Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

حمدي الحلواني

فضيلة الشيخ حمدي الحلواني

فضيلة الشيخ الجليل:

 حمدي إبراهيم أحمد حسنين عبد الله، وشهرته الشيخ حمدي الحلواني، ولد ١ يناير، سنة ١٩٣٠م، وحفظ القرآن الكريم طفلًا قبل دخوله المدرسة، وأرسله والده الشيخ إبراهيم الحلواني للدراسة في الجامع الأزهر، فدرس الفقه الحنبلي والفقه المقارن، وتخصص في الأصول والتوحيد، وحصل على العالمية مع إجازة التدريس سنة ١٩٦٠م من كلية أصول الدين.


وكان قد عمل أيام دراسته بين الثاني الإعدادي والثاني الثانوي مصححًا لغويًّا في مجلة روز اليوسف، فتعرف على عدد من المفكرين والصحفيين، وكان يخالطهم في مجالسهم ونواديهم، وحضر دورة في علم النفس لمدة شهرين، والتحق بوزارة الأوقاف وعين خطيبًا لمسجد أسد بن الفرات بالدقي وكان مفتشًا عليه الشيخ محمد الغزالي.


ثم ألح عليه والده في العودة الى بلده سمالوط لكي يحل محله بسبب مرض الشيخ الوالد، وقد عارضه الشيخ محمد الغزالي في العودة إلى الصعيد، وقال له: (ستدفن هناك؛ فلا كرامة لنبيٍّ بين قومه)، إلا أن الغزالي رأى رؤيا جعلته يعجل بعودة صديقه إلى بلده.


ثم تدرج في الأوقاف حتى صار مديرًا عامًّا للدعوة بأوقاف المنيا، وابتعث إلى سيراليون وساحل العاج عام ١٩٨٠م، وسافر إلى السودان عام ١٩٨٣م وظل بها مدة سنتين، لكنه قطع البعثة بسبب مجاعة حصلت هناك.


وكان الشيخ رحمه الله طُلَعَة، يمتلك مكتبة في منزله، ولا يزوره أحد إلا وجده يطالع من عدة كتب مفتوحة، وكان يقرأ في شتى المجالات، فقد كان يقرأ في الأدب والفلك والكيمياء والجيوغرافيا، وقد كان يشرح كثيرًا من النظريات العلمية أثناء دروسه.


وكان شخصية اجتماعية محبوبة، خبيرًا بالأنساب، فيعرف كل عائلات المحافظة، وكلما أخبره أحد باسمه سأله عن عائلته فردًا فردًا، ذكرًا وأنثى، فيسأله عن صحة عمه فلان، ومشكلة خالته فلانة، وإلى أين وصلت وهكذا.


ورغم شهرته ومعرفته وصداقته بكبار التجار والأثرياء إلا أنه لم يكن غنيًّا أو مُترفًا، ولم يكن له من مصدر معيشة سوى راتبه، ورغم قلته إلا أنه كان يصفه بالكثير لوجود البركة فيه.


وكان بيته مفتوحًا دائمًا للزائرين من أصحاب المسائل أو المشاكل أو الشباب الصغار ممن لديهم أسئلة علمية أو حياتية، وأنشأ ما يشبه مدرسة علمية له، فقد كان يلقي درسًا يوم السبت في مسجد المعهد الديني (نصف البلد الجنوبي)، ودرسًا في مسجد لجنة الزكاة (نصف البلد الشمالي)، وكان هذا المجلس للعامة، إلا أنه واظب على حضور الدرسين مجموعة من الرجال والشباب، اشتهروا بين الناس بتلاميذ الشيخ حمدي الحلواني، وكان أغلبهم موظفين ما بين مدرس ومحام وتاجر ومحاسب.


وكان درسه يبدأ من بعد صلاة المغرب مباشرة إلى ما بعد العشاء، ويبدأ بحديث شريف صحيح فيبدأ بمعناه وعلاقته ببعض النصوص ويستعرض الأحكام التي وردت فيه، فيحلق بتلاميذه شرقًا وغربًا ويأتي بشواهد من الأدب أو التاريخ، ويحكي قصصًا، ويخرج لمسائل علمية في الكيميا والفلك والطب، ويستعرض نظريات رياضية، فكان المجلس تحفة علمية حافلة بالفوائد والنكات، ثم يختم المجلس بمسألة في الميراث.


وكان قد ورث حب علم الميراث عن والده، فكان يسأل: "مات وترك" ويعدد مجموعة من الورثة، ويسأل تلامذته: من يجيب؟ فيجيب أحدهم، فيسأل مسألة أصعب من سابقتها، ويجيب على بعض الأسئلة أثناء الدرس، وهكذا يكون مجلسه شيقًا وممتعًا، وكان رحمه الله صاحب كاريزما عالية، وكان يداعب تلامذته، واستمر في العمل الدعوي حتى قبيل وفتاه بفترة قصيرة، وانتقل رحمه الله إلى الرفيق الأعلى يوم الاثنين ٢٦ ذو القعدة، سنة ١٤٣٢هـ، الموافق ٢٤ أكتوبر، سنة ٢٠١١م.


ينظر جمهرة أعلام الأزهر الشريف تأليف الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري ( ٩/ ٤٥).