المؤتمر التاسع للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية
الإسلام والغرب (الماضي- الحاضر- المستقبل)
التاريخ: ١٤١٨هـ -١٩٩٧م.
رؤية المؤتمر:
يمر العالم اليوم بمرحلة حاسمة في تاريخه تحدد مستقبله لعدة أجيال بعد الإنجازات العلمية الضخمة، وثورتي المعلومات والاتصالات، إذ تشابكت المصالح وتداخلت، وتلاشت المسافات، وزالت الحواجز الجغرافية، بل تتعصب بعض الشعوب لحضارتها والحضارية، مما يدعو إلى حوار جاد وبناء بين الحضارات المختلفة حتى لا الحضارة بصفة عامة مما يؤدى إلى تهميش دور بعض الحضارات، وإعلاء شأن بعضها الآخر، ويزكي دعاوى الصراع بين الحضارات بدلا من التعايش السلمي فيما بينها.
وقد تبلور هذا الاتجاه في قيام تكتلات سياسية واقتصادية بين بعض الشعوب المتجاورة التي تعيش في ظل حضارة ذات أصول مشتركة، وإحياء النزعات العنصرية والتعصب العرقي بين الشعوب المختلفة.
وبدلًا من أن تسود قيم الحق، والعدل، والمساواة في إطار تحكمه شرعية دولية عادلة، تعددت مقاييس العدل، ومالت مع الهوى تبعًا لتغير المصالح، ونال الإسلام والمسلمين عن جهل أو تجاهل للقيم الإسلامية الصحيحة الكثير من التطاول والتهم الباطلة على السنة بعض القيادات الفكرية. والسياسية، وأكثر وسائل الإعلام الغربية.
في هذا المناخ ينعقد المؤتمر العام التاسع للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية تحت عنوان: (الإسلام والغرب: الماضي - الحاضر - المستقبل)، متجاوزا في مفهومه الإطار الجغرافي مؤملا عن طريق الحوار المشترك الوصول إلى استجلاء المفاهيم الحقيقية للقيم الإسلامية، والقيم الإيجابية في الحضارة الغربية، ومد جسور التلاقي بينهما بما يؤدى إلى إسعاد البشرية وتقدمها. وهذه المفاهيم تقوم على أسس ثابتة في الحضارة الإسلامية حددها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة تتمثل في الأخوة الإنسانية، والخضوع لله وحده، وتواصل الحضارات الإسعاد الإنسان.
رسالة المؤتمر:
توفير منصة حوارية عالمية جادة وبنّاءة تجمع المفكرين والقيادات من العالم الإسلامي والغرب، بهدف تصحيح المفاهيم المغلوطة، وإبراز القيم الإنسانية المشتركة، وتأسيس قواعد متينة للتعاون والتلاقي الحضاري، لمواجهة دعاوى الصدام والتطرف، ومد جسور التواصل نحو مستقبل مشترك أكثر إشراقًا.
محاور المؤتمر:
المحور الأول: العامل التاريخي وعلاقة الإسلام بالغرب.
المحور الثاني: موقف الإسلام من غير المسلمين في المجتمعات الإسلامية وموقف المجتمعات الغربية من المسلمين.
المحور الثالث: آفاق المستقبل ودعم الحوار بين المسلمين والغرب.
توصيات المؤتمر:
١. يهيب المؤتمر بالعالم الإسلامي، والعالم الغربي أن لا يتوقفا عند السلبيات التي نجمت عن الحروب بينهما في الماضي، وإبان عهد الاستعمار وأن يهتما بإبراز ما أنتجه التواصل التاريخي بين الحضارتين لخير الإنسانية والبشرية.
٢. إن تكريم الإنسان والاعتراف بحقوقه في المجتمع من القيم الأساسية التي نادت بها كل الرسالات الإلهية، وكرستها كل الحضارات وأحاطتها بالضمانات المناسبة، ويأتي على رأس هذه الحقوق عدم الإكراه في الدين
٣. من الأمور المسلمة فى الإسلام أن الجهاد على رأس فروض الكفاية. وكثيرا ما يساء فهم هذا المبدأ، وحقيقة الأمر أن الجهاد شرع ردا لعدوان، أو دفعا لظلم، أو إحقاقا لحق دون عدوان، وهذا المعنى قريب من معنى الحرب المشروعة أو الدفاع الشرعي الذي أقرته المواثيق الدولية المعاصرة، ولذلك فليس هناك مجال للتخوف من جانب الغرب من مبدأ الجهاد في الإسلام.
