التاريخ والنشأة والاختصاصات:
عقب قيام ثورة يوليو المجيدة عام ١٩٥٢ وتحرر مصر من الاحتلال الغاشم لما يقرب من ثمانية عقود، قامت مصر الرائدة في العالمين العربي والإسلامي بمد يد العون والمساعدة المادية والمعنوية للبلدان التي ما زالت تحت الاحتلال وخاصة في قارة أفريقيا، ولما كانت رابطة الدين من أوثق الروابط والعرى التي تربط الإنسان بأخيه الإنسان جاءت فكرة إنشاء (المجلس الأعلى للشئون الإسلامية)
أنشئ المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بموجب القرار الوزاري رقم (٢٠) لسنة ١٩٦٠م، وكان المجلس آنذاك تحت مسمى (إدارة الاتصال بالشعوب الإسلامية) وكان قرار الانشاء هذا في شأن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية هو ما جعل المجلس الأعلى للشئون الإسلامية على مشارف مرحلة جديدة بصلاحيات أوسع ومهام أشمل، تولدت منها تطلعات أكبر. وانبثقت فكرة إنشاء المجلس من جوهر الروح المصرية الأصيلة، ومن دور مصر القدري وهويتها وثقافتها، ليكون المجلس نافذة لمصر على العالمين العربي والإسلامي .
يعدُّ المجلس الأعلى للشئون الإسلامية واجهة إسلامية مهمة في مصر في المجال الإسلامي، فللمجلس الأعلى للشئون الإسلامية الريادة والأولية في كثير من الأمور التي تتعلق بالشأن الإسلامي ممثلة فيما يلي:
- المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أول من قام بالجمع الصوتي للقرآن الكريم على اسطوانات بصوت كبار القراء المشايخ: محمود خليل الحصري ومصطفى إسماعيل وعبد الباسط عبد الصمد ومحمود على البنا وذلك مجودا، ثم جمع مرتلا بصوت الشيخ محمود خليل الحصري، ثم جمع بصوته أيضا معلما.
- المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أول من قدم للمكتبة الإسلامية تفسيرا ميسرا للقرآن الكريم وشاملا لكل المستويات والطبقات الفكرية والعلمية.
- المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أول من دعا وأسس مدينة البعوث الإسلامية للطلاب الوافدين من شتى بلدان العالم الإسلامي للدراسة بالأزهر الشريف: جامعة ومعاهد.
- المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أول من قدم منحا دراسية للطلاب الوافدين من شتى بلدان العالم الإسلامي للدراسة بالأزهر الشريف.
- المجلس الأعلى للشئون الاسلامية أول من قدم ترجمة مثالية لمعاني القرآن الكريم بأكثر من عشر لغات هي: الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية والأسبانية والأوردية والأندونيسية و العبرية والسواحيلية والهوسا .
- المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أول من دعا البطل العالمي محمد على كلاي فور هدايته للإسلام لزيارة مصر الأزهر ونظم له زيارة تاريخية.
- المجلس الأعلى للشئون الإسلامية من أوائل الهيئات التي اهتمت بالشباب لأنهم هم مستقبل هذه الأمة فأم لهم المعسكرات الثقافية والترفيهية فأنشأ لهم بمدينة الأسكندرية معسكر أبى بكر الصديق على عدة أفدنة، وبه ملاعب لكرة القدم والسلة واليد والتنس وألعاب القوى، فضلا عن أن المعسكر يمكنه استضافة أكثر من ستمائة طالب للإقامة والإعاشة الكاملة، مع تنظيم رحلات ترفيهية لمعالم مدينة الأسكندرية ، وكذلك تنظيم ندوات ولقاءات مع كبار المفكرين والعلماء مثل فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر ومفتى الجمهورية ورئيس جامعة الأزهر وكبار الشخصيات والمسئولين مثل المرحوم الدكتور صوفي أبو طالب والدكتور أسامة الباز وغيرهما.
- المجلس الأعلى للشئون الإسلامية من أوائل المؤسسات الدولية التي دعت قادة الفكر وكبار المسئولين من وزراء أوقاف ومفتين وعلماء دين ورؤساء منظمات إسلامية من شتى بلدان العالم لحضور مؤتمر دولي سنوي لمناقشة قضايا العالم الإسلامي.
