المؤتمر العام الثاني والعشرون للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية
بعنوان:
"مقاصد الشريعة الإسلامية وقضايا العصر"
١٤٣١هـ/ ٢٠١٠م
تاريخ المؤتمر: في الفترة ما بين ٨ إلى ١١ ربيع الأول ١٤٣١هـ - ٢٢ فبراير إلى ٢٥ فبراير ٢٠١٠م
أولًا: الرسالة
في عالم يزداد فيه الحاجة إلى التفاهم بين الحضارات، ويواجه تحديات معاصرة تتطلب حلولًا جامعة، يهدف هذا المؤتمر إلى إبراز العالمية والأصالة الكامنة في مقاصد الشريعة الإسلامية. يسعى المؤتمر إلى تأكيد أن هذه المقاصد تُشكل إطارًا شاملاً لضمان حقوق الإنسان الأساسية التي جاءت بها كل الرسالات السماوية، وتقديم رؤية إسلامية واضحة تُسهم في بناء مجتمعات آمنة، مستقرة، ومزدهرة، وتُعزز قيم التعايش والتفاهم المشترك بين الشعوب والحضارات.
ثانيًا: الرؤية
لقد جاءت الرسالات السماوية جميعها تحمل للإنسان على مدى التاريخ الأمن والسلام. ومن شأنها أن تتكامل وتتألف فيما بينها، وأن تتضافر جهود علمائها وقادتها من أجل خير الإنسان وأمنه وسعادته. وقد تخفى هذه الحقيقة عن الكثيرين من أتباع الديانات السماوية وسط الصراعات والنزاعات التي يشهدها عالمنا المعاصر.
وجاءت الشريعة الإسلامية خاتمة لكل الشرائع السابقة وصالحة لكل زمان ومكان. ومن أجل ذلك وقفت نصوصها عند الكليات والقواعد العامة، لتظل - دائماً وأبداً - نبعاً فياضاً لتحقيق المقاصد الشرعية الكافلة لسعادة الناس في دنياهم وأخراهم، وتتمثل المقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية في خمسة أصول تعد أساساً لحقوق الإنسان العامة وهي حماية الحق في الحياة والحفاظ على الدين والعقل، وكرامة الإنسان والأسرة، والمال.
والذي يتأمل هذه المقاصد يتبين له أنها تعد أصولاً ثابتة وقواعد راسخة لكل حقوق الإنسان الذي كرمه الله، وجعله خليفة في الأرض، ليعمرها بالخير، وينشر في ربوعها الأمن والسلام والاستقرار، كما يتبين له أيضا أن ما تضمنته المواثيق الدولية لحقوق الإنسان لا يخرج في جوهره عن المقاصد المشار إليها.
ثالثًا: المحاور
المحور الأول: تحديد المفاهيم.
المحور الثاني: حفظ النفس والحق في الحياة.
المحور الثالث: حفظ الدين وحرية العقيدة.
المحور الرابع: حفظ العقل والحق في العلم والإبداع.
المحور الخامس: حفظ المال وحق الملكية.
المحور السادس: حفظ النسل والنسب والأسرة.
المحور السابع: من أعلام الفكر المقاصدي.
رابعًا: الأبحاث
١. أ.د/ أحمد كمال أبو المجد مصر - مقاصد الشريعة نظرة على الواقع الإسلامي
٢. أ.د/ محمد السيد الجليند - مصر - مكانة العقل في القرآن والسنة
٣. الشيخ محمد أحمد حسين - فلسطين - مكانة العقل في القرآن والسنة
٤. ا.د/ سالم عبد الجليل. مصر - العقل في القرآن والسنة
٥. ا.د. أحمد دويدار نيويورك - المصلحة الشرعية بين الزمان والمكان تطبيقات عن مسلمي الولايات المتحدة الأمريكية
٦. اد نصر فريد واصل - مصر - أسس ومبادئ النظام المالي والاقتصادي في التشريع الإسلامي.
٧. أ.د/ عبد الستار دريسالی - كازاخستان - المقاصد والفتوى في جمهورية كازاخستان.
٨. الأستاذ / عبد الرشيد هدية الله - نيجيريا - حفظ المال وحق الملكية
٩. ا.د / يوسف إبراهيم يوسف - مصر - حق الإنسان في مستوى لائق من المعيشة بموجب الإسلام
١٠. المستشار الدكتور محمد شوقي الفنجرى مصر - المقاصد والجوانب الاجتماعية في الإسلام
١١. أ. د/ على رءوف المحمدوف - قازاقستان - المقاصد والغايات
١٢. أ. د /حمدي صبح طه - مصر - المخاطر التي تهدد حفظ النسل والأسرة
١٣. سماحة الشيخ / شعبان رمضان موباجي - أوغندا - الأسرة ومكانتها وأهمية الحفاظ عليها في الشريعة الإسلامية
١٤. ا.د/ محمد بن أحمد صالح الصالح - السعودية - مكانة النسب في الفطرة الإنسانية والحضارات القديمة مقاربة علمية للفكر المقاصد.
