المؤتمر الدوليّ الثالث للمجلس الأعلى للشئون الإسلاميّة
بعنوان "التّـحديات التي تواجهُ العالمَ الإسلاميّ وسبل مواجهتها"
في الفترة من ٢٧ إلى ٣٠ رجب ١٤١٠هـ الموافق ٢٣-٢٦ فبراير ١٩٩٠م.
رسالةُ المؤتمر
العملُ على تشخيص التّحديات الكبرى التي تواجهُ العالمَ الإسلاميَّ في ظلّ المتغيرات العالمية المتسارعة، وطرح رُؤى علمية وعملية للتصدي لها، بهدف حمايةِ الهوية الإسلاميّة، وتعزيز استقرار المجتمعات المسلمة، وتمكينها من النهوض الحضاريّ في كافّة المجالات.
رؤيةُ المؤتمر وسببُ انعقادِه
تحتَ رعاية الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية وبدعوة من الدكتور محمد علي محجوب وزير الأوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلاميّة، عُقدَ بالقاهرة المؤتمر العام الثالث للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وكان لزامًا أن يأتيَ هذا المؤتمرُ في هذه الفترة الزمنية تحت ذلك العنوان؛ فرياح التغيير السياسيّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ قد هبّت على العالم، وقد لحق هذا التغيير بالعالم الإسلاميّ، مما ألحق ألوانًا من التشويه والإساءة للأمة الإسلامية صَنَع بعضها الجهل وسوء القصد. وقد كانت محاور المؤتمر تدورُ حول تلك التحديات التي تواجهُ العالمَ الإسلاميّ في الجوانب المختلفة الاقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة والفكريّة.
محاورُ المؤتمر
- التحدياتُ السياسيّة والاقتصاديّةُ: العالم الإسلاميّ يواجهُ تحدياتٍ كبيرةً في هذه المجالات، مثل الحروب والاحتلال والفقر والبطالة. هذه التحدياتُ تؤثّرُ على استقرارِ الدول الإسلاميّة وتحدّ من قدرتها على التنمية.
- التحدياتُ الثقافيّة والفكريّة: العالمُ الإسلامي يواجه تحدياتٍ ثقافيةً وفكريةً كبيرةً، مثل الغزو الفكري والثقافيّ، والتأثيرات الخارجية التي تهدّد الهوية الإسلاميّة. هذه التحديات تتطلبُ من المسلمين أن يكونوا على وعي بها، ويطوروا استراتيجياتٍ لمواجهتها.
- الأساليبُ العلمية لمواجهة التحديات: المؤتمرُ بحثَ في الأساليب العلمية التي يُمكنُ أن تستخدمَ لمواجهة التحديات التي تواجهُ العالمَ الإسلاميّ. هذه الأساليبُ تشملُ البحث العلمي والتعليم والتوعية والتعاون الدوليّ.
البحوثُ
- تحليلُ الواقع الراهن للعالم الإسلاميّ في ضوء التحديات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة التي تعصفُ به.
- تسليطُ الضوء على أسباب ضعف العالم الإسلامي داخليًّا وخارجيًّا، وسبل معالجتها انطلاقًا من مبادئ الإسلام ومقاصده.
- مواجهةُ الغزو الفكريّ والثقافيّ الذي يهدّد الهويّةَ الإسلاميّةَ، وتقديم آليات عمليّة لحمايةِ القيم والموروث الحضاريّ للأمة.
- تفعيلُ دور البحث العلميّ والتعليم والتوعية كأدواتٍ استراتيجيةٍ في مجابهةِ التحديات وبناء المجتمعات الإسلاميّة.
- دعمُ التعاون والتكامل بين الدول الإسلاميّة في مواجهة الأزمات العالمية والإقليمية، وتعزيز العمل الإسلاميّ المشترك.
- تعزيز الوعي بمخاطر التبعيّة الثقافيّة والسياسيّة، وبناء خطاب إسلاميّ معاصر يواجهُ هذه التحدياتِ بحكمةٍ وتجديد.
- إبرازُ الدور الرياديّ لمصر في قيادة الحِراك الفكريّ والدينيّ نحوَ نهضةٍ إسلاميةٍ شاملةٍ قائمةٍ على العلمِ والوحدة والاعتدال.