- المجلس الأعلى للشئون الإسلامية من أوائل المؤسسات التي صوبت اهتمامها ناحية التراث الإسلامي فقامت بتحقيقه ونشره وتقديمه للمكتبة الإسلامية لينتفع به طلاب العلم .
- المجلس الأعلى للشئون الإسلامية من أوائل المؤسسات التي قدمت للمكتبة الإسلامية إصدارات في شتى فروع المعرفة باللغة العربية واللغات الأجنبية.
- كما أنه يضطلع بأدوار ريادية وحيوية مهمة في صون الواقع الإسلامي، وغرس القيم والأخلاق، ورعاية دور العبادة، إضافة إلى ما مثَّله من نموذجٍ فريدٍ في التأسيس لتوافقٍ إسلاميٍّ يحدِّد المسار، وينطلق من ثوابت الوحدة الإسلامية، والمصير المشترك، وذلك عبر تعاون نخبة من كبار العلماء والمفكرين للنظر إلى الواقع والعمل المشترك والتوافقي لترسيخ عرى الأخوة والمحبة، وتجذير أسس التعايش في المجتمع.
- ويختصُّ المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بـ"وضع البرامج والخطط اللازمة لتطوير الأنشطة الإسلامية المتعلقة بالشأن العام ، بما يتفق وروح العصر، مع الحفاظ على التراث الإسلامي العريق، كما يعمل على تدعيم وحدة الصف بين المسلمين، والمحافظة على القيم والتقاليد الإسلامية السمحة، وترسيخها، وإبراز روح الإسلام السمحة، وتفرده بالوسطية والاعتدال".، ويضم في عضويته ثلة من كبار العلماء من المشهود لهم بالصلاح والاستقامة، وممن لهم مشاركة في الحياة العلمية بالتأليف، أو البحث وإلقاء المحاضرات، أو التدريس، أو النشاط الملحوظ في مجال الدعوة الإسلامية؛ للإعداد للمؤتمرات والندوات. وللمجلس صلاحية تشكيل لجان أخرى للقيام بالمهام المنوطة به من بين أعضائه أو من غيرهم من ذوي الخبرة والاختصاص.
- يأتي قيام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ترجمةً عمليةً للاهتمام الكبير والمتواصل من لدن جمهورية مصر العربية فيما يتعلق بالجانب الديني، منذ أيام التأسيس وصولاً إلى عصرنا الحالي، حيث أعطي المجلس الاستقلال الإداري والمالي ومُنح صلاحياتٍ أوسع للقيام بدوره.
- فالمهمة الموكلة إلى المجلس كبيرة وجليلة، والرسالة التي يحملها عظيمة ونبيلة، وهي خدمة الدين الحنيف، فالمجلس يطمح دائمًا إلى رفع الوعى والمستوى الديني للفرد المسلم، ونشر الثقافة الإسلامية الصحيحة، وتوعية المسلمين على الالتزام بأحكام دينهم، والتمسك بشريعتهم، وتخليص الفكر من الشوائب التي تلحق به، وتنقية الخطاب الإسلامي من المفهومات الغريبة التي أخذت تتغلغل فيه.
- .كما يسعى المجلس إلى التقريب بين المذاهب الإسلامية، وتعزيز الوحدة بين المسلمين وجمع كلمتهم، ولمّ شملهم على مبدأ التوحيد وأساس التعايش البنَّاء، ومحاربة العصبية والطائفية والتطرف وكل ما من شأنه تفريق المسلمين وتمزيق صفوفهم وتوهين كلمتهم.
- كما يضع المجلس نُصْبَ عينيه إبراز الصورة الحقيقية للإسلام وقيمه الداعية إلى الوسطية والاعتدال، وتعزيز ثقافة التعايش والحوار بين الإسلام والديانات السماوية الأخرى.
- ومن أجل خلق جيلٍ واعٍ وحاملٍ للشريعة الإسلامية وأحكامها، فقد عُني المجلس بالإسهام في تأهيل القائمين على الدعوة الإسلامية، كما اضطلع بدورٍ كبيرٍ في تقديم الدعم لطلاب الوافدين من شتى دول العالم الراغبين في تلقى العلوم الشرعية.
