Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الهندوسية

الكاتب

أ.د. / محمد شامة

الهندوسية

الهندوسية، هي ديانة يعتنقها غالبية سكان الهند، وقد عُرفت سابقًا بـ "البرهمية" نسبة إلى الإله "براهما"، وقد تطورت على مر القرون من تقاليد الآريين الذين استوطنوا الهند، وتشربت أفكار ديانة "الويدية" القديمة، ويُنظر إليها كطريقة حياة أكثر من كونها مجموعة عقائد محددة، والهندوسية تؤمن بتعدد الآلهة، حيث تتراوح معتقداتها بين عبادة الطبيعة والتجريدات الفلسفية المعقدة.

التعريف والنشأة

(الهندوسية) أو (الهندوكية): ديانة غير سماوية يعتنقها معظم سكان الهند، وقد أُطلق عليها ابتداءً من القرن الثامن قبل الميلاد اسم: "البرهمية" نسبة إلى "براهما" وهو القوة العظيمة السحرية الكامنة التي تتطلب كثيرًا من العبادات، كقراءة الأدعية والأناشيد وتقديم القرابين. و"البرهميون" أو "البراهمة": هم أصحاب الطبقة الأولى من عبدة "براهما" الذين وُلدوا منه، أو ممن انبثق عنه: "بْرَهْمَان".

الجذور التاريخية والفكرية

قامت "الهندوسية" على أنقاض "الويدية"، وتشربت أفكارها، وتسلمت عن طريقها الملامح الهندية القديمة، والأساطير الروحانية المختلفة التي نمت في الهند قبل دخول الآريين، ومن أجل هذا عدَّها الباحثون امتدادًا لـ "الويدية" وتطورًا لها.

السمات العامة للهندوسية

ليس لـ"الهندوسية" مؤسس يمكن الرجوع إليه كمصدر لتعاليمها وأحكامها؛ فهي مجموعة من التقاليد والأوضاع تولدت من تنظيم الآريين لحياتهم جيلًا بعد جيل بعدما وردوا على الهند، وتغلبوا على سكانها. ويعتقد الهنود أنها دين أزلي لا بداية له وملهم به قديم قدم الملهم، ويرى الباحثون الغربيون والمحققون من الهندوس أنه قد نشأ في قرون عديدة متوالية لا تقل عن عشرين قرنًا بدأت قبل الميلاد بزمن طويل وقد أنشأه أجيال من الشعراء، والزعماء الدينيين والحكماء الصوفيين عقبًا بعد عقب، وفق تطورات الظروف وتقلبات الشؤون؛ فـ "الهندوسية" أسلوب في الحياة أكثر مما هي مجموعة من العقائد والمعتقدات، وتاريخها يوضح استيعابها لشتى المعتقدات والسنن، وليست لها صيغ محددة المعالم، ولذا تشمل من العقائد ما يهبط بها إلى عبادة الأحجار والأشجار والحيوان، وما يرتفع إلى التجريدات الفلسفية الدقيقة.

الكتاب المقدس للهندوسية

"الفيدا" هو كتاب "الهندوسية" المقدس، ويقال: إنه أقدم من التوراة بآلاف السنين، وإنه دُوِّن في زمن موغل في القدم، ربما يرجع إلى ثلاثين ألف سنة مضت، وتعكس نصوصه حياة الآريين في الهند في عهدهم القديم ومقرهم الجديد، ففيه حلهم وترحالهم، دينهم وسياستهم، حضارتهم وثقافتهم، معيشتهم ومعاشرتهم، مساكنهم وملابسهم، مطاعمهم ومشاربهم. وترى فيه مدارج لارتقاء الحياة العقلية من سذاجة البدوي إلى شعور فلسفي، فتوجد فيه أدعية بدائية، مثل: "أيتها البقرة المقدسة! لك التمجيد والدعاء، في كل مظهر تظهرين به.." ونصوص ترتقي إلى وحدة الوجود، مثل: "إني أنا الله، نور الشمس، وضوء القمر، وبريق اللهب، ووميض البرق، وصوت الرياح، وأنا الرائحة الطيبة التي تنبعث في أنحاء الكون، والأصل الأزلي لجميع الكائنات، وأنا حياة كل موجود، وصلاح الصالح لأني الأول والآخر، والحياة والموت لكل كائن". بلغ تعدد الآلهة عند الهنود مبلغًا كبيرًا؛ إذ يوجد لكل ظاهرة طبيعية تنفعهم أو تضرهم إله يعبدونه، ويستنصرون به في الشدائد.

مفهوم الإله في الهندوسية

غير أنهم جمعوا الآلهة في إله واحد، وأطلقوا عليه ثلاثة أسماء: فهو "براهما" من حيث هو مُوجِد، وهو "فيشنو" من حيث هو حافظ، وهو "شيفا" من حيث هو مُهلك. و"براهما" هذا عند فلاسفتهم ليس خالقًا، فهو فكرة ذهنية أكثر منه إرادة عاملة، فالعالم - حسب تصورهم - خُلق على النحو التالي: أخذ "براهما" يتأمل ويفكر، وعن تفكيره هذا نشأت بذرة مخصبة تطورت إلى بيضة ذهبية ومن تلك البيضة نشأ العقل الخالق، ويطلقون عليه أيضًا "براهما".

