Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

محمد مصطفى ضبش

فضيلة الشيخ محمد مصطفى ضبش

فضيلة الشيخ:

 محمد مصطفى علي ضبش ولد يوم الجمعة الموافق ٢٦ من رجب ١٣٤٦ه (ليلة الإسراء والمعراج) ٢٠ من يناير   ١٩٢٨م، بمدينة منوف بالمنوفية، جده من علماء الأزهر الشريف، حفظ القرآن الكريم في سن باكرة، وتدرج في الدراسة بالأزهر الشريف حتى حصل على العالية لكلية أصول الدين عام ١٣٧٣ه/  ١٩٥٤م، في سن تسبق أترابه من علماء الأزهر المرموقين الذين تأخر حصول بعضهم عليها لعام ١٩٥٨م. وتخرج بترتيب متقدم جدًا؛ فهو من أوائل دفعته، ومن زملائه في الدفعة نفسها فضيلة الشيخ إبراهيم جلهوم –رحمه الله- شيخ المسجد الزينبي سابقًا.


 درس التفسير على الشيخ/  محمد محيي الدين عبدالحميد (علم تحقيق التراث العربي)؛ ومما يحكيه الشيخ ضبش أنَّ الشيخ محيي الدين عبد الحميد استفاضته الشديدة في التفسير جعلته يقف بهم عند الجزء الأول ولا يتم تفسير ربع القرآن كما هو مقرر على طلاب الفرقة الأولى بأصول الدين؛ إيمانا منه بأهمية المنهج الذي يقبل التطبيق على النص.


 ومن مشايخه في الفلسفة الشيخ توفيق الطويل. وكانت كلية أصول الدين حينذاك في نطاق جامع الخازندارة بشبرا مصر. ومن أقواله عن كلية أصول الدين في تلك الفترة: "المار بطرقات الكلية وردهاتها يكتسب العلم الديني من مناقشات العلماء أساتذة الكلية بعضهم لبعض".


 حصل على العالمية مع الإجازة في التدريس من الأزهر الشريف عام ١٣٧٤ه/ ١٩٥٥م، ومن تقدير الدولة للعلم وقتها أن شهادة العالمية يوقع عليها شيخ الأزهر  الدكتور عبد الرحمن تاج، ورئيس الجمهورية جمال عبدالناصر.


 رشح بعدها لاستكمال الدراسة للحصول على العالمية من درجة أستاذ في تخصص فلسفة العقيدة؛ فيغدو أستاذًا بجامعة الأزهر ، إلا أنه اعتذر لشغفه بالفقه من ناحية، وكونه قد عُين بالإسكندرية.


 عُين فور تخرجه إمامًا ومدرسًا وخطيبًا بوزارة الأوقاف، وقد رشحه ديوان الموظفين (الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة حاليًا) لهذه الوظيفة بعد أن امتحنه فضيلة الشيخ/ محمد الغزالي مسئول الأوقاف بالديوان آنذاك، وبعد عامين طلب الأزهر وعاظًا فتقدم ومثل للامتحان أمام الشيخ الغزالي مرة ثانية؛ فقد انتقل من مسئولية الأوقاف إلى الأزهر بديوان الموظفين، وتذكره الشيخ الغزالي ونصحه بالبقاء في الأوقاف.


 تولى فور تعيينه إمامة جامع النهضة بضاحية أبي قير ؛ حيث  أمَّ المصلين في افتتاحة بصلاة أول جمعة فيه ببحضور جمال عبدالناصر –نائب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء- عام ١٩٥٤م، وظل فضيلته إمامًا لجمع النهضة ثماني سنوات حتى عام ١٩٦٢م.


 نُقل إمامًا لأحد الجوامع الكبرى بالقاهرة؛ حيث تبلغ مساحته بالحديقة الغناء حوله خمسة أفدنة، في منطقة صناعية تكثر بها ورش صناعة الأحذية؛ ومن ثَمَّ يقطنها الحرفيون أصحاب الورش وعمالها، غالبًا الشرابية. لمدة دون العامين.