المجلس الأعلى للشئون الإسلامية .. تاريخ المكان
مبنى المجلس الأعلى للشئون الإٍسلامية -الآن-
سابقا: قصر مصطفى النحاس باشا "رئيس وزراء مصر الأسبق "
ساكن القصر: مصطفى النحاس باشا:
ولد في ١٥ يونيو ١٨٧٩ ، أحد أبرز السياسيين في مصر ،مصطفى النحاس باشا ، الذى تولى منصب رئيس وزراء مصر سبع مرات ، وقدم خلال فترة حكمة المتقطعة الكثير لمصر، فنشطت في عهده حركة الكفاح ضد الاحتلال في منطقة القناة وسمحت الحكومة الوفدية لهم بحمل السلاح، ورفضت حكومته مقترحات الدول الأربع أن تكون القناة قاعدة لهم، وعمل على إنشاء مجلس الدولة، وديوان المحاسبة، وديوان الموظفين، وأصدر قانون استقلال القضاء، أقر مجانية التعليم الابتدائي والثانوي، والمجانية الفعلية للتعليم الجامعي وعدم حرمان أي طالب من الامتحان بسبب المصروفات، أنشأ وزارة الاقتصاد الوطني واهتم بالتصنيع والاقتصاد الزراعي، وشهدت الصحافة في عهده حرية لم تسبق أن شهدتها في حكومات أخرى، و كافح من أجل حماية الدستور، ساعد على تأسيس حزب الوفد وعمل زعيماً له من ١٩٢٧ إلى ١٩٥٢، ساهم في تأسيس جامعة الدول العربية. بدأ النحاس حياته العملية في السلك القضائي، ثم انضم إلى ثورة ١٩١٩، وفي السنة التالية أصبح أهم مساعدي سعد زغلول، تولى وزارة المواصلات في يناير عام ١٩٢٤ في أول وزارة يشكلها سعد زغلول، ثم انتخب نائباً في البرلمان ١٩٢٦، وتولى رئاسة حزب الوفد في سبتمبر عام ١٩٢٧بعد وفاة سعد زغلول. وقع النحاس باشا معاهدة ١٩٣٦ مع الإنجليز إلا أنه نال بسببها انتقادا كبيرا من الأحزاب والسياسيين والشعب، و في ٨ يناير ١٩٥١ ألقى بيانًا داخل مجلس النواب والشيوخ بصفته رئيس وزراء مصر قال فيه: "من أجل مصر وقعت معاهدة ١٩٣٦ ومن أجل مصر أطالبكم اليوم بإلغائها فهي غنم للإنجليز وغرق لمصر" وتم إلغاؤها فعلا. تلقى النحاس باشا تعليمه الأساسي في كتاب القرية في سن السابعة، ثم أرسله والده وهو في سن الحادية عشرة للعمل بمكتب التلغراف المحلي، ونال إعجاب من في المكتب لإتقانه طريقة الإرسال والاستقبال وترجمة الرموز، وصل هذا الخبر أحد المستشارين المُقيِمين في الدائرة، وذهب إلى والده ليقنعه بضرورة إرسال ابنه للتعلم في مدارس القاهرة، والتحق بالمدرسة الناصرية الابتدائية بالقاهرة، وحصل منها على الشهادة الابتدائية، ثم التحق عام ١٨٩٢ بالمدرسة الخديوية الثانوية. ثم ألتحق بمدرسة الحقوق وتخرج منها عام ١٩٠٠، وعمل في المحاماة حتى عام ١٩٠٣، ثم عمل بالقضاء بعد أن أقنعه عبد الخالق باشا ثروت. في ٢٣ أغسطس ١٩٦٥ رحل النحاس باشا عن عمر ناهز ٨٥ عاما في الإسكندرية ثم نقل الجثمان إلى القاهرة في جنازة شعبيه مهيبة اخترقت شوارع القاهرة من جاردن سيتي الى ميدان العتبة وشارع الأزهر وميدان الحسين.
