المؤتمر الدولي العاشر للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية
"الإسلام والقرن الحادي والعشرون"
التاريخ: ١٤١٩هـ -١٩٩٨م.
رؤيةُ المؤتمر:
يستعد العالم من حولنا للدخول إلى القرن الحادي والعشرين والذي بعد بداية للألفية الثالثة. وهذا يعنى في تاريخ البشرية وقفة فاصلة ينبغي عليها أن تراجع فيها مواقفها وأوضاعها، إذ لا يعقل أن يكون الانتقال هنا مجرد عبور من مرحلة زمنية إلى مرحلة زمنية أخرى، بل ينبغي أن يكون الانتقال هنا بالدرجة الأولى إلى فكر جديد وقيم جديدة وعلاقات جديدة من شأنها أن تضمن للبشرية الأمن والسلام والاستقرار.
وإذا كان هذا ما ينبغي على أمم العالم أن تفعله فإن المسلمين - وهم جزء من هذا العالم - لا يجوز لهم أن يتخلفوا عن الاستعداد لهذا الانتقال. وهذا يعنى يقظة فكرية ونهضة حضارية وقفزة مستقبلية، فلا يليق بالمسلمين أن يدخلوا إلى هذه الحقبة الجديدة من تاريخ البشرية، وهم لا يزالون دولاً نامية فالقرن القادم هو قرن الأقوياء، وليس للضعفاء فيه مكان، اللهم إلا في ذيل القائمة تطحنهم الأحداث ويتجاوزهم التاريخ.
إن الأمر جد خطير، والموقف يحتاج إلى كثير من التأمل والبحث والدراسة، وتشخيص العلل واقتراح الحلول من أجل إنقاذ العالم الإسلامي والأخذ بيده إلى بر الأمان. فهناك عقبات كثيرة داخلية وخارجية، ولا خلاص إلا بالاعتماد على الذات في التخلص من كل العلل والأدواء التي أصابت المجتمعات الإسلامية وهذا ما دعانا إلى أن نعقد المؤتمر الدولي العاشر للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية عام ١٤١٨هـ - ۱۹۹۸م تحت عنوان: "الإسلام والقرن الحادي والعشرون" لمناقشة التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية في هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ العالم.
رسالةُ المؤتمر:
في ظل التحولات العميقة التي يشهدها العالم على أعتاب القرن الحادي والعشرين، وانطلاقًا من إدراكنا أن دخول الألفية الثالثة ليس مجرد حدث زمني، بل يمثل مرحلة مفصلية تتطلب إعادة نظر شاملة في المفاهيم والقيم والعلاقات الدولية، يأتي انعقاد هذا المؤتمر الدولي العاشر للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ليؤكد على أن الإسلام - بما يحمله من قيم عالمية وإنسانية - يمتلك القدرة على مواكبة متطلبات العصر والمساهمة الفاعلة في بناء مستقبل أكثر عدلاً واستقرارًا.
إن رسالة هذا المؤتمر تتمثل في ترسيخ فهم متجدد للإسلام في مواجهة التحديات العالمية المعاصرة، وتقديم رؤية حضارية شاملة تمكّن المسلمين من الانخراط في مسيرة التطور الإنساني، ليس كأتباع لركبٍ حضاري قائم، بل كصناع لقيمه ومبادئه، انطلاقًا من تراثهم الغني ومساهماتهم الراسخة في تاريخ الإنسانية.
محاورُ المؤتمر:
- المحور الأول: الإسلام والتطور الحضاري.
- المحور الثاني: موقف الإسلام من العولمة في المجال السياسي.
- المحور الثالث: موقف الإسلام من العولمة في المجال الاقتصادي.
- المحور الرابع: موقف الإسلام من العولمة في مجال التقدم العلمي.
التوصياتُ:
موقف الإسلام من العولمة في المجال السياسي:
- أولاً: يوصي المؤتمر بتطبيق الشورى في مختلف مجالات الحياة في البلاد الإسلامية على وجه الخصوص ما يلي:
- يتسع نظام الشورى الإسلامي لصور الديمقراطية الصحيحة الحديثة من نظم جمهورية أو ملكية، كما يتسع لنظام الدولة البسيطة والمركبة.
- التأكيد على أن الفكر الحضاري الإسلامي يرد تطبيق الواجبات الكفائية الدينية والدنيوية إلى الأمة في إطار الأحكام الواردة في الكتاب والسنة.
- ضرورة تنظيم كيفية ممارسة هذه السلطات حسب ظروف كل دولة إسلامية سواء في مجال اختيار الحكام أو تحديد حقوقهم وواجباتهم.