 عاد إلى الإسكندرية عام ١٩٦٣م إمامًا لجامع سيدي بشر وظل إمامًا ثم شيخًا له حتى عام ١٩٩٩م؛ أي لمدة ٣٦ عامًا متصلة؛ ولعلها المدة الأطول التي تولي فيها أحد العلماء الإمامة بالجامع نفسه؛ إلا من فترة محدودة أعير فيها إلى ليبيا قرابة عام ١٩٧٧م وعاد منها لحديثه في مجالسه العلمية عن مكانة السنة النبوية مع شهر المحرم؛ مما أوغر صدر السلطة الحاكمة وقتها، ومن بعض المهام العلمية بالخارج؛ نحو: قضاء شهر رمضان بالبرازيل في ضيافة السفارة السعودية لإمامة المسلمين، وتدريس الدين لهم، وتولي الإمامة الدينية لبعثة الحج المصرية في أحد الأعوام، وغير ذلك.


 أحيل للتقاعد لبلوغ السن القانونية عام ١٩٩٣م، وبعدها طلب إمامًا معه بجامع سيدي بشر؛ تناوبا الخطابة جمعة وجمعة، والتدريس كل منهما يدرس يومين أسبوعيًّا.


 بدءًا من نوفمبر ١٩٩٩م تفرغ لمجلس الفتوى الأسبوعي بجامع هدى الإسلام بسيدي بشر قبلي حتى عام ٢٠٠٣م، واعتزل تقريبًا خطابة الجمعة، وكان يقدم درسًا بأبي قير عقب صلاة الجمعة، وكذا للإجابة على الاستفسارات الدينية الهاتفية، ولمجالسه الخاصة مع رواده المقربين بمنزله.


 منهجه العلمي:

 اتسم منهجه العلمي بالدقة واليسر؛ فهو في فتواه لا يربك المستفتي بآراء مختلفة للعلماء، ولا يلتزم بتقليد مذهبي؛ بل ببصيرته الثاقبة ينتقي ما يوافق حال السائل. وففي مسائل الأحوال الشخصية؛ من زواج وطلاق لا يجيب السائل المنفرد؛ بل لا بد أن يسمع من طرفي المسألة معًا قبل الجواب.


 تميز بقدرة فائقة على التبسيط العلمي ومخاطبة كل إنسان على قدر عقله؛ بحسب مرحلته العمرية، وثقافته؛ وأذكر  في صباي الباكر لعلي كنت حينها في الثالثة من عمري أن استوقفت شيخي في حلقة تحفيظ القرآن بجامع سيدي بشر الشيخ عبدالعظيم أبو العلا –رحمه الله- سائلًا ععن معنى قول الله تعالى: "لنسفعن الناصية" في سورة العلق؛ فوجهني لسؤال الشيخ ضبش في مكتبه ولأدب سؤال العلماء، وأجابني الشيخ ضبش إجابة يسيرة بسيطة عميقة ما زلت أذكرها منذ ما يقرب من خمسة وثلاثين عامًا،  كم كان يشجع النشء على حفظ القرآن ويتابع حلقه.


 وحرص في خطبه على العمق الفقهي مع توثيق الأحاديث النبوية وذكر تخريجها، وتتبع صحيح الحديث، وتجنب الحكايات المرسلة، وتوظيف كل كلمة لاستنباط حكم فقهي، مع لغة تميز بالسجع وحسن التقسيم وغيرها من فنون علم البديع دون تكلف، ومناسبة المقدمة لموضوع الخطبة، وتقسيم محكم للموضوع بين الخطبتين، وتنتهي خطبته بما هو مأثور من الأدعية النبوية.