محاولات اغتياله:
تعرض الزعيم مصطفى النحاس باشا لـ ٧ محاولات اغتيال كتب له الله فيها النجاة، وقعت المحاولة الأولى في ٨ يوليو ١٩٣٠ عندما أصبحت الخصومة على أشدها بين حكومة إسماعيل صدقي باشا وحزب الوفد وانعكست بالتآمر على حياة الزعيم مصطفى النحاس عندما كان يزور المنصورة، اقترب منه جندي ببندقيته ليطعنه بالسونكي الذي تم غمسه في السم.
لكن القطب الوفدي «سينوت حنا» مال على النحاس ليتلقى الطعنة المسمومة التي امتدت آثارها معه وعجلت بوفاته، ووقعت المحاولة الثانية في نوفمبر ١٩٣٧ عندما كان النحاس باشا في طريقه إلى مقر رئاسة الوزراء وفوجئ بشاب يدعى عز الدين عبد القادر من حركة «مصر الفتاة» يطلق الرصاص بشكل عشوائي وكتب الله للنحاس النجاة .
وقعت المحاولة الثالثة في ٦ ديسمبر ١٩٤٥ عندما ألقى حسين توفيق قنبلة على موكب النحاس باشا وفر هاربا، ووقعت المحاولة الرابعة عام ١٩٤٥ عندما حاول تنظيم «الحرس الحديدي» الموالي للملك فاروق اغتيال النحاس عن طريق سيارة مفخخة تركت بجوار منزله في جاردن سيتي، لكن إرادة الله شاءت ألا يصاب النحاس بسوء، وتعرض النحاس باشا لمحاولة الاغتيال السادسة عندما هاجمت خلايا «الحرس الحديدي» سيارة النحاس باشا خلال عودته من النادي السعدي وأطلقت عليه دفعة من الرصاص قتلت اثنين من حراسه ونجا النحاس بأعجوبة، ووقعت المحاولة السابعة عندما خطط «الحرس الحديدي» لنسف القطار الذى كان يستقله النحاس خلال عودته من العياط وتم إحباط المحاولة وكتب الله له النجاة .
من أغرب المحاولات الفاشلة ما حدث عندما كان النحاس باشا عائدا من اجتماع مهم بالنادي السعدي لتحضير الخطاب الذى سيلقيه في عيد الجهاد، وأثناء عودته لمنزله كان يرافقه بالسيارة فؤاد سراج الدين باشا، وما إن شرع النحاس في النزول من السيارة حتى سمع بضع طلقات نارية فجرى إلى داخل المنزل واحتمى بالحديقة ثم دخل منزله وجلس في الصالون، وحضر عقب الحادث مكرم عبيد وحرمه، ووجد النحاس باشا منزعجا عندما قال له: "اطمئن يا مكرم باشا الله حارسي، وهو خير حافظا".
واتصل فؤاد سراج الدين باشا بالنيابة ووزارة الداخلية، واكتشف النحاس باشا إصابة أربعة من خفراء الحراسة، وفرت سيارة الجناة من المكان، وعاينت النيابة تحطم جزء من واجهة المنزل والسور الخارجي والنوافذ، ونفذت بعض الشظايا إلى غرفة قرينة النحاس.
وكانت العملية تحمل الاسم الكودي «البطة العجوز»، واتهم حزب الوفد وزير الداخلية مرتضى المراغي بأنه أصدر تعليمات لجميع نقط المرور بعدم اعتراض السيارة السوداء التي كانت تحمل أرقاما مزورة بعدم اعتراضها أو تعقبها مهما فعلت !
وتبين من المعلومات أن الأفراد المكلفين بتنفيذ العملية أحضروا السيارة السوداء وانطلقوا بها نحو منزل النحاس في وقت وصول سيارته وعندما شاهدهم الحرس أطلقوا عليهم النار فأصيب عدد من أفراد الحراسة وفر الجناة، ويبدو أن نجاة النحاس باشا دفعت «الحرس الحديدي» للقيام بمحاولة اغتيال أخرى، فتم تجهيز سيارة محملة بالديناميت تولى قيادتها مصطفى كمال صدقي وتم تركها أمام منزل النحاس فانفجرت بعد ربع الساعة وأصابت شظاياها غرفة نوم النحاس وكتب الله له النجاة حتى أن العامة اعتبروه مشمولاً بحماية الله.