٤. إن تتابع الرسالات الإلهية والحضارات هو سنة الله في خلقه. لذلك يؤكد المؤتمر على ضرورة ترسيخ الاحترام المتبادل بينها، وما تنادي به من إيمان بالله ورسله، وما تدعو إليه من أخلاق فاضلة، وأخوة إنسانية، والعمل على استظهار القيم المشتركة بين الحضارات المختلفة مما يحقق خير الإنسانية وسعادتها، وعدم جواز إعلاء شأن بعض الحضارات على حساب غيرها.
٥. يناشد المؤتمر وسائل الإعلام كافة الابتعاد عن نشر ما يثير الكراهية. والحقد، وبثها بين الشعوب، كما يناشد سائر الدول أن تنقى الكتب التي تدرس في المعاهد التعليمية مما يسيء إلى الرسالات الإلهية والرسل، أو يحط من قدر بعض الشعوب.
٦. يؤكد المؤتمر على حق كل شعب في الحفاظ على هويته الحضارية. وخصوصياتها في إطار من التعاون مع الحضارات الأخرى
٧. يدعو المؤتمر الدول الإسلامية، وجميع الهيئات، والمنظمات التي تتولى شئون الدعوة الإسلامية بها إلى التنسيق فيما بينها، وتكثيف الجهود لإظهار حقيقة المبادئ الإسلامية كما جاءت في الكتاب والسنة.
٨. يهيب المؤتمر بالدول الإسلامية، وكل الهيئات، والمنظمات التي تتولى شئون الإعلام فيها - خاصة القنوات الفضائية الإسلامية والعربية - أن تفسح مجالا كافيا لإظهار المفاهيم الحقيقية للإسلام باللغات الغربية، كما ينبه الدول والمؤسسات الإعلامية الغربية أن تفسح مجالا لبيان حقيقة الإسلام، والتعريف بحضارته..
٩. يستنكر المؤتمر الأحداث الأخيرة التي وقعت في فلسطين من تعريض المقدسات الدينية للخطر، وإهانة للدين، ومحاولات تخريب المسجد الأقصى يحفر الأنفاق تحت جدرانه، وحرق بعض أجزائه، وتمزيق المصاحف، ووضع ملصقات تتضمن إهانة لرسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم وللسيدة مريم - عليها السلام - ويدين بشدة جماعات التعصب، والتطرف. والاستيطان التي انطلقت من مناخ مشحون بالحقد، والتطرف، والتعصب الديني، ويناشد دول العالم اتخاذ موقف حاسم في مواجهة هذه الأفعال. والتصرفات.
كما يناشد المؤتمر دول العالم، وهيئاته تأييد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في استرداد أرضه المغتصبة، ومطالبة إسرائيل بالالتزام بتنفيذ ما سبق أن وقعت عليه حكوماتها من تعهدات في أوسلو، ومدريد ولا ينسى المؤتمر أن يعلن عن استيائه العميق لمساندة بعض دول الغرب الأطماع إسرائيل في إعلانها القدس عاصمة أبدية موحدة لإسرائيل متجاهلين أن القدس هي مدينة عربية إسلامية، وأنها العاصمة للدولة الفلسطينية مالكة الأرض، وصاحبة الحق في هذا المكان ذي القداسة عند المسلمين باعتباره أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين إن قضية القدس ليست قضية سياسية، ولكنها قضية معتقدات. ومقدسات لا يجوز المساس بها أو العدوان عليها
١٠. إن الإرهاب بجميع صوره وأشكاله ظاهرة شاذة تنكرها سائر الأديان، وتمارسها قلة متطرفة في المجتمعات الإنسانية لأسباب متعددة، والمؤتمر إذ يدين هذه الظاهرة يناشد العالم التصدي لها، والقضاء على أسبابها، ويدعو وسائل الإعلام بالكف عن إلصاق هذه التهمة بالإسلام والمسلمين، كما يدعو إلى عدم جواز الخلط بين حق الدفاع المشروع ضد العدوان، وضد الاحتلال، وبين الأعمال الإجرامية التي ترتكب بدافع التعصب الديني أو العنصري تسترا وراء الأديان.
١١. إن التسليم بمبدأ حرية العقيدة فى المواثيق الدولية بصبح عديم الجدوى إذا ضيق الخناق على قسيمتها حرية إقامة الشعائر الدينية، وممارسة ما يأمر به الإسلام من أحكام قطعية، وهذا الحق الأخير يقبل التنظيم بما لا يخل بالنظام العام، وحرية ممارسة الشعائر الدينية الأخرى، دون أن يقضي على أصل الحق.