المؤتمر الدولي العشرون للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية
"مقومات الأمن المجتمعي في الإسلام"
القاهرة - ۱٤۲۹هـ/ ۲۰۰۸م
في ظل ما يشهده العالم من تحديات متزايدة تهدد استقراره وأمنه، يبرز مفهوم "الأمن المجتمعي" كأحد أهم الركائز التي لا غنى عنها لبناء مجتمعات مستقرة ومتقدمة، وانطلاقًا من الدور المحوري الذي يلعبه الإسلام في ترسيخ قيم الأمن والسلام، جاء انعقاد المؤتمر الدولي العشرون للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية تحت عنوان "مقومات الأمن المجتمعي في الإسلام" ليؤكد على أن الإسلام قد سبق كافة النظم بوضع أسس قوية لتحقيق الأمن الشامل للأفراد والمجتمعات.
أولًا: الرسالة
الأمن المجتمعي من أهم القضايا التي يجب العناية بها، فهي قضية محورية ومصيرية، فبدون الأمن لن تستطيع أمة أن تخطو خطوة في سبيل تقدمها وبناء مستقبلها، وقد حرص الإسلام على توفير كل الضمانات الكافية لتحقيق الأمن في المجتمع بما قرره من حقوق أساسية للأفراد والمجتمعات.
واستمرارًا للجهود المتواصلة التي يبذلها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في بحث ودراسة القضايا المصيرية للأمة الإسلامية؛ كان اختيار المجلس لموضوع هذا المؤتمر "مقومات الأمن المجتمعي في الإسلام".
وقد بذل المشاركون في المؤتمر من داخل مصر وخارجها جهودًا كبيرة في بحث هذا الموضوع من خلال أربعة محاور، وهي: المقوم الإيماني، العدل الاجتماعي، الحقوق الاجتماعية، دور المؤسسات في تحقيق الأمن المجتمعي.
وكان الهدف من وراء هذا المؤتمر هو توعية المجتمعات الإسلامية بقضاياها المصيرية والبحث عن أفضل السبل للتغلب على ما يعترض طريقها من معوقات، والعثور على الحلول الملائمة لمشكلات عالمنا الإسلامي؛ حتى تستطيع الأمة الإسلامية أن تنفض عن نفسها غبار التخلف وتتطلع بخطى سريعة إلى كل ما يضمن لها عزتها وكرامتها ويحقق لها أمنها وتقدمها.
ثانيًا: الرؤية
نحو مجتمع آمن ومزدهر بنهج إسلامي شامل
تتطلع رؤية هذا المؤتمر إلى تقديم النموذج الإسلامي للأمن المجتمعي ليس فقط كحل للتحديات المعاصرة، بل كمنهج حياة متكامل وقوة دافعة لتحقيق النهضة الحضارية الشاملة. نحن لا نهدف إلى مناقشة الأمن كمفهوم أمني ضيق، بل نطمح إلى ترسيخ فهم جديد للأمن باعتباره "حصنًا منيعًا" يُبنى على أربعة أركان مترابطة: الإيمان العميق، والعدالة المطلقة، والحقوق المصانة، والمؤسسات الفاعلة.
ثالثًا: محاور المؤتمر
المحور الأول بعنوان " المقوم الإيماني ":
ويناقش المباحث التالية:
- دور الإيمان في تحقيق السلام الاجتماعي.
- الإيمان والعقل والسلوك، القيم ودورها في الأمن المجتمعي.
- التعددية الدينية والمذهبية والقومية.
المحور الثاني بعنوان (العدل الاجتماعي):
ويناقش المباحث التالية:
- تحديد مفهوم العدالة " التوزيعية والتعويضية والاجتماعية"
- الوقف ودوره في تحقيق الأمن المجتمعي.
- الزكاة: أنواعها ودورها في تحقيق الأمن الاجتماعي والتكافل الاجتماعي.
المحور الثالث فعنوانه (الحقوق الاجتماعية):
ويناقش المباحث التالية:
حق العمل.
حق الصحة.
حق التعلم.
حق المسكن.