- النظر في النظم والقواعد التي تحكم نظام أهل الحل والعقد بصفتهم نوابا عن الأمة في مجال شروط أهليتهم وعددهم وطريقة انتخابهم وحدود اختصاصاتهم في ضوء تطور المجتمعات الإسلامية.
- من خصائص الفكر الإسلامي حرية الرأي والاجتهاد وتقتضي ظروف المجتمع المعاصر إيجاد وسائل لتنظيم الاختلاف في الرأي في حدود ما هو وارد في الكتاب والسنة وفي ضوء المقومات الأساسية لكل دولة.
- ثانياً: يوصي المؤتمر باتخاذ الوسائل الكفيلة بالالتزام بأحكام الإسلام في تنظيم حياة الأمة الإسلامية ومن ذلك:
- احترام حقوق الإنسان السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية دون تمييز.
- تنشيط الاجتهاد الفردي والجماعي بالتنسيق بين مختلف المجامع والهيئات الموجودة في العالم الإسلامي، وفي مقدمتها مجمع البحوث الإسلامي اللذان يضمان ممثلين لعلماء البلاد الإسلامية بالأزهر الشريف ومجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر من مصادر الفقه الإسلامي وأدلته.
- التصدي المشكلات الحياة المعاصرة باستنباط ما يلائمها من أحكام تستمد من مصادر الفقه الإسلامي وأدلته.
- تعميق المفاهيم الإسلامية الصحيحة التي تكرم الإنسان أيا كان جنسه أو لونه أو معتقده بما يحقق التعاون بين البشر إعمالًا لقوله تعالى: {وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ} [الإسراء: ٧٠]، وقوله: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ} [الحجرات: ١٣].
- يوصي المؤتمر بتكثيف الجهود المبذولة في مجال الإعلام من جانب العالم الإسلامي حتى يكون للإسلام صوت مسموع في كافة وسائل الإعلام الدولية، ويستحث المؤتمر الدول الإسلامية على زيادة جهودها في الاهتمام بتكوين الكوادر الإعلامية المتميزة ووضع البرامج المناسبة لها.
- يوصي المؤتمر بضرورة وضع القرار الذي اتخذته منظمة المؤتمر الإسلامي بإنشاء محكمة عدل إسلامية موضع التنفيذ.
- ثالثًا: يوصي المؤتمر بضرورة الدفاع عن كيان الأمة الإسلامية في المجال الدولي باتخاذ السبل التالية:
- دعم التعاون بين الدول والشعوب في القضاء على الأسباب التي أدت إلى تفشي ظاهرة الإرهاب والعنف داخل الدول وخارجها سواء أكانت الأسباب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو فكرية أو دينية.
- تشجيع الجهود الدولية المبذولة لإنشاء محكمة جنائية دولية تختص بمحاكمة وعقاب مرتكبي جرائم الإرهاب وإبادة الجنس والعدوان والتطهير العرقي وإنكار حقوق الشعوب في تقرير مصيرها
- يهيب المؤتمر بالدول الإسلامية كافة أن تقف إلى جانب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على أرضه، كما يدين الممارسات الإسرائيلية ضده والاعتداء على الأماكن المقدسة، وتعنت حكومة إسرائيل في رفض تنفيذ القرارات الدولية واتفاقيتي، مدريد، و (أوسلو). ويؤكد المؤتمر تمسك الدول والشعوب الإسلامية بالقدس عاصمة لدولة فلسطين. يدين المؤتمر العدوان الصربي الغاشم على المسلمين في كوسوفا، ويدعو من حقه في تقرير مصيره.
- يدعو المؤتمر المجتمع الدولي إلى بذل جهوده لحل مشكلة كشمير في ضوء القرارات الدولية، وقرارات منظمة المؤتمر الإسلامي.
- يرحب المؤتمر بالجهود الدولية التي تبذل في سبيل التعايش بين أتباع الأديان. ويؤكد على أهمية استصحاب القيم الأخلاقية الصحيحة في القرن الحادي والعشرين لحماية الإنسان من سلطان المادة وغرور القوة.
- يناشد المؤتمر الدول الإسلامية باتخاذ الخطوات اللازمة لتنظيم كيفية مساعدة الشعوب والدول الإسلامية في ردع ما يقع عليها من عدوان في إطار الأحكام المنظمة لذلك في المادة ٥١ من ميثاق الأمم المتحدة.
- يوصي المؤتمر المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ الوسائل الكفيلة بالقضاء على أسلحة الدمار الشامل في كافة أنحاء العالم بلا استثناء.
