يوسف محمد علي بدر
ولد الشيخ يوسف محمد على بدر في الثالث من مارس عام ١٩٥٧م، وعاش سنوات التكوين الأولى في قريته بهرمس بمحافظة الجيزة، قبل أن ينهل من معين العلم في صرح الأزهر الشريف، توّج هذا السعي بحصوله على ليسانس أصول الدين - قسم الدعوة والثقافة الإسلامية - من كلية أصول الدين بالقاهرة عام ١٩٨٠م، ليكون هذا المؤهل حجر الزاوية الذي بنى عليه صرح مسيرته، وبحلول عام ١٩٨١م، بدأ الشيخ يوسف رحلته العملية في وزارة الأوقاف المصرية، متنقلًا بين وظائف حيوية أظهر فيها كفاءة استثنائية، فبدأ مساره الوظيفي كإمام وخطيب ومدرس بمديرية أوقاف الجيزة، حيث تولى إمامة العديد من المساجد وعمرها بالدروس والمواعظ غارسًا القيم الدينية الصحيحة، و لم يمض وقت طويل حتى سطع نجمه في مجال الإدارة، فتم انتدابه للعمل مفتشًا مساعدًا بإدارة شمال الجيزة، وفي عام ١٩٩٣م، أكدت مسابقة التفتيش الرسمية تفوّقه، ليحصد المركز السابع على مستوى الجمهورية، و تجاوز عطاء الشيخ يوسف حدود الوطن، ليصبح سفيرًا لمصر وللأزهر في عدد من البعثات الدولية، حاملًا لواء الوسطية ومنها :
- دولة أستراليا (١٩٩٤م): كانت محطته الأولى في سيدني، حيث أمَّ المسلمين في صلاتي العشاء والتراويح، وألقى الدروس والمحاضرات لأعضاء الجالية الإسلامية.
- دولة الكاميرون (١٩٩٥ - ١٩٩٧م) :بعد تفوقه في مسابقة الابتعاث، صدر القرار بإيفاده إلى الكاميرون، حيث قضى عامين في التدريس بالمعاهد الأزهرية بياوندي، عائدًا بخطاب شكر وتقدير من السفارة المصرية.
- دولة السنغال (٢٠٠٤ - ٢٠٠٦م): كانت بعثته الدائمة لـ جامعة داكار، حيث قام بالتدريس لمدة عامين، ليترك أثرًا طيبًا عاد بسببه بثلاثة خطابات شكر وتقدير: من وزير الأوقاف، ورئيس قسم اللغة العربية بالجامعة، والسفارة المصرية، ولم تقتصر إنجازات فضيلة الشيخ يوسف على التدريس والدعوة فحسب، بل امتدت إلى مجالات إدارية حساسة منها:
- تولى منصب مفتش دعوة ثان، ثم ترأس قسم شؤون القرآن الكريم بمديرية أوقاف الجيزة، وكان لهذا المجال حضور كبير في مسيرته، حيث كُلِّف لاحقًا بمنصب مدير إدارة طبع المصحف الشريف عام ٢٠٠٢م، ثم ارتقى ليصبح مديرًا عامًا للإدارة العامة لشئون القرآن الكريم مرتين (٢٠٠٩م و٢٠١٤م)، مما يدل على ثقة الوزارة في قدراته القيادية.
- ثم كان ختام مسيرته الوظيفية قبل بلوغ سن المعاش هو منصبه الرفيع كنائبٍ للمدير، حيث كُلِّف وكيلًا لمديرية أوقاف الجيزة عام ٢٠١٥م.
و إلى جانب العمل الوظيفي، حرص الشيخ على صقل مهاراته من خلال مجموعة من الدورات التدريبية في التفتيش، والقيادات، والإدارة العامة، وصولًا لدورة هيئة الرقابة الإدارية عام ٢٠١٥م، كما شارك بفاعلية في المؤتمرات الخارجية: حيث سافر إلى مملكة البحرين مرتين (٢٠١٠ و ٢٠١١م) خلال شهر رمضان، و شارك في الندوات الدينية المتعددة، واختبارات مسابقات الابتعاث، ووصل إلى المشاركة في تحكيم في المسابقات الدولية للقرآن الكريم، وبعد بلوغه سن المعاش الوظيفي، لم ينقطع عطاء هذا الداعية المخلص، بل استمر بتكليف من وزارة الأوقاف لإلقاء الخطب والدروس في المساجد، ليظل صوته مسموعًا، ونوره مشعًا في محراب الدعوة، حيث يمثل الشيخ يوسف محمد علي بدر نموذجًا للداعية المؤهل والرحالة والقائد الذي خدم دينه ووطنه.


