فضيلة الشيخ/ عبد الله البنا الحنفي
إمام مسجد سيدي أبي العباس المرسي سابقًا
النشأة والتحصيل العلمي
نشأته:
هو العلامة أبو محمد، عبد الله بن محمد بن صالح البنا الحنفي، الرشيدي موطناً والسكندري داراً، سليل أسرة علمية أزهرية ميمونة توارثت العلم والفضل كابراً عن كابر، ولد بمدينة رشيد عام ١٢٦٤هـ، ونشأ في رحابها محبا للتحصيل.
المسيرة العلمية:
التحق الشيخ عبد الله بالجامع الأزهر بالقاهرة، حيث تضلع في العلوم الشرعية والعربية على يد أكابر علماء عصره، نال الشيخ إجازات علمية رفيعة جعلته من أصحاب الأسانيد العالية المتصلة بأساطين الفن؛ فقد أجازه العلامة/ أحمد الصاوي -صاحب الحاشية، والعلامة/ الطحطاوي -إمام الحنفية، والعلامة/ محمد محمد الأمير المالكي -الشهير بالأمير الصغير، مما أهله ليكون مرجعاً في المذهب الحنفي وحافظاً لأصوله.
المسيرة الدعوية والجهود العلمية
استقر الشيخ في مدينة الإسكندرية، وتولى إمامة وخطابة مسجد القطب سيدي أبي العباس المرسي، وهناك تعاظمت جهوده الدعوية والعلمية، فقد اتخذ من المسجد منارة إشعاع، ومركزاً للتدريس والفتيا، وأحيا فيه الكرسي العلمي لتدريس متون الفقه والعقيدة واللغة، كان للشيخ دور إصلاحي كبير في المجتمع السكندري، فقصده الناس لحل منازعاتهم وفصل خصوماتهم، مستندا إلى وقاره الأزهري وهيبته العلمية، معتمداً في دعوته على منهج يجمع بين رصانة الفقيه، ورقائق الوعظ السني المنضبط.
ونظراً لعلو كعبه في الرواية والدراية، صار الشيخ قبلة للمسندين والرحالة من أقطار العالم الإسلامي، الذين وفدوا إليه لاستجازته والنهل من معينه، وكان من أبرز تلامذته الذين رووا عنه العلامة السيد/ عبد الحي الكتاني صاحب "فهرس الفهارس"، ومحدث الحرمين/ عمر حمدان المحرسي، والحافظ المحدث/ أحمد بن الصديق الغماري.
الوفاة والأثر العلمي
استمر الشيخ في نشر العلم وبث الوعي من محرابه ودرسه بالإسكندرية حتى توفي عام ١٣٤٧هـ الموافق لسنة ١٩٢٨م، وقد خلّد ذكره كواحد من الأعلام الذين ربطوا بين جيل الرواد وجيل المسندين المتأخرين.
- ينظر ترجمته في (جمهرة أعلام الأزهر الشريف) (٤/٥٠) تأليف الدكتور/ أسامة الأزهري -الطبعة الأولى.