فضيلة الشيخ محمد علي يوسف
الإمام المثالي الأسبق لمحافظة أسوان
فضيلة الشيخ محمد علي محمد يوسف، ولد في محافظة أسوان مركز إدفو قرية الغنيمية سنة ١٩٦٦مــ في أسرة متوسطة الحال، لوالد تقي شديد التحري للحلال، فلم يُطعم أولاده إلا الحلال، وكان مع ذلك شديد التعلق بأهل العلم، فقد كان كثيرًا ما يردد: (اللهم ارزقني ولدًا كسيدنا عبد الله بن عباس)، فقام بدفع ولده الأكبر دفعًا إلي كتاب القرية؛ فأتم الولد النجيب حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، فألحقه بالأزهر الشريف من المرحلة الابتدائية، وتدرج في التعليم الأزهري حتي التحق بجامعة الأزهر فرع أسيوط، فأبدى تفوقا دراسيًّا أثناء هذه الرحلة التعليمية، خاصة في كلية أصول الدين قسم التفسير والحديث، حتي تخرج فيها عام ١٩٨٨م
وفي وقت مبكر جدًّا -وعقب التخرج مباشرة- كان مرجعًا حقيقًا لقريته في كل ما يعرض لأهلها من المسائل والقضايا الشرعية والدينية، فكان شديد العناية بالقضايا الأخلاقية والشرعية، حتي التحق بوزارة الأوقاف في وظيفة إمام وخطيب ومدرس في عام ١٩٩٢م، وكان عمله في بداية حياته الوظيفية في محافظة أسوان، والتي تبعد عن قريته أكثر من مائة كيلو، مما تسبب في كثير من المعاناة؛ لأن الشيخ كان مسئولًا عن الاعتناء بصحة والده ورعاية أسرة كاملة.
وبعدها يسر الله تعالي الأمور فتحول إلي قريته، وأصبح إمامًا للمسجد العتيق، فواصل عمله الدعوي خطيبًا لأقدم وأكبر مسجد في قريته، وواصل نفعه لكل أهل قريته، وكان من أهم نشاطاته التي أجاد فيها أنه كان يجمع طلاب الأزهر الشريف ويشرح لهم مناهجهم العلمية؛ مما ساهم في التحاق عدد كبير من أولاد أهل القرية بالأزهر الشريف.
وفوق ذلك كان -رحمه الله تعالي- شديد العناية بمن تخرج من الطلاب في الأزهر الشريف، من خلال تدريبهم علي الخطابة والإلقاء، حتي التحق بعض تلامذته بوظيفة إمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف
وكل ذلك وفق منهج أزهري وسطي، بنفس صوفي تزكوي، فقد كان -رحمه الله تعالي- ملازمًا لشيخه الذي كان له أثر كبير في تكوينه العلمي والوجداني، وهو فضيلة العارف بالله الشيخ سيد سليم إدفاوي -شيخ عموم الطريقة البرهامية بمحافظة أسوان، فلزمه ملازمة كاملة، وترقي علي يده في مراقي القرب وتزكية النفس، فقد كان يربيه علي تقوي الله تعالي، وحب سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم، فأعاد علي يديه قراءة القرآن الكريم، والكثير من كتب التزكية والسلوك، فكانوا كثيرًا ما يسمعونه يترنم بمدح النبي صلي الله عليه وسلم، بإنشاد القصائد الوترية وغيرها.
وقد ذاع صيته في المحافظة كلها، حتي رشحه مدير مديرية أوقاف محافظة أسوان ليكون إمامًا مثاليًّا في عام ٢٠٠١م فتم تكريمه رحمه الله تعالي بعد فوزه بهذا اللقب (الإمام المثالي)، وقدمت له وزارة الأوقاف هدية نفيسة وهي رحلة عمرة تقديرًا لجهوده الطيبة، وقام معالي وزير الأوقاف آنذاك العالم الجليل الأستاذ الدكتور محمود حمدي زقزوق بتكريمه في ديوان عام الوزارة بالقاهرة.
وقد واصل الشيخ عمله الدعوي والإصلاحي خاصة في مجال الإصلاح بين المتخاصمين، والمشاكل الأسرية في قريته والقري المجاورة، وإلقاء الندوات واللقاءات العامة والخاصة بمراكز الشباب، حتي أصيب بإجهاد شديد في عضلة القلب، وكان تقرير الطبيب المعالج بمنعه من الخطابة خوفًا علي قلبه من الانفعال، والتزم بالفعل بتعليمات الطبيب، حتي شعر بتحسين نوعًا ما في عضلة القلب، فعاد ليخطب الجمعة وسط فرح وترحيب من أهالي القرية، إلا أنها كانت الخطبة الأخيرة، فعاد بعدها إلي بيته في غاية الإجهاد ليلقى ربه بعدها بأيام، فصعدت روحه إلى بارئها في يوم ٤/ ٤/ ٢٠٢٣م.
رحمه الله تعالي رحمة واسعة وألحقه بالصالحين