- موقف الإسلام من العولمة في المجال الاقتصادي:
يوصي المؤتمر بتعميق المبادئ والمفاهيم الاقتصادية في الإسلام ونشرها: بكافة الوسائل الحديثة، ومضاعفة الجهود في تطبيقها ومن أبرز هذه المبادئ:
- الاعتماد على مبادئ الاقتصاد الحر وآليات السوق وذلك استرشاداً بقوله تعالى : {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ} [النساء: ٢٩]، وما ورد من أحاديث نبوية عديدة في هذا الشأن. وهذا يقتضي تحرير اقتصاديات الدول الإسلامية المعاصرة مما يكبلها من قيود.
- تجنيب الدول الإسلامية الأضرار التي تنجم عن الاقتصاد الحر وآليات السوق وذلك بما قرره الإسلام من مبادئ التكافل الاجتماعي بين الأغنياء والفقراء.
- الابتعاد عن التعامل بالربا، وحث العلماء المسلمين على الاجتهاد استنباط صبغ جديدة للاستثمار تتفق وظروف المجتمعات المعاصرة.
- تنمية صور وأشكال التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية وبينها وبين بقية دول العالم.
- يهيب المؤتمر بالدول الإسلامية إسراع الخطى نحو تنفيذ العديد من الاتفاقات التي عقدت فيما بينها لتحقيق التكامل الاقتصادي، ويؤكد على أهمية ما يلى:
- تنفيذ قرارات منظمة المؤتمر الإسلامي الصادرة عام ١٩٨٩م والخاصة بإنشاء السوق الإسلامية المشتركة، وكذا القرارات الصادرة عن جامعة الدول العربية بإنشاء السوق العربية المشتركة، والقرارات الصادرة عن القمة العربية بإقامة منطقة تجارية حرة مشتركة.
- تشجيع المشروعات الاقتصادية المشتركة بين الدول الإسلامية.
- وضع الآليات الكفيلة لتحقيق أكبر قدر ممكن من تبادل السلع التجارية، والسياحية، والخدمات بين الدول الإسلامية، وتشجيع الاتفاقات الثنائية والجماعية لتنظيم هذا التبادل، مع وضع شرط. الدولة الأولى بالرعاية، في هذه الاتفاقات.
٦. تنظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية والبشرية المتوفرة في البلاد الإسلامية وتحقيق أكبر قدر من التنسيق والتكامل بينها.
٧. يسترعي المؤتمر انتباه الشعوب والدول الإسلامية إلى المخاطر الاقتصادية والسياسية التي تنجم عن الاعتماد الكلى على الاستثمارات الأجنبية.
موقف الإسلام من العولمة في مجال التقدم العلمي:
كان للعلماء المسلمين قصب السبق في كثير من المجالات الفكرية والعلمية بعد أن أفادوا مما سبقهم من حضارات، وكانت بحوثهم العلمية وكتاباتهم أساس النهضة العلمية الأوروبية المعاصرة. وقد أن الأوان لاستعادة الدور الحضاري الإسلامي حتى نلحق بركب التقدم العلمي والتقني المعاصر.
وفي سبيل ذلك يوصى المؤتمر:
- تنسيق الجهود بين مختلف مراكز الدراسات والبحوث في سائر أنحاء التنمية الاقتصادية في مجالاتها الزراعية والصناعية والتقنية المتقدمة العالم الإسلامي مع زيادة الاهتمام بالبحوث التطبيقية التي تخدم أغراض كما يشيد المؤتمر بالجهود البحثية التي تقوم بها الجامعات ومراكز البحوث ورابطة الجامعات الإسلامية في دراسة التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين.
- ضرورة تبادل المعلومات بين مراكز البحوث والجامعات ومختلف المؤسسات العلمية في العالم الإسلامي بما يؤدى إلى تكوين قاعدة معلومات وبيانات تخدم الأهداف العلمية المشتركة، وتساعد في وضع استراتيجية الخطط بحثية علمية مشتركة.
- زيادة الاعتمادات المالية المخصصة للبحوث العلمية سواء من ميزانيات الدول أو من مساهمات المؤسسات الأهلية والشركات.
- الانفتاح على العالم المتقدم وبذل أقصى الجهود للحصول على وسائل نقل التكنولوجيا المتقدمة.
- تعميق الحوار العلمي بين العلماء في مختلف أقطار العالم الإسلامي وبين نظرائهم في البلاد المتقدمة والإفادة من علماء العالم الإسلامي المغتربين.