قصر النحاس باشا:
عند تقاطع شارعي أحمد باشا والنباتات بجاردن سيتي تجد نفسك أمام قطعة فنية فريدة هي قصر "النحاس باشا" الذى عاش فيه ما بين عامي (١٥ إبريل ١٨٧٩-٢٣ أغسطس ١٩٦٥) بعمر ١٤٠ سنة سجال سياسي تخللها ثورة ١٩١٩ التي مر عليها أكثر من١٠٠ سنة، والذى ظل طوال هذه الفترة ما بين وصيفا لبيت الأمة في حياة الزعيم سعد زغلول إلى منصة وملتقى ثقافي وسياسي للأمة المصرية، ليتحول من أيقونة ثقافية وسياسية إلى أيقونة للفكر الإسلامي بعد تأميمه وتأسيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف، على يد الضباط الأحرار ليترأسه محمد توفيق عويضة، ليتحول مؤخرا إلى صالون ثقافي للأوقاف يلتقى به المثقفون مع علماء الدين تحت مسمى المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
القصر الشاهد على تاريخ مصر يقع في ناصية مواجهة لاستراحة مجلس النواب وقصر فؤاد باشا سراج الدين، وخلف فندق شهير مطل على النيل، وقريبا من سفارتي أمريكا وبريطانيا، يلفت نظر من يمر به لطرازه المعماري الفريد الـ"باروك" ما جعل وزارة الأوقاف تخصصه لاستقبال كبار الزوار من المفتين ووزراء الشئون الدينية ومستشاري ومبعوثي الرؤساء للدول العربية والإسلامية، ومبعوثي الدول الأوربية والغربية لإشعارهم بالتقدير وقبول ثقافات متعددة.
وصف القصر :
يعد القصر من الداخل عبارة عن قطعة من الرخام لم يتغير فيه شيء إلا من سقوط بعض قطع الرخام التي تكسو أعمدته في زلزال عام ١٩٩٣ تم تركيب بديل لها، كما تجمله رسومات مجسمة أعلى الأبواب لفتيات صغيرات، والنجف، ذات الإنارة التي تم تركيبها قبل دخول الكهرباء القاهرة، والتي كانت تعمل بنظام مولدات الزيت "البترولية" قديما، وتحتفظ الأوقاف بمولد ضخم خارج القصر للإنارة حال انقطاع الكهرباء، للقصر الذى تعرض للاستهداف من قبل معارضي النحاس باشا لتسكن إحدى الشظايا في مرآة تعلو المدفأة كشرخ صغير، مع إصابة "الباشا" الذى حمله المسعفون وسط الحطام -حسب رواية القطب الوفدي فؤاد بدراوي للمدير السابق أمن المجلس الكائن بالقصر ليتم ترميم القصر الشاهد على التاريخ.
والقصر مبنى بنظام الباروك Baroque طراز أوروبي يتسم بالفخامة في العمارة والرسم والزخرفة، ظهر في إيطاليا في أواخر القرن السادس عشر ووصل لذروته في أوروبا في القرن السابع عشر وبقي موجودا حتى ظهر طراز الكلاسيكية الجديدة في القرن الثامن عشر، ومميزات طراز الباروك تظهر في بهو العواميد في كنيسة القديس بطرس (سانت بيتر) في روما، الذي صممه برنينى في فرنسا وصل لذروته في عهد الملك لويس الرابع عشر وفى إسبانيا في أعمال تشرجيرو.
القصر ذو التاريخ والحاضر سكن به "النحاس باشا" بعد أن استأجره من عائلة يهودية من إقطاعي المملكة المصرية في العهد الخديوي، لتتسلمه الدولة في ٢٣ أغسطس ١٩٦٥ بعد التأميم وتشكيل المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ليتولى إدارته أحد الضباط الأحرار وهو محمد توفيق عويضة الذى انضم إلى التنظيم وهو طالب بالكلية الحربية .