توصياتُ المؤتمر
- دعا المؤتمرُ حكوماتِ ودولَ العالم الإسلامي إلى التنسيق فيما بينها على مستوى وزراءِ الاقتصاد والمال لمواجهةِ آثار التكتلاتِ الاقتصاديّة الكُبرى القائمةِ خارج العالم الإسلاميّ، وتجنب آثارها السلبية على اقتصاديات البلاد الإسلاميّة النامية. ويناشدُ المؤتمرُ دولَ وشعوبَ العالم الإسلامي أن توليَ أهمية متزايدة لاستثمار فائض رؤوس أموالها في الدول الإسلاميّة بما يحقق استغلال مواردها الاقتصادية على أسس من المبادئ والقيم الإسلامية.
- طالبَ المؤتمرُ حكوماتِ العالم الإسلاميّ بحصر الديون مع الدول الدائنة لها وبذل جهد مشترك لدى هذه الدول لتخفيض أعباء هذه الديون لا سيّما المتعلقة بفوائدها.
- دعا المؤتمر إلى دعم الصناديق والمؤسّسات الإسلاميّة التي تقومُ بالإقراض بشروط ميسرة وعلى أسس إسلامية لشعوب العالم الإسلامي، كما يدعو المؤتمر الدولَ والشعوبَ المتلقية لهذه القروض والمنح لتدعيم المناخ المناسب لحسنِ استثمارها وتوجيهها لما يخدمُ شعوبها الإسلامية.
- قرّر المؤتمرُ أنّ المشكلةَ السكانية في بعض البلاد الإسلامية أمر يحتاج إلى الدراسة والعناية بما يتفق وظروف كل بلد ومجتمع، وأنّ الغايةَ الرئيسية منها هي تنمية ورخاء مجتمعاتها، وهو أمر يدعو إليه الإسلام، وأنّ مبدأَ التنظيم ذاته أمر يقرّه الإسلام، ما دامت وسائلُهُ تتفقُ مع أحكامِ الشريعة الإسلامية.
- أكّد المؤتمرون أنّ المجتمعَ الإسلاميّ يجبُ أن يقومَ على السّلام الاجتماعيّ، وأن استخدامَ العنف ضدّ الأشخاصِ أوِ الأموالِ دونَ حقّ أمر مرفوض شرعًا مهما كانت بواعثُهُ وغاياتُهُ.
- أدانَ المؤتمرُ كلّ صور الإرهاب الماديّ والفكريّ في العلاقات الدولية، ويؤكدُ أنّ الإسلامَ يحرّم اللجوءَ إلى العنف والإرهاب في حلّ المنازعات بين الدول الإسلامية، ودعا كافّة الدول الإسلامية إلى الالتزام بأحكام الشريعة في إقامة علاقاتها، وحلّ مشكلاتها فيما بينها على أساس مبادئ الإسلام في الأخوة والعدل والإحسان والتسامح.
- أكّد المؤتمرُ أنّ المجتمعَ الإسلاميّ يجبُ أن يقومَ على السّلام الاجتماعيّ، وأنّ استخدامَ العنف ضدّ الأشخاص أو الأموال دون حق أمرٌ مرفوضٌ شرعًا مهما كانت بواعثُه وغاياتُه.
- نبّه المؤتمرُ دولَ العالم الإسلاميّ وشعوبه إلى أنها تتعرضُ لهجمةٍ شرسةٍ من خارجها، تتمثلُ في نشر تعاطي المخدرات بكافّة أنواعها على نطاق واسع لا سيّما بين الشبابِ.
- نبّه المؤتمرُ على المخاطرِ الكبيرة التي يسبّبها الغزوُ الفكريُّ المنظم الذي يؤدّي إلى تخريبِ العقل المسلم؛ بما تضمنه من أفكار وتيارات ومبادئ غريبة عن العقيدة والبيئة الإسلاميّة.
- أكّدَ المؤتمرُ أنّ الوسطيّةَ الإسلاميّةَ منهجٌ قرآنيٌّ تتميزُ به الأمّة الإسلاميّةُ، ويدعو المؤتمرُ الشعوبَ الإسلاميّةَ إلى اتباع هذا المنهجِ القرآنيّ، ونبذ العنف والتطرف والتشدّد عند مُناقشة وبحث المسائل الفرعية والجزئيّة التي تقبلُ الاجتهادَ.