المعتقدات الأساسية في الهندوسية

من المعتقدات الهندوسية:

١. التناسخ: إذ يعتقد الهنود أن الأرواح جائلة متنقلة في أطوار شتى من الوجود، تنتقل من جسد إلى آخر، سواء أكان في الإنسان، أو في الحيوان، حتى تصل إلى هدفها الأخير، وهو استجلاء طلعة "براهما" التي لا تُكتسب إلا بالاندماج فيه كما تندمج قطرة الماء في المحيط.

٢. "كارما": وهي مُتممة لفكرة تجوال الأرواح. وتقوم نظريتها على أساس التلازم الحتمي بين الأسباب والنتائج، بمعنى أن كل عمل يأتيه الإنسان له ثمرته الواقعة حتمًا، وأن كل شيء يكتسبه الإنسان في كل طور من أطوار الوجود المتكرر، إنما تحدده الأعمال التي يقوم بها في الوجود السابق؛ فأعماله الصالحة ترفع درجته في الأطوار اللاحقة إلى النهاية، وهو الاتحاد مع "براهما". والأعمال الشريرة تهبط بدرجته إلى أسفل، فيظل دائرًا في أطوار الوجود المؤلمة لا يتخلص منها أبدًا بل تزداد انحدارًا به إلى أسفل طبقات الوجود.

الأثر الاجتماعي والديني

نظام الطبقات: يعتبر "البراهمة" رجال الدين أنفسهم من عنصر إلهي؛ فهم كهنة الأمة التي لا تجوز الذبائح إلا في حضرتهم وتحت أيديهم، لذلك قسموا المجتمع إلى ثلاث طبقات: 

​(أ) طبقة الكهنة.

​(ب) طبقة المحاربين والتجار.

​(ج) طبقة الخدم.

فلا يجوز لفرد أن يأكل مع آخر من طبقة أخرى، أو يزاوجَه، أو يختلط به. ولم يظهر هذا النظام إلا في قوانين "مينو" حوالي القرن السادس قبل الميلاد.

وهناك طبقة رابعة لم تدخل التقسيم وهي طبقة المنبوذين؛ إذ هم سكان الهند الأصليون الذين لا يجري في عروقهم الدم التوارني أو الدم الآري، ويسمون: "زنوج الهنود". وقد سلبهم المجتمع الهندوسي حقوقهم الإنسانية، فنزل بهم إلى مستوى أقل - أحيانًا - من مستوى الحيوان، فيعتقد الهندوسي في أحيان كثيرة أن الدنس والرجس يلحقه، إذا مر به المنبوذ على بعد بضعة أمتار.

​ولم ترجع الفلسفة الهندية نشأة نظام الطبقات إلى نزعة الجنس والعنصر، بل ربطته بنص مقدس، يقول "مينو": "... ثم خلق البرهمي من فمه، و"الكشتريا" وهم المحاربون والتجار من ذراعه، و"الويشا" وهم الخدم من فخذه، و"السودرا" وهم المنبوذون من رجله، فكان لكل من هذه الطبقات منزلة على هذا النحو". ومن ثم اتجه المنبوذون في تدينهم إلى الأمور البدائية، فأصبح دينهم أشبه بعبادة الأرواح التي اعتصمت بها الأقوام الفطرية الساذجة، فأعظم الآلهة عندهم يظهر في شكل كومة من الآجر، أو في هيئة أخرى ساذجة. وهذا الإله هو الذي يمنح الخصب للعواقر، ويحمي المحصول من الآفات، ويرعاهم برعايته وعنايته، ولكل مدينة إلهها.

الخلاصة

الهندوسية ديانة قديمة غير سماوية نشأت في الهند دون مؤسس محدد، وتطورت عبر آلاف السنين من معتقدات "الويدية"، مستوعبةً تقاليد وأساطير متعددة. يؤمن أتباعها بتعدد الآلهة، أبرزها "براهما" و"فيشنو" و"شيفا"، ويقدسون كتاب "الفيدا". تقوم عقيدتهم على مفهومي "التناسخ" و"الكارما"، حيث تنتقل الأرواح بين الأجساد حسب الأعمال. ويتميز المجتمع الهندوسي بنظام طبقي صارم يضع "البراهمة" في القمة، ويُقصي "المنبوذين" إلى أدنى المراتب، ما أدى إلى آثار اجتماعية ودينية عميقة عبر التاريخ.

موضوعات ذات صلة

نشأت البوذية في آسيا نسبةً إلى مؤسسها بوذا

البابية نسبة إلى الباب وقد ادعى على محمد الشيرازى أنه باب الإمام الغائب الذي تنتظره طوائف الشيعة

القاديانية هي حركةٌ دينيّة ظهرت بإقليم البنجاب بالهند

موضوعات مختارة