عبد الرحيم بن جاد الله العدوي
العلامة الشيخ عبد الرحيم بن جاد الله العياط العدوي، وُلِدَ في بني عدي البحرية سنة ١٢٨٦هـ، الموافق سنة ١٨٦٩م، كما وجد التنصيص عليه في شهادة معافاته من الخدمة العسكرية المشرفة بتوقيع شيخ الإسلام الشمس الأنبابي، والعلامة حسونة النواوي، والعلامة إبراهيم الظواهري، والعلامة أحمد الرفاعي.
وتعلم القرآن الكريم في مكتب جده الشيخ أحمد العياط على يد الشيخ عبد الهادي أحمد العياط، ثم انتقل إلى كُتَّاب الشيخ أحمد الصلاحي، بمسجد الشيخ علي أبي صالح، ببني عدي القبلية فأتم حفظ القرآن به.
ثم تلقّى حاشية السفطي في مذهب الإمام مالك -في معهد عالم الصعيد الشيخ حسن رفاعي الهواري- على يد الأستاذ الجليل الشيخ محمد حسن العطعوط الهواري العدوي، وشرح الكفراوي على الآجرومية في النحو، وشرح الشيخ خالد على العالم الفاضل الشيخ علي بن أحمد الهواري العدوي سنة ١٣٠٣هـ، الموافق سنة ١٨٨٥م.
ثم توجّه إلى الأزهر الشريف سنة ١٣٠٤هـ الموافق سنة ١٨٨٦م، فجاور فيه، وتلقى شرح الزرقاني في فقه المالكية وشرح الشيخ خالد بحاشيته على العلامة الشيخ معتوق الفيومي، وحضر شرح أبي الحسن على العلامة الشيخ سليمان الحواتكي، وتلقى الأزهرية في النحو على العلامة الشيخ علي الخولي الخباطي، ثم حضر عليه القطر والشذور، شرح أبي الحسن إعادة، وحضر الشرح الصغير على صاحب الفضيلة الشيخ أحمد فايد، وحضر القطر إعادة على العلامة الشيخ أحمد البسيوني الحنبلي، ثم حضر في سنة ١٣٠٧هـ كثيرا من الدروس في مختلف الفنون على حضرات أصحاب الفضيلة الشيخ هارون عبد الرازق البنجاوي، والشيخ عبد القادر المازني، والشيخ محمد حسنين مخلوف.
كما حضرَ على الشيخ محمد حسنين مخلوف الخلاصة في الحساب لبهاء الدين العاملي، في مسجد محمد بك أبو الذهب المجاور للأزهر، وحضر على الشيخ أحمد خراشي العدوي شرح الخريدة للقطب الدردير.
وفي سنة ١٣٠٥هـ علم بزيارة القطب الشيخ أحمد بن شرقاوي للقاهرة، نزوله في دار العلامة الإمام إبراهيم الباجوري، وأن العلامة الشيخ محمد حسنين مخلوف سالك إلى الله على يده، فذهب إليه وطلب منه أن يقدمه للشيخ أحمد بن شرقاوي ليسلك هو أيضًا على يده، فتوجه معه العلامة الشيخ مخلوف فعرفا أن القطب الشرقاوي في ضيافة أحمد رشيد باشا، فرجعا في اليوم التالي قبل المغرب، وقدمه إليه الشيخ محمد حسنين مخلوف، فلقنه العهد، وصار بعدها يتردّد عليه في دير سعادة، ولقنه الأسماء كلها.
وفي سنة ١٣٠٩هـ و١٣١٠هـ سافر إلى الحج بغير إذن والده، فانقطع عن الأزهر، وأشيعت أخبار وفاته هناك قبل رجوعه، وحدث بسبب ذلك حزن وتأثر عند والده وأقاربه وأصحابه، فلما رجع أمره والده بالبقاء في بلده بني عدي، وعدم العودة إلى الأزهر، فتلقى في البلد الدروس المختلفة على الشيخ محمد محفوظ العدوي، بمسجد السراجية الذي جدده عبد الرحمن جاد الله بودي بك، وبقي يحضر دروسه في الفقه والحديث والنحو والبيان.
وتلقّى دروسًا في علم الميقات على الشيخ محمد أحمد عصيدة مخلوف، وأمره بتأليف رسالة في الميقات، سماها (الجواهر المرصعات، في علم أوقات العبادات)، كما أمره الشيخ محمد محفوظ العدوي بشرح متن أحمد عطيفي الغنايمي في التوحيد، وأمره الوالد بعمل رسالة في مناقب الخلفاء الراشدين الأربعة، واطلع على شرحه لمتن الدمنهوري في التوحيد.
ثم عُيِّن إمامًا وخطيبًا ومدرسًا في مسجد العياط ببني عدي البحرية، يوم ٢٨ أبريل سنة ١٩٠٤م الموافق ١٣٢٢هـ، فلزم المسجد، وكان يستعين في حل ما يشكل عليه في العلوم بشيخه الشيخ محمد أحمد مخلوف الشهير بعصيدة، ثم عُيِّن عضوًا في المجلس الحسبي بمركز منفلوط، فانشغل بذلك.
وتُوفِّي في أول ذي القعدة سنة ١٣٦٤هـ، الموافق ٧ أكتوبر، سنة ١٩٤٥م.