الحق في مستوى معيشي مناسب.
المحور الرابع (دور المؤسسات في تحقيق الأمن المجتمعي):
ويناقش المباحث التالية:
المسجد والأسرة.
المدرسة والجامعة.
الإعلام والثقافة.
الجمعيات الأهلية.
رابعًا: الأبحاث المقدمة
١. دور الإيمان في تحقيق السلام المجتمعي - د/ علي جمعة. مفتي الديار المصرية. مصر
٢. دور الإيمان في تحقيق السلام الاجتماعي - د/ عبد العزيز بن عثمان التويجري. المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة. إيسيسكو
٣. المقومات الإيمانية للأمن المجتمعي في الإسلام - د/ عصام أحمد البشير. الأمين العام للمركز العالمي للوسطية. الكويت
٤. الأبعاد الروحية والمادية للأمن المجتمعي في الإسلام - د/ محمد عمارة. المفكر الإسلامي. مصر
٥. القيم الأخلاقية والأمن المجتمعي - د/ عمارة الطالبي. أستاذ بجامعة قسطنطينة. الجزائر
٦. القيم الإنسانية في الإسلام وفي الغرب - د/ فوزية العشماوي. جامعة جنيف. سويسرا
٧. التعددية الدينية والمذهبية والقومية - الدكتور الشيخ/ تيسير التميمي. رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي. فلسطين
٨. دور الإيمان في تحقيق السلام الاجتماعي - السيد/علي بن السيد عبد الرحمن الهاشمي. مستشار رئيس الدولة للشئون القضائية والدينية الإمارات
٩. أثر الإيمان في السلوك - د/ محمد علي الجوزو. لبنان
١٠. مقومات الأمن المجتمعي في الإسلام - يوسف جاسم الحجي. رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية. الكويت
١١. التعددية الدينية والعرقية في المجتمع الماليزي - د/ عبد الحميد عثمان. المستشار الديني لرئيس الوزراء. ماليزيا
١٢. دور الإيمان في تحقيق السلام الاجتماعي - يحيى أحمد الكعكي. المستشار في دار الفتوى. لبنان
١٣. منهج الإسلام في تحقيق الأمن الرؤية والأبعاد - د/ إبراهيم أبو محمد. رئيس المؤسسة الأسترالية للثقافة الإسلامية. أستراليا
١٤. دور الإيمان في تحقيق السلام الاجتماعي - ممدوح سيد محمود حسن. رئيس المركز الإسلامي. المكسيك
١٥. دور الإيمان في تحقيق السلام الاجتماعي - الشيخ/ إبراهيم صالح الحسيني. رئيس هيئة الإفتاء والمجلس الإسلامي النيجيري. نيجيريا
١٦. دور الإيمان في تحقيق السلام الاجتماعي - الداعية/ ليلى دسوم. المركز الإسلامي الإكوادور
١٧. دور الإيمان في تحقيق السلام الاجتماعي - د/ محمد حسين الزغبي. اتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل. البرازيل
١٨. المقوم الإيماني لتحقيق الأمن المجتمعي - د/ محمود نبهاني شريف. الأمين العام للشئون الدينية. غينيا- كوناكري
١٩. مقومات الأمن المجتمعي في الإسلام - الشيخ/ سليمان رجبي. رئيس مسلمي جمهورية مقدونيا. مقدونيا
٢٠. الأمن الروحي والمادي في الإسلام - بشار شريف داماد. نائب مفتي الأقلية الإسلامية. اليونان
٢١. السلام والأمن المجتمعي - الحاج/ سلمان موسى موساييف. النائب الأول لرئيس إدارة مسلمي القوقاز. أذربيجان
٢٢. القيم ودورها في الأمن المجتمعي - الشيخ/ محمد أحمد حسين. المفتي العام للقدس. فلسطين
٢٣. القيم ودورها في المن المجتمعي - الشيخ/ عثمان خان عليموف. المفتي العام لجمهورية أوزبكستان. أوزبكستان
٢٤. القيم الإسلامية والهوية الأوربية - أستاذ/ نادزادا جارابوس. مفتي سلوفينيا. سلوفينيا
٢٥. السلام في الإسلام - محمد جيش الصديقي البركاتي. مفتي نيبال. نيبال
٢٦. التعددية الدينية والمذهبية والقومية - الشيخ/ الأمين عثمان الأمين. مفتي إريتريا. إريتريا
