نحو مشروع حضاري لنهضة العالم الإسلامي(الحلقة الأولى)
في الفترة ما بين ٨ إلى١١ ربيع الأول ١٤٢٠، الموافق ٢٢ يونيو إلى ٢٥ يونيو ١٩٩٩م.
رؤية المؤتمر:
المؤتمر الحادي عشر: وقد عقد تحت عنوان: "نحو مشروع حضاري لنهضة العالم الإسلامي" وعقد على حلقتين في سنتين متتاليتين: الأول منهما في الفترة من ٨-١١ ربيع الأول ١٤٢٠هـ الموافق ٢٢-٢٥-يونيو ١٩٩٩م، والثاني في الفترة م ٨-١١ربيع الأول ١٤٢١هـ الموافق ١١-١٢ يونيو ٢٠٠٠م.
وقد كان لهذا المؤتمر هدف كبير؛ يتمثل في محاولة البحث عن السبيل القويم لإخراج الأمة من أزمتها بعد ما صارت إليه من تراجع حضاري على كافة المستويات، فقد غابت عن دورها، بل أضحى يُقضى في أمرها من غيرها، وأصبح حال المسلمين كما قال الشاعر:
وَيُقْضى الْأَمرُ حِين تغيبُ تيمُ وَلَا يَستأذنُونَ وهُم شُهُود
فكان
هذا المشروع النهضوي الذي اضطلع به المجلس الأعلى للشئون الإسلامية لمحاولة بعث
الأمة من رقادها ووضعها على الطريق الذي أراده الله لها.
فقد
طرح هذا المشروع رؤية مستقبلية تراعي الواقع، وتبتعد عن التحليق في سماء الخيال في
كافة المجالات السياسية، والثقافية، والفكرية، والاقتصادية.
الرسالة:
في خضم أحداث عالمنا المعاصر التي تتسارع بشكل مذهل يتلفت المرء حوله ويتسائل أين نحن من هذا الذي يحدث في هذا العالم؟ وأين مكان المسلمين فيه ومكانتهم التي تتناسب ورصيدهم الحضاري الذي يعرفه التاريخ؟ ويرتد البصر خاسئًا عندما يفيق المرء من ذهوله وتساؤلاته ليصطدم بالواقع الذي يخلو من أي دور للمسلمين، فحلبة السباق العالمي لم تضع في اعتبارها أي حساب لهم. ليس فقط بالمشاركة في أمور العالم بل حتى في أمورهم أنفسهم. فهل نجعل من ذلك حائط مبكى نندب عنده حظنا العاثر، ونلعن الظروف التي جعلتنا نحن المسلمين في مؤخرة الركب، وجعلت غيرنا في المقدمة؟ من هنا فإن الأمر يتطلب مراجعة الحسابات، وإعادة ترتيب البيت الإسلامي من الداخل، بهدف التغيير إلى الأفضل طبقًا للقانون القرآني الثابت: {إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ} [الرعد: ١١].
ومن أجل ذلك ندعو إلى إقامة مشروع حضاري لنهضة العالم الإسلامي بهدف البحث عن السبيل القويم لإخراج الأمة الإسلامية من أزمتها الراهنة، وبخاصة ونحن على أعتاب ألفية جديدة.
مشروع ينتهي إلى عرض رؤية مستقبلية تراعى الواقع وتبتعد عن التحليق في سماء الخيال. وهذا المشروع يتطلب من جميع أبناء الأمة الاسلامية وعيا حضاريا، ومشاركة فعالة، وإسهاما ايجابيا، وعملا متواصلا، وجهودا مخلصة لبناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة حتى تتحقق للأمة أهدافها في التنمية الشاملة، والتقدم الحضاري، والارتقاء في مدارج الرقى المادي والمعنوي، وحتى تحتل مكانها اللائق بها بين الأمم، فأي مشروع حضاري لابد أن يستند إلى قواعد راسخة ينبني عليها وتحميه من الانهيار تلك المقومات أولها يحتاج المشروع إلى الوعي لدى جماهير الأمة الإسلامية بأهمية النهضة للعالم الإسلامي، وهذا يتطلب ضرورة العمل الجاد على محو الأمية لدى المواطنين. يليها العلم، فهو سلاح العصر.
كما أن التكامل الاقتصادي يعد ركيزة أساسية لأي انطلاقة اقتصادية في العالم الإسلامي، مع وضع المصلحة العامة للمسلمين في مكانها الصحيح، كذلك لابد من وجود استراتيجية للمسلمين يحددون فيها مقومات ثقافتهم وعليها تكون ثقافة العصر، وأخرها استعادة الوعي بقوانين الله وسننه في قيام الدول وسقوطها وازدهار الحضارات واندثارها تطبيقا على أوضاع المسلمين مقارنه بين حالهم يوم كانوا أمة موحدة، وما أحرزته من قوة وتمكن استطاعت به في زمن قياسي أن تكون دولة عظمى تحطمت أمامها كل القيود فلابد من المشاركة بفاعلية في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في عالمنا المعاصر.