خامسًا: التوصيات
١. وقد شكل المؤتمر لجنة لصياغة توصياته برئاسة الأستاذ الدكتور / جعفر عبد السلام وعضوية ممثلين عن الوفود المشاركة لوضع مشروع التوصيات من واقع البحوث التي طرحت عنه المناقشات والمداخلات، وقد انتهت اللجنة إلى مشروع التوصيات التالية:
٢. يؤكد المؤتمر على السبق الرائع للشريعة الإسلامية في عرض كافة حقوق الإنسان المتعارف عليها الآن في الوثائق - - الدولية ومختلف الدساتير من خلال فقه المقاصد، ويدعو العلماء والباحثين في مجال حقوق الإنسان للاسترشاد بالقيم والمبادئ التي ينشدها فقه المقاصد عند دراستهم الحقوق الإنسان في الوقت الحاضر.
٣. يؤكد المؤتمر على ما أقره الإسلام بحرية الناس في اختيار العقيدة التي تروق لهم، وهو ما تؤكده الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان بتقريرها حرية الرأي والعقيدة وحق كل شخص في التعبير عما يعتقده يقول الله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّين} [البقرة: ٢٥٦]، وقوله تعالى: {وَقُلِ الْحَق من رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف:٢٩].
٤. يطالب المؤتمر المجتمع الدولي بضرورة ضمان حرية العقيدة بما في ذلك احترام رموز كل ديانة، ويرفض رفضاً باتاً الإساءة إلى أي دين أو أي رمز من رموزه، ويدين حظر بناء المأذن في كل أنحاء الأرض أو الإساءة إلى الأنبياء بأي شكل من الأشكال.
٥. يؤكد المؤتمر على أهمية اتباع الوسطية والتي تعنى عدم التفريط أو الإفراط بالغلو في الدين أو الانفلات منه، ويُذكر المؤتمر بقول الرسول- صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّالْمَنْبَتَ لاَ أَرْضًا قَطَعَ وَلاَ ظَهْرًا أَبْقَى» وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ.»
٦. يدين المؤتمر ما تقوم به إسرائيل من أعمال وإجراءات تنتهك حرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، ويؤكد على إدانته قيام إسرائيل بضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال.
٧. يوصى المؤتمر عامة المسلمين وخاصتهم بالبعد عن الأفكار الهدامة التي بدأت تسري في المجتمعات الإسلامية، والتي تدعو للانفلات من الالتزامات الدينية وتروج للإلحاد والزندقة وازدراء الأديان.
٨. يدين المؤتمر جرائم الإرهاب والقرصنة باعتبارها جرائم ضد النفس الإنسانية، تودي بالحياة وتشيع الخوف والرعب في نفوس الناس، وتمثل إفسادا في الأرض، ويطالب المجتمع الدولي بالتعاون لقمع هذه الجرائم والقضاء عليها نهائيًا باعتبارها إفسادًا في الأرض.
٩. يقرر المؤتمر تحريم الإجهاض باعتباره جريمة ضد النفس إلا في حالات الضرورة الطبية، ويكون ذلك حفاظًا على حياة الأم، أو الجنين ذاته، ويرفض المؤتمر الدعاوى التي تساق الإباحة الإجهاض درءًا للفتنة، وحتى لا تشيع الفاحشة في المجتمعات الإسلامية.
١٠. يؤيد المؤتمر وجود بنوك للأجزاء التي تتلف من جسد الإنسان كبنوك الدم والعيون والأعضاء، وينبه إلى ضرورة وضع الضوابط الشرعية والأخلاقية المستسقاة من مبادئ الشريعة الإسلامية.
١١. يرفض المؤتمر الدعاوى التي يروج لها في الوقت الحاضر بإباحة ما يسمى بالقتل الرحيم، على أساس أن الإنسان من خلق الله، ولا يجوز بحال من الأحوال أن يسلب هذا الحق إلا لسبب شرعي من الأسباب التي يقرها الفقه الإسلامي، ومن هذا المنطلق فإن المؤتمر يدعو لتجريم الانتحار باعتباره خروجًا على الأوامر الإلهية.
١٢. يدعو المؤتمر العلماء والفقهاء إلى بذل الاهتمام بالعناية الفائقة التي أولتها الشريعة الإسلامية لمقصد حفظ النفس في الإسلام المقابل لحق الحياة في الوثائق الدولية سواء من حيث تقريرها لحصانة النفس الإنسانية، أو من وضعها أشد الجزاءات لمن يقترف عدوانًا أو جرمًا يؤثر عليها بأي صورة من الصور، حيث يقول الله تعالى : {مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ } [المائدة: ٣٢] ، وقوله تعالى: {وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ } [الإسراء: ٣٣] .
١٣. يتمسك المؤتمر بضرورة توقيع القصاص على جريمة قتل النفس صيانة للمجتمع وتحقيقًا لأمنه، ويرفض الدعاوى المعاصرة التي تحاول النيل من الإسلام ودوله لتمسكها بالقصاص المنصوص عليه في القرآن الكريم.