٢٧. مقومات الأمن المجتمعي في الإسلام التعددية الدينية والمذهبية والقومية - د/ عبد الرحمن عباد. الأمين العام لهيئة العلماء والدعاة في بيت المقدس فلسطين
٢٨. التسامح في ظل التعددية الدينية والمذهبية والقومية - د/ شيخ الإسلام الله شكر باشا زاده. رئيس إدارة مسلمي القوقاز. أذربيجان
٢٩. التكافل الاجتماعي في الإسلام - د/ محمد الشحات الجندي. الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية. مصر
٣٠. الزكاة ودورها في تحقيق الأمن المجتمعي - د/ نصر فريد محمد واصل. المفتي الأسبق للديار المصرية. مصر
٣١. العدل الاجتماعي ودور الوقف في تحقيق الأمن المجتمعي - د/ محمد شوقي الفنجري. عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف. مصر
٣٢. الوقف ودوره في تحقيق العدالة والأمن المجتمعي - محمد علي التسخيري. الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية. إيران
٣٣. المواساة كمظهر للتكافل الاجتماعي وركيزة للأمن المجتمعي - الأستاذ/ محمد صلاح الدين المستاوي. عضو المجلس الإسلامي الأعلى. تونس
٣٤. الوقف ودوره في تحقيق الأمن المجتمعي - عبد الله بن سعود المحيلبى. وزير الأوقاف والشئون الإسلامية. الكويت
٣٥. الوقف ودوره في تحقيق الأمن المجتمعي - د/ فريد بن يعقوب المفتاح. وكيل الوزارة للشئون الإسلامية. البحرين
٣٦. الوقف ودوره في تحقيق الأمن المجتمعي - د/ عكرمة صبري. خطيب المسجد الأقصى المبارك فلسطين
٣٧. الوقف ودوره في تحقيق الأمن المجتمعي - د/ أبو بكر رفيق. نائب المدير بالجامعة الإسلامية العالمية شيتاغونغ. بنجلاديش
٣٨. الوقف ودوره في تحقيق الأمن المجتمعي - د/ حسين محمد حلاوة. الأمين العام للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث. إيرلندا
٣٩. الزكاة ودورها في تحقيق الأمن الاجتماعي - الشيخ/ أمين الدين محمد إبراهيم. رئيس المجلس الإسلامي. موزمبيق
٤٠. العدل الاجتماعي - شيخ علي بن منظر بن الأستاذ جميل أختر بن حبيب المصباحي. إمام الجامع بالمسجد الكشميري. نيبال
٤١. الأمن والمال في الإسلام. الزكاة نموذجًا - كهلان بن نبهان الخروصي. مستشار شرعي بمكتب المفتي العام. سلطنة عمان
٤٢. تحديد مفهوم العدالة (التوزيعية والتعويضية والاجتماعية) - د/ محمد أحمد مصطفى الكزني. رئيس اتحاد علماء الدين الإسلامي في كوردستان العراق
٤٣. الزكاة ودورها في تحقيق الأمن الاجتماعي - د/ محمد عبد الحليم عمر. مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي. جامعة الأزهر. مصر
٤٤. الزكاة أنواعها ودورها في تحقيق الأمن الاجتماعي - الشيخ/ سليمان كمارا. جامعة سيراليون. سيراليون
٤٥. حق التعلم - د/ محمد نبيل غنايم. كلية دار العلوم جامعة القاهرة. مصر
٤٦. نظرات حول حق العلاج - أفلح بن أحمد الخليلي، وزارة الأوقاف والشئون الدينية. سلطنة عمان
٤٧. دور الوقف في مجال التعليم - د/ أحمد محمد هليل. قاضي القضاة. الأردن
٤٨. العدالة الاجتماعية في الإسلام - آية الله أحمد الجنتي. رئيس مجلس صيانة الدستور. إيران
٤٩. حق التعليم في الإسلام - د/ نبيل لوقا بباوي. وكيل لجنة الإعلام والثقافة بمجلس الشورى مصر
٥٠. حقوق الإنسان ودورها في تحقيق أمن المجتمعات - د/ محمد فؤاد البرازي. رئيس الرابطة الإسلامية في الدانمارك. الدانمارك
٥١. الحق في مسكن ومستوى معيشي مناسب - د/ إبراهيم محمد العناني. عميد كلية الحقوق عين شمس سابقًا. مصر