وهكذا فإن المشروع الحضاري الإسلامي يأتي على مستويين: المستوى العالمي وهو المستوى الذي علينا أن نقدم من خلاله إلى العالم طريقًا جديدًا مثيرًا للخروج من مأزق العالم المعاصر ومآسيه وظلماته، وهو المستوى الذي يتضمن التأكيد على قيم الحرية، والعدل، واللاعنصرية، وعدم ازدواج المعايير والمحافظة على البيئة والتناغم معها، والمسئولية عن المستقبل ونصرة الفقراء والمستضعفين، وحماية الأقليات ووحدة المصير الإنساني وغيرها من القيم الحضارية الإسلامية، والمستوى الإسلامي، وهو المستوى المرتبط باستنهاض همم المسلمين نحو التوحيد والوحدة والجهاد وبناء نمط من التنمية مستقل وغير تابع، الأمر الذي يشكل البداية على طريق التحرر من الاستعمار والهيمنة الغربية، وتحقيق النهضة والتقدم والانعتاق ومن ثم يأتي بعد ذلك حمل القيم الحضارية الإسلامية للعالم بأسره.
محاور المؤتمر:
المحور الأول: المجال الثقافي.
المحور الثاني: المجال الاجتماعي.
المحور الثالث: المجال الاقتصادي.
أبحاث المؤتمر:
١.أثر العولمة على الهوية الثقافية في العالم الإسلامي: أ. د. صوفي حسن أبو طالب.
٢.مشروع النهضة الحضارية: سماحة الشيخ الإمام محمد مهدي شمس الدين
٣.موقف الإسلام من العولمة والمستقبل: أ. د. إبراهيم بدران
٤.الإسلام والعولمة.. تحديات الهوية الثقافية د. أسعد السحمراني
٥.من المقومات الثقافية الإسلامية: محمد شهاب الدين الندوي
٦.والعولمة وثوابت الأمة: أ. د. محي الدين عبد الحليم
٧.المضمون الإعلامي في النهضة الثقافية للأمة الإسلامية: أ. د. أحمد عبده عوض
٨.مع المؤسسات الثقافية خارج العالم الإسلامي: أ. د. نادية محمود مصطفى
٩.زيادة الاهتمام بلغة القرآن: أ. د. رأفت غنيمي الشيخ
١٠.خصائص الثقافة الإسلامية: أ. د. أحمد كمال أبو المجد
١١.رسالة حضارية عالمية: أ. د. أبو عبد الله غلام الله
١٢.الإسلام في بناء الأسرة الراشدة: أ. د. محمد بن أحمد بن صالح
١٣.نحو مشروع حضاري لنهضة العالم الإسلامي: أ. د. محمد رشید قباني
١٤.الأسرة في الإسلام: محمد زكريا مهاجر
١٥.المرأة في المجتمع: عبد الرحمن حسين موسى
١٦.المرأة في المجتمع: د. عبد الرحمن عباد
١٧.المرأة في المجتمع: د. جمال الدين محمد
التوصيات:
١.توحيد الجهود: على العلماء والدول التعاون لبناء مشروع حضاري إسلامي متكامل.
٢.تعزيز التعليم والتربية: العمل على مناهج تعتمد على الهوية الإسلامية والحضارية.
٣.دور المؤسّسات: التنسيق بين المؤسسات الدينية والثقافية لمواجهة التيارات المعاصرة.
٤.التواصل الحضاري: الانفتاح على العالم من منظور ثقافي ومنهجي يوازن بين الأصالة والمعاصرة.
٥.إطلاق مشروع حضاري متكامل
٦.صياغة رؤية استراتيجية شاملة تعزز الهوية الإسلامية وتُدمج الأبعاد الدينية والثقافية والعلمية.
٧.تعزيز التنسيق بين المؤسسات الدينية والتعليمية
٨.ربط وزارة الأوقاف والجامعات ومراكز البحث لنشر الفكر الإسلامي الحضاري.
٩.تحديث المناهج الدراسية والتربوية
١٠.إدخال مفاهيم الحضارة والنهضة في مناهج التعليم إلى جانب التعليم الديني.
١١.تنمية البحث العلمي والتخصصات المعاصرة
١٢.دعم إقامة مراكز بحثية تتناول قضايا السياسة، الاقتصاد، والتغيير الاجتماعي من منظور إسلامي.
١٣.تفعيل الحوار بين المذاهب والأديان
١٤.تعزيز التقارب والانفتاح وإرساء السلام الداخلي للمجتمع الإسلامي.
١٥.تصعيد دور الإسلام في الساحة الدولية
١٦.استخدام وسائل الإعلام والمنظمات الدولية لنشر صورة حضارية معتدلة عن الإسلام.