القصر التاريخي والتراثي شهد سجالات وصولات "الباشا" والاحتفال بالنحاس باشا الذى تزعمه فؤاد بدراوي الذى يحتفظ بصور استهدافه، والتي تشهد على إحدى المحاولات الـ٧ لاغتيال النحاس باشا، والتي باءت جميعها بالفشل، حيث حصل على هذا القصر بالإيجار ولم يكن ملكا له، على الرغم من أنه تزوج من زينب الوكيل والتي كانت تصغره بسنوات كثيرة وكانت شابة من الأثرياء، حيث كانا يعيشان معا في هذا القصر إلا أنهما لم يرزقا بأطفال، وشهد القصر انعقاد الهيئة الوفدية اجتماعاتها باستمرار في إحدى الحجرات بالقصر، حينما كانوا خارج السلطة، حيث كانوا يقومون في هذا الاجتماع بتجهيز القرارات المصيرية التي يتم اتخاذها للتصدي للاحتلال الإنجليزي والتخطيط للعلميات الفدائية ضد قوات الاحتلال، إضافة إلى مناقشة المغامرات السياسية مع الملك، وكان من أبرز الحضور في اجتماعات الهيئة الوفدية من رفقاء الوفد كل من الزعيم مكرم عبيد باشا وفؤاد باشا سراج الدين، حيث شهد هذا القصر خلال اجتماعات الهيئة الوفدية خروج عدد من القوانين التي أقرتها حكومة مصطفى النحاس باشا ومنها قوانين العمال والفلاحين ومجانية التعليم.
الحي الذي به المجلس (جاردن سيتي)
نشأة حي جاردن سيتى:
جاردن سيتي هي شياخة من شياخات حي غرب القاهرة، أسسه الخديوي إسماعيل بالقرب من فندق سميرميس ليعيش به الطبقة العليا من المجتمع لاستقبال و ضيافة الأجانب عند افتتاح قناة السويس، وقد صُمم الحي بحيث تكون شوارعه دائرية.
البداية وقبل بناء قصور جاردن سيتي، كانت تلك المنطقة الواقعة بين منطقتي قصر الدوبارة وكورنيش النيل عبارة عن برك ومستنقعات، حولها السلطان الناصر محمد بن قلاوون خلال فترة حكمه الثالثة لمصر (١٣٠٩- ١٣٤١م) إلى ميدان سمي بالميدان الناصري، وغرس فيه الكثير من الأشجار وشق الطرق وسط المياه وشيد الحدائق التي عرفت باسم "بساتين الخشاب"، ثم افتتح الميدان عام ١٣١٨، وكانت تقام به عروض وسباقات الخيل التي كان الملك الناصر شغوفا بتربيتها.
بعد وفاة السلطان قلاوون، أهملت المنطقة بالكامل، وعندما حكم الخديوي إسماعيل البلاد (١٨٦٣) قرر تدشين حركة معمارية واسعة لتشييد قصور فخمة فاخرة على امتداد كورنيش النيل (ضمن مشروع القاهرة الخديوية)؛ من أشهرها "قصر الدوبارة" و"قصر فخري باشا" و"الأميرة شويكار"، وجميعها قصور خليطً من المعمار الإسلامي والباريسي والإيطالي.
ويعد عام ١٩٠٦ هو بداية نشأة حي جاردن سيتي المعاصر، حيث قرر الخديوي عباس حلمي الثاني تأسيس الحي على هيئة المدن الحدائقية ذات الشوارع الدائرية كما كان شائعًا في مطلع القرن العشرين في أوروبا، وأصبحت جاردن سيتي امتدادًا عمرانيا للقاهرة الخديوية، شيدت فيها المباني بنفس الطرز المعمارية الموجودة في القاهرة الخديوية بين الطراز المعماري الفرنسي والإيطالي والإسلامي، وخُططت الشوارع ليكون كل شارع مخصص للوازم معينة؛ فكان هناك شارع للحرس وشارع للإسطبلات وشارع للخدم، والتي لا يزال معظمها يحتفظ باسمه حتى الآن مثل شارع النباتات وشارع البرجاس وشارع الخشاب وشارع الديوان وشارع الحديقة وشارع حوض اللبن، وكانت جاردن سيتي منطقة سكن الطبقات الأرستقراطية من الأمراء والسفراء.
