علي عبد الرحيم الحجاجي
العلامة الفقيه الشيخ علي عبد الرحيم الحجاجي، سليل بيت العلم والفضل والمكرمات في مدينة الأقصر، المعروف ببيت الفقي، ولد سنة ١٨٣٨م، في الأقصر القديمة، التي كانت فوق أطلال معبد الكرنك.
وتعلّم على يد والده، العالم الجليل، الذي كان صاحب مدرسة لتدريس علوم الشرع الشريف، ولم يزل المترجم حتى خطت قدماه على أرض الأزهر الشريف، فتلقى العلوم على شيوخه الأئمة النجباء، وتدرج في علوم الفقه والشريعة حتى نال العالمية.
وعُيّن إمامًا وداعية بالأوقاف، وكان أول تعيين له إمامًا لمسجد محمد محسب بك بالأقصر، وعمل به قرابة الثلاثين سنة، وقد رافق خلال عمره المبارك كبار رجالات العلم والصلاح في الصعيد، ولمع نجمه في مجالسهم.
وكان مُقرَّبًا ومحبوبًا من شيخ الطريقة الخلوتية السيد يوسف الحجاجي، والشيخ أبي الوفا الشرقاوي، الذين أسندوا إليه استفتاح مجالسهم في الذكر في حياتهم قبل نحو ثمانين عامًا، وللمترجم مخطوطات ومدونات بيده، محفوظة بمكتبة الأزهر الشريف، ومن أجل أعماله أنه نسخ المصحف الشريف كاملًا على نسختين، إحداهما محفوظة بدار المحفوظات والمخطوطات بالقاهرة، والثانية محفوظة بمنزله، متوارثة عند ذريته، بالأقصر، وهي عبارة عن ثلاثين جزءًا، بخط كوفي، نسخها بنفسها، وكانت له كرامات لا يزال ذكرها عند أهل الأقصر إلى اليوم، يتناقلها الناس كابرًا عن كابر، وكان له تاريخ سياسي حافل أيام سعد باشا زغلول، ومواقف وطنية مشرفة.
وقد تُوفي سنة ١٩٤٨م عن خمسة وستين عامًا.