فضيلة الشيخ الحسين منقارة الطرابلسي الحنفي
مفتي ديوان الأوقاف الأسبق
نشأته ورحلته
هو العلامة الشيخ نور الدين، أبو علي، الحسين بن محمد بن مصطفى بن منقارة الطرابلسي الحنفي، ولد في أسرة علمية عريقة بطرابلس الشام، ونشأ في حِجر والده وإخوته محباً للعلم والتحصيل، قادتْه همتُه العالية إلى الرحلة لطلب العلم، فقدِم إلى الديار المصرية عام ١٢٦١هـ مجاوراً بالجامع الأزهر الشريف، واستوطن مصر، وعُمِّر بها طويلاً حتى عُدَّ من أعلامها وأزهرييها المبرِّزين.
شيوخه وأساتذته
تلقى الشيخ علومه وفنونه على يد أكابر علماء الشام، والحجاز، ومصر، مما منحه إجازاتٍ علميةً رفيعة، وأسانيدَ عاليةً اتصلت بأساطينِ الرواية، ومن أبرز شيوخه الذين نهَل من مَعينهم:
- أبو المعالي الشيخ محمد بن خليل القاوقجي الطرابلسي الشامي: مسنِدُ الشام وعالمُها الشهير في وقته، ومن كبار من أخذ عنهم مشرب العلم والرواية.
- الشمس محمد عبد القادر الرافعي: مفتي طرابلس الشام، وأحد كبار فقهائها ومحدثيها.
- أحمد زيني دحلان: مفتي الشافعية، ومؤرخ الحرمين الشريفين في مكة المكرمة.
- محمد حسين الكتبي السيواسي الأناضولي : من علماء الأناضول الكبار الذين استقروا بمكة، وكان مرجعاً في معرفة الكتب والآثار.
- ومن علماء الأزهر الشريف الأكابر، ومنهم: احمد المرصفي، والبرهان السقا، والبرهان الباجوري، ومصطفى المبلط.
تلامذته
تتلمذ على يديه العلامة حسين الجسر، ومسند الدنيا محمد بن عبد الحي الكتاني، وغيرهما.
تدرجه في مناصب الإفتاء
تنقل رحمه الله في الأقاليم المصرية لتولي أمانة الفتيا في أكبر مديرياتها وحواضرها العلمية، فكان مسددًا في أحكامه، خبيرًا بنوازل وقته:
فقد شغل وظيفة الإفتاء في الزقازيق، ثم انتقل لكرسي الإفتاء في طنطا، ثم المنصورة، ثم تُوِّجت مسيرته القضائية والإفتائية العالية بتوليه منصب مفتي ديوان الأوقاف بالقاهرة في عام١٢٩٢ هـ تقريباً، فكان مرجعاً موثوقاً في معضلات المسائل وفتاوى الأوقاف.
مكانته العلمية وآثاره
بلغت ثقة مشيخة الأزهر الشريف في علمه وفقهه ورسوخِ قدمه أن عُيّن عضواً في لجنة امتحان شهادة العالِمية بالجامع الأزهر، وهي اللجنة الكبرى المنوط بها اختبار وإجازة العلماء، وكان من أبرز من امتحنهم وأجازهم العلامة الكبير الشيخ سعيد الموجي، وترك الشيخ ثبَتًا مخطوطًا حافلًا، ويُعد هذا الثبَت وثيقةً تاريخيةً وعلميةً بالغةَ الأهمية للباحثين في تراجم رجال عصره، وثقافة وقته، وتوثيق الأسانيد.
وفاته
تشير السجلات والوثائق الرسمية إلى أنه كان حياً يُرزق سنة ١٣٢٧هـ ـ الموافق تقريباً ١٩٠٩م، ما يعني أنه عاصر أواخر القرن الثالثَ عشر الهجري، ومطلعَ القرن الرابعَ عشر الهجري، وكان حلقةَ وصل مباركة بين جيل الرواد، وجيل المسنِدين المتأخرين.
ينظر في ترجمته: جمهرة أعلام الأزهر الشريف، للأستاذ الدكتور/ أسامة الأزهري ( ٣/ ٤٩ )، طبعة مكتبة الإسكندرية عام ٢٠١٩م.