٥٢. الحقوق الاجتماعية - الأستاذ/ إسحاق تراوري. رئيس الشئون الدينية بالإدارة الوطنية للداخلية. مالي
٥٣. قضية التقدم في العالم العربي - إبراهيم جميل بدران. مصر
٥٤. دور المسجد في تحقيق الأمن المجتمعي في الإسلام - د/ جعفر عبد السلام. الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية. مصر
٥٥. دور المدرسة والجامعة - د/ عبد الله التطاوي. نائب رئيس جامعة القاهرة. مصر
٥٦. نحو لغة جديدة للحوار لتدعيم مقومات الأمن المجتمعي في الإسلام - علي السمان. مصر
٥٧. أسس الأمن في المجتمع - د/ محمد شامة. الأستاذ بجامعة الأزهر. مصر
٥٨. أخلاقيات الإعلام والأمن المجتمعي - د/ محيي الدين عبد الحليم. جامعة الأزهر. مصر
٥٩. دور الجمعيات الأهلية في تحقيق الأمن المجتمعي في الإسلام - د/ أحمد أبو الوفا. كلية الحقوق. جامعة القاهرة. مصر
٦٠. دور المؤسسات في تحقيق الأمن المجتمعي - الأستاذ/ محمد يوسف هاجر. المنظمة الإسلامية. الأرجنتين
٦١. دور المؤسسات في تحقيق الأمن المجتمعي - إبراهيم عبد السلام إبراهيم. أمين اللجنة الشعبية للهيئة العامة للأوقاف وشئون الزكاة. ليبيا
٦٢. دور المؤسسات في تحقيق الأمن المجتمعي - الشيخ/ أبو بكر أحمد مسليار الملباري. الأمين العام لجمعية علماء أهل السنة. الهند
٦٣. دور المؤسسات في تحقيق الأمن المجتمعي - أحمد يوسف لوكهات. رئيس المنظمة الإسلامية التعليمية. جنوب أفريقيا
٦٤. المسجد والأسرة - د/ سالم محمود عبد الجليل رضوان. رئيس الإدارة المركزية لشئون الدعوة. مصر
٦٥. مؤسسة المسجد ودورها في تحقيق الأمن المجتمعي في الإسلام - د/ سعيد علي حمدو. الأمين العام للاتحاد الإسلامي. الكاميرون
٦٦. دور المساجد في جمهورية قازاقستان - د/ عبد الستار دربسالى. المفتى العام. قازقستان
٦٧. مخاطر الأمية على الأمن الاجتماعي ودور الأئمة والمساجد في معالجتها - عبد الله بن خالد آل خليفة. رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية البحرين
٦٨. دور الأسرة في تحقيق الأمن والسلام - محمد بن أحمد بن صالح الصالح. جامعة الإمام محمد بن سعود. السعودية
٦٩. مقومات الأمن المجتمعي في الإسلام - ناصر محمد الشيباني. عضو دار الإفتاء اليمنية. اليمن
٧٠. مقومات الأمن المجتمعي الإسلامي - الحاج/ نيء عبد القادر. مستشار رئيس الوزراء تايلند
٧١. دور الجمعيات الأهلية - السفير/ مصطفى أحمد سيسى. الأمين العام لاتحاد الجمعيات الإسلامية. السنغال
٧٢. عوامل تحقيق الأمن الاجتماعي في المجتمعات الإسلامية - د/ على برادق أوغلو. رئيس الشئون الدينية. تركيا
٧٣. دور المؤسسات في تحقيق الأمن المجتمعي - الشيخ/ عبدالأمير قبلان. نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى. لبنان
٧٤. الأمن والسلامة في التعليم والتربية في قيرغيزستان - د/ حسن بن سليمان أورموشيف. مدير جامعة محمود قشغاري برسفاتي للدراسات الشرقية. قيرغيزستان
٧٥. القيم غاية أمنية والإعلام وسيلة وفضيلة - د/ أحمد دويدار. إمام المركز الإسلامي بوسط منهاتن نيويورك. أمريكا
٧٦. أهمية المؤسسات التعليمية في توفير الاستقرار الاجتماعي - د/ روشن عبد الله يوف. رئيس جامعة طشقند الإسلامية. أوزبكستان
خامسًا: التوصيات
وقد خرج المؤتمر بجملة من التوصيات، نذكر منها:
١- الدين هو مصدر الأمن والأمان، والدين الصحيح هو السبيل لتحقيق الأمن المجتمعي، والرقابة الإلهية خير ضابط لسلوك الإنسان.
