Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

عثمان همشري المالكي

فضيلة الشيخ عثمان همشري المالكي

عثمان همشري المالكي


العلامة الشيخ: إمام عثمان محمد همشري المالكي الأزهري، وهو لقب أسرته، ولد في السودان، ولم يتبين تاريخ ميلاده على وجه التحديد، لكن بعض الأوراق الرسمية تفيد مولده سنة ١٩٠٥م، أو ١٩١٠م، وهو وحيد أبويه.


توفيت أمه صغيرًا، ومرض في عينيه، فرحل به أبوه إلى القاهرة للعلاج، ثم رجع به، واشتغلَ في أوائل أمره بالزراعة، فما أطاقها، فخرجَ متنقلًا حتى وفدَ إلى القاهرة، حيث سبقه إليها عددٌ من أبناء عمومتِهِ، فالتحقَ بالأزهر الشريف.


ورأيت في سجلات الطلاب الغرباء بالأزهر أن بلده جزيرة السودان في مركز دنقلة، وأن تاريخ قيده ومبدأ اشتغاله في الأزهر بتاريخ ٧ المحرم سنة ١٣٣٦هـ.


وقد نزل في أروقته، وكان متفوقًا في دراسته، حتى دعاه الملك فاروق للإفطار إلى قصر عابدين بمناسبة تفوقه، ضمن عدد من المتفوقين، وانتظم في كلية الشريعة والقانون، ومن أشهر أساتذته: الشيخ المراغي.


وكان من جملة زملائه: الشيخ الباقوري والشيخ محمد البهي، والشيخ عبد المنعم النمر، والشيخ طه الدسوقي العربي، وكان يسبقه الشيخ الشعراوي في الدراسة بسنتين، لكن المترجم كان يكبره في السن، حتى تخرج فيها، وعلى إثرها تكررت دعوة الملك له، وحصل على إجازة في علوم التربية.


وكان وطنيًّا غيورًا، يخرج على رأس المظاهرات ضد الإنجليز، حتى اعتقل من قبلهم أكثر من مرة، وعقب ثورة يوليو طلبه محمد نجيب، رئيس مجلس قيادة الثورة، وطلب منه كشف محاولات الإنجليز لتشويش العلاقة بين مصر والسودان، وعلى إثرها رجع المترجم لأول مرة إلى مسقط رأسه وإلى الخرطوم، فلقي الزعيم إسماعيل الأزهري، ورئيس الوزراء محمد أحمد محجوب، وتجول في أكثر الشمال السوداني، لإقناع السودانيين بأن لا يوافقوا على انفصال مصر عن السودان.


وكان قد التحق بوزارة الأوقاف إمامًا وخطيبًا، في مسجد ألمظ بالحلمية، وجامع الكخيا، حتى حصل على العالمية، ونشط حينئذ نشاط التبشير في جنوب السودان، فوقع اختيار أساتذته عليه، ثم استقرُّوا على إجراء مسابقة علمية، تكوّنت من ثلاثين سؤالًا في العلوم الأزهرية، فكان هو الأول، فاختيرَ لهذه المهمة، فسافرَ إلى جنوب السودان سنة ١٩٤٩م، بجواز سفر مصري بمرسوم ملكي.


وانتهت بعثته سنة ١٩٥٥م، وكان من أهم إنجازه هناك أنه أكثر تنقله بين جوبا، وواو، وملكال، وبحر الغزال، ورومبيك، داعيا إلى الله، وعايش القبائل، ومنها قبائل الشلُك، والدنكا، والنوير، فأتقن لهجاتهم سريعا.


وكان ينزل مصر لأجازاته، وكانت السيارة هناك بشبك وأسلاك للناموس، وربما انتقل بطائرة بين الأحراش والجبال، لأن تلك المناطق كانت شاسعة.


وكان رحمه حاد الذهن والذاكرة، وكان في كل سنة يختار نجباء تلامذته ويأخذهم معه إلى الأزهر الشريف، ثم استقر في القاهرة، وكان زملاء دراسته يشهدون له بالعلم والفضل، والاحتكاك بالمجتمع، وسعة الصدر في استعيابه.


وزار سوريا، ولبنان، وفلسطين، زارها مرتين، إحدى المرتين سنة ١٩٥٥م، حيث إنه رجع من السودان في السنة المذكورة إلى الحج، ومنه إلى المسجد الأقصى، وأعير سنة ١٩٧٥م إلى جامعة أم درمان الإسلامية، فبقي فيها سنة، وكان يسكن في فيلا، من طابقين، طابقها الأرضي كان يسكن فيه الدكتور محي الدين الصافي، والطابق العلوي للمترجم، وكان الدكتور الصافي يقول: (الشيخ إمامٌ حجةٌ، ومرجع، ونحن الأساتذة على اختلاف أطيافنا إذا اختلفنا نرجع للشيخ إمام)، ثم رجع إلى القاهرة، ثم درس في معهد البعوث الإسلامية، إلى أن انتقل المعهد في القبة الفداوية في العباسية، وبقي فيه إلى التقاعد، وشارك في الموسوعة الفقهية التي أعدها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.


وكان كريم الخلق عطوفًا، وكان من الستينات إلى قرب وفاته عميد دار السودان، التي ترعى نشاط كل السودانيين في مصر، ورئيس رابطة أبناء (كرمه النزل)، مركز ميلاده،.


توفي يوم الخميس، ١٥ جمادى الثانية، سنة ١٤٠٥هـ، الموافق ٧ مارس، سنة ١٩٨٥م.


ينظر: جمهرة أعلام الأزهر الشريف، تأليف الأستاذ الدكتور/ أسامة الأزهري، ( ٧/ ١٤٨) الطبعة الأولى عام ٢٠١٩م.