فضيلة الشيخ / سليمان حسن عبد الوهاب وفا
إمام وخطيب الجامع الأحمدي الأسبق
المولد والنشأة والتحصيل العلمي
وُلِد فضيلة الشيخ سليمان حسن عبد الوهاب وفا في عام ١٣٣٠هـ الموافق ١٩٠٢م في قرية تابعة لمركز طنطا، حيث جرت في عروقه بذور العلم والزهد، فشقَّ طريقه في رحاب الأزهر الشريف، مُتدرجًا في مدارج العلم حتى تخرج في كلية الشريعة، متوشِّحًا بعد ذلك بلقب "العالمية"، فكانت شهادة تَلألأ بها نجمه.
المسيرة الدعوية والتدرج في المناصب
كانت أولى محطاته الدعوية في مدينة الإسكندرية عام ١٣٤٥هـ، حيث اعتلى منبر مسجد الشرقاوي إمامًا وخطيبًا، ليزرع الوعي وينير القلوب، وبعد عقدٍ من الزمان، وتحديدًا في عام ١٣٥٥هـ، انتقل إلى محراب المسجد الميري بالإسكندرية، ليُمضي فيه ستة عشر عامًا من العطاء المتواصل، وخدمة الدين والناس، تاركًا بصمةً لا تُمحى في نفوس أهل الثغر.
وفي عام ١٣٧٠هـ عاد الشيخ إلى مسقط رأسه بمحافظة الغربية، ليتولى إمامة وخطابة المسجد الأحمدي بمدينة طنطا، أحد أعظم مساجد مصر، فكان المنبر مسرحًا لبلاغته وحكمته، وهناك استكمل مسيرة عطائه حتى أُحيل إلى المعاش عام ١٣٨٧هـ، وقد أورث الأجيال ثروة من العلم والهدى.
الإنتاج العلمي والوفاة
ولم يكن صوته مجرد صدى فوق المنابر، بل كان مدادًا سيالا على صفحات الكتب، فمن مآثره الخالدة كتاب (الأرب في سيرة شيخ العرب)، وكتاب (زاد الخطباء) وهو مجموعة من الخطب الجامعة ألقاها فضيلته بصوته من المنبر الأحمدي، وهما شاهدان على غزارة علمه، وفصاحة بيانه.
وبعد مسيرة حافلة قضاها في محراب العلم والدعوة، انتقل إلى جوار ربه عام ١٣٨٨هـ تاركًا خلفه إرثًا خالدًا من الخطب والمؤلفات والأثر الطيب، وبقي اسمه منقوشًا بحروف من نور في سجل علماء الأمة الأجلاء.