٢- غاية الدين الإسلامي تحقيق السعادة للإنسان في دنياه وأخراه مما يؤدي إلى نشر الأمن والسلام المجتمعي.
٣- الاختلاف بين البشر سنة إلهية غايتها التعارف وتفاعل الثقافات.
٤- قوام الأمن المجتمعي في أي زمان ومكان هو تحقيق العدالة التوزيعية والاجتماعية والتعويضية.
٥- لا يمكن أن يتحقق أمن الفرد بمعزل عن أمن المجتمع، فأمن الدول عملية تكاملية تشاركية بين جميع أبنائها، حيث لا يمكن لأي منهم أن يوفر الأمن لنفسه وأسرته بمعزل عن أمن المجتمع، فهناك حماية الحدود، وحماية الدولة من الأعداء، وحماية الأمن الداخلي، وحماية المال والعرض، وحماية المرافق العامة".
٦- كما أن العلاقة بين الأمن والرزق وتوفير المناخ الملائم للاستثمار والعمل والإنتاج علاقة طردية، فمتى تحقق الأمن والأمان والاستقرار تبعه النمو والاستثمار والعمل والإنتاج واتساع أسباب الرزق، ومتى كانت الحروب، أو التطرف والإرهاب، والتخريب والتدمير، والفساد والإفساد، كان الشتات والفقر ومشقة العيش وصعوبة الحياة.
٧- وأيضا فإن علاقة الأمن بالإيمان، والسلام بالإسلام، علاقة وثيقة تبدأ منذ اتحاد الجذر اللغوي، وهو ما أشار إليه ربنا سبحانه في قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ} [الأنعام: ٨٢] ، وصرح به النبي ﷺ حيث قال: المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ،وَالْمُؤْمِنُ مَنْ آمَنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ» [حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢/ ٣٧٩:٨٩٣١)، والترمذيُّ (٢٦٢٧)، والنسائي (٨/ ١٠٤)، وابن حبان (١٨٠) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. ].
٨- ويُعَدُّ الإيمان أعظم طريق لإقرار السلام الاجتماعي؛ حيث إن الإيمان عقد قلبي، ومن المسلَّم به حتى في علم الاجتماع أن الممارسات البشرية والعلاقات الاجتماعية المنبثقة عن الاعتقادات أكبر فاعلية وتأثيرًا وأقدر على الدوام والاستمرار مِن تلك التي ليست كذلك.
٩- والأمن والسلام في الإسلام مبدؤهما من داخل الإنسان لا من خارجه؛ فمتى ما كان الإنسان هادئ البال مستقر المشاعر مطمئن الفؤاد كان آمنًا؛ وإن كانت الأمور تموج من حوله والأحوال تضطرب قريبًا منه، بل الأكثر من ذلك أنه يُفِيض على مَن حوله الأمن والسلام والطمأنينة بقدر ما يَعتَمِل في نفسه من سكون وأمان واطمئنان.