 تميز بمنهجه في التكوين العلمي للأئمة؛ حينما تعهد إليه وزارة الأوقاف بتدريب بعضهم؛ خلال حلقة بحث (سيمنار علمي) يبدأ عقب صلاة الظهر كل إمام مكلف بمسائل يبحث عنها إلى العصر، وعقب صلاة العصر تبدأ الحلقة العلمية من نقاش دقيق محكم بمكتبه؛ إذ يناقش بعضهم بعضًا، ويناقشهم جميعًا فضيلته إلى صلاة المغرب، وعقب صلاة المغرب ينضمون لرواد الجامع في المجلس العلمي للشيخ، وعقب صلاة العشاء يمكنهم الانصراف بعد تزويد كل منهم بتكليفات الغد.


 وتولي فضيلته دورًا كبيرًا في صقل كاتب هذه الأسطر علميًا، والدور الأكبر بلا منازع في العلم الديني؛ على مراحل متتالية؛ أولاها: أسمع من شيخي وأعي. ثانيها: أقرأ عليه ونناقش، ثالثها: يسمع مني رأيي ثم نقرأ من مصادر شتى باتساع، ثم نناقش. دقة التوثيق العلمي وخاصة للحديث الشريف، وتحريه في مظانه الصحيحة، وتجنب ضعيفه.


تراثه العلمي:

 ترك فضيلته تراثًا علميًا كبيرًا من الخطب والبحوث المخطوطة في أحد عشر مجلدًا، ومن أعماله المطبوعة:

١. محمديات ١٩٨١م.

٢. الإسلام وتنظيم الأسرة ١٩٨٢م.

٣. جريمة تكفير المؤمن ١٩٨٦م.

٤. الإسلام يحرم النزاع والتعصب ١٩٨٦م.

٥. من تاريخ الخوارج ١٩٨٦م.

٦. دين الله بين المقصر والمغالي ١٩٨٦م.

٧. الإسلام دين التخفيف والتيسير وعدم التعجيز والتعسير ١٩٨٦م.

٨. خطب الشيخ ضبش؛ الجزء الأول: فقه الإسلام في تكوين الأسرة المسلمة ١٤١٣ه/ ١٩٩٢م.

٩. فقه الإسلام في رعاية الطفال والشباب والمجتمع المسلم ١٤١٤ه/ ١٩٩٤م.

١٠. زوجات النبي العظيم ومعجزات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ١٩٩٦م.

١١. حكم إقامة صلاة الجمعة تحت البيوت والعمارات وفي الزرايا والتحويطات ١٩٩٨م.

١٢. من أحكام الصلاة ٢٠٠٠م.

١٣. باقات مزهرة من السيرة العطرة ٢٠٠١م.

١٤. مختصر دعوات المناسك في الحج والعمرة ٢٠٠٢م.

١٥. مختصر المناسك في الحج والعمرة –الجزء الثاني ٢٠٠٤م.

١٦. الزكاة في القرآن والسنة ٢٠٠٦م.

١٧. السنة المحمدية المصدر الثاني للشريعة الإسلامية ٢٠١٠م.


 ويبقى المخطوط من واسع علمه بحاجة إلى نشر نفعًا لعموم الباحثين في العلوم الإسلامية.


وكان فضيلته يعتزم إصدار كتاب عن الإسراء والمعراج، وآخر عن الصوم، المادة جاهزة ولكن الأجل لم يمهله.


له تراث مسجل من الخطب والأحاديث بالإذاعة المصرية: القرآن الكريم ضمن برنامج: من تراث شبكة القرآن الكريم، والبرنامج العام، القاهرة الكبرى، وسط الدلتا وإذاعة الإسكندرية في برامج الفتو ، وكرمته الدولة بمنحه نوط الامتياز من الطبقة الأولى في رمضان ١٤١٣ه/ مارس ١٩٩٣م.


 كما حصل على شهادات تقدير عديدة من وزارة الأوقاف وغيرها من الجهات ، توفى رحمه الله تعالي ١٤٣٧ ه ، ٢١٠٦ م.


ينظر ترجمته جمهرة أعلام الأزهر الشريف تأليف الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري  ( ٩/ ١٤٣).