أحمد بك حسين
مُفتي وزارة الأوقاف الشيخ أحمد بك حسين علي سلامة الحنفي الأزهري، شقيق الدكتور طه حسين، وُلِدَ في عزبة الكيلو بمركز مغاغة محافظة المنيا، سنة ١٣٠٣هـ الموافق سنة ١٨٨٦م، وتلقى تعليمه الأولى في بلده، وحفظ القرآن الكريم.
ثمّ التحقَ بالأزهر الشريف في حدود سنة ١٣١٥هـ، وانتظم في رواق الفشنية المخصص للسادة المالكية، وكان الطلبة يتزاحمون عليه، فلم تكن مخصصاته من الجراية الموقوفة تكفي طلابه، فتحول إلى رواق السادة الحنفية، ذي الجرايات الواسعة، فتم صرف الجراية له بمجرد تقييد اسمه.
وتتلمذ هنالك للعلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي والشيخ محمد عبده، والشيخ محمد راضي، وكان يدرس التحرير للكمال ابن الهمام، وتلك الطبقة، وكان في فترة مجاورته في الأزهر محل احترام أهل قريته، يترقبون عودته ليلقي عليهم دروس الفقه والتوحيد، ويلقي خطب الجمعة.
ثمّ تأسّست مدرسة القضاء الشرعي، سنة ١٣٢٥هـ، فانتقل إليها عدد من طلاب الأزهر، كان منهم المترجم، وتخرج فاشتغل بالتدريس في مدارس الجمعية الخيرية الإسلامية، ومكث بالإدارة الشرعية بوزارة الأوقاف نحو ثماني سنوات، ترقى في الأعمال والمناصب حتى صار مفتيًا لوزارة الأوقاف بالأمر الملكي سنة ١٩٢٩م.
وظلّ في منصبِهِ هذا نحوًا من ثماني عشرة سنة، وبعد تعيينه مفتيًا للأوقاف جلس للتدريس في الأزهر، وكان من أقرانه: الشيخ السيد الشناوي، وشقيقه الشيخ مأمون الشناوي، والشيخ محروس شرف الحنفي، والشيخ أحمد الجدواي، والشيخ عبد السلام البحيري، والشيخ عبد المجيد سليم، والشيخ محمد خيرت راضي، والشيخ محمد علي الطماوي، والشيخ عبد الرحمن الجزيري، وغيرهم.
وعملَ عضوًا لمجلس كلية الشريعة بالأزهر فترة طويلة، وبعد إحالته للتقاعد من منصب مفتي الأوقاف ظل يُرشح لعضوية مجالس الكليات الشرعية بالأزهر، كان منها عضويته لمجلس كلية أصول الدين بقرار من الملك فاروق سنة ١٩٥٠م.
ومن أنشطتِهِ: مشاركته في دار التقريب بين المذاهب الإسلامية التي تأسست في القاهرة سنة ١٣٦٨هـ، الموافق ١٩٤٧م، والتي ضمَّت عند تأسيسها عشرين عضوًا من كبار العلماء والأعيان؛ منهم: محمد علي علوبة باشا الذي كان وزيرًا للأوقاف والمعارف، والشيخ عبد المجيد سليم، شيخ الأزهر فيما بعد، وصاحب الترجمة: الشيخ أحمد حسين مفتي وزارة الأوقاف، والشيخ محمود شلتوت، شيخ الأزهر فيما بعد، والشيخ محمد عبد اللطيف دراز، وكيل الأزهر، والشيخ عيسى منون، عضو هيئة كبار العلماء، وكان من بين الأعضاء أيضًا: الحاج أمين الحسيني، مفتي فلسطين، وغيرهم كثير.
وكان المترجم وثيق الصلة بشيخه الشيخ الأحمدي الظواهري، يتردد هو والأستاذ محمد علي غريب يوميًّا على بيت الشيخ، فانتفعوا بعقل الشيخ ووسعهم بكرمه، ومنح رتبة البكوية، ولما أُحيلَ للتقاعد منحَهُ الملك فاروق كسوة التشريف العلمية من الدّرجة الأولى، كانَ حيًّا في هذه السنة.