معالم "جاردن سيتي":
تتشابه عمارات حي "جاردن سيتي" إلى حد كبير من حيث التصميم الهندسي، فلا يزيد ارتفاع معظم الأبنية عن خمسة طوابق، ولا تقل مساحة أية شقة عن تسع أو عشر حجرات ممتدة المساحة، ومن أشهر عمارات الحي، "عمارات سيف الدين" الثلاث المملوكة للأمير سيف الدين، وعقب وفاته عام ١٩٣٧ ورثتها أخته الأميرة شويكار، ثم كلفت المهندس الشهير "جوسيبي مازا" ببناء أربع بنايات متجاورة شبه منفصلة في شارع البرجاس أسمتها «عمارات إلهامي» تحية لزوجها الخامس «إلهامي حسين باشا". و"سيف الدين" هي عمارات عملاقة وشديدة الاتساع لونها زهري مهيبة المعمار تشبه إلى حد كبير عمارة يعقوبيان، وكانت الفنانة ليلى مراد تسكن في إحدى تلك العمارات واستقرت بها في أواخر الخمسينات حتى وفاتها، وهذه العمارة لها بابان، الباب الأمامي يحمل رقم ٦٨ شارع القصر العيني، و يعلوها كلمة ضخمة كتبت بالحديد المشغول أو الخشب المخروط، هذه الكلمة عبارة عن اسم "نادي القصة المصري"، وهي تعاني حاليا من الصدأ، أما الباب الخلفي للعمارة، فيحمل رقم ١ شارع حسن مراد (الفسقية) وهو من الشوارع الجميلة الهادئة في حي (جاردن سيتي) أرقى أحياء القاهرة
هناك أيضا عمارة "وردة جاردن سيتي" التي كانت مملوكة للفنانة ليلى مراد وتقع في ٦ شارع جمال الدين أبو المحاسن، وعمارة "شويكار" التي تم تشييدها بجوار قصر البرنسيسة شويكار في شارع معمل السكر بجاردن سيتي، وهي عمارة عملاقة لونها رمادي فاتح تمتاز بأعمدتها الكبيرة.
جاردن سيتي كما تراها الآن.
بمرور الزمن تحولت معظم القصور بجاردن سيتي ليحل محلها الفنادق مثل قصر الوالدة باشا وقصر شريف باشا صبري الذي حل محله فندق الفورسيزون وقصر فؤاد سراج الدين باشا، وقصر النيل، وانتقلت إلى الحي أيضًا العديد من المباني الهامة منها مبنى وزارة الصناعة والتجارة، والهيئة العامة للتنمية الصناعية، ومبنى وزارة التموين والتجارة الخارجية والعديد من السفارات منها سفارة الولايات المتحدة الأمريكية التي تقع خلف مبنى مجمع التحرير مباشرة، إضافة إلى سفارة بريطانيا وكندا، والعديد من فروع البنوك منها بنك كريدي أجريكول، وسيتي بنك والبنك العربي الإفريقي وبنك الائتمان الزراعي والبنك الأهلي وبنك التنمية المصري وباركليز بنك والمصرف المتحد، إلى جانب مبنى مجلسي النواب والشورى، ومباني أحياء منطقة وسط القاهرة (حي غرب، حي بولاق أبو العلا)، إضافة إلى مبنى مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، ومستشفى قصر العيني، وكل من مسرحي النهار والسلام.
فمنطقة جاردن سيتي تعد من أولى المناطق المغلقة على فئة معينة والتي استوحت "الكومبوندات" الفكرة منها، وهي بُنيت على طراز مدرسة التخطيط الجديدة التي كانت سائدة عالميًا في ذلك الوقت وهي المدن الحدائقية، كما أن المنطقة محمية طبقًا لقانون البناء الموحد رقم ١١٩ لعام ٢٠٠٨، الباب الثاني الخاص باشتراطات التنسيق الحضاري، كما أن مبانيه المميزة والمسجلة ضمن الطراز المعماري المميز تخضع لقانون المباني رقم ١٤٤ لسنة ٢٠٠٦".
كما تضم منطقة جاردن سيتي العديد من القصور والفلل والسفارات والمبانى الخاصة.
- الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية على شبكه الانترنت: