محمد سعاد جلال
العلامة الشيخ: محمد سعاد جلال، أستاذ الفقه وأصوله بكلية الشريعة، ولد سنة ١٣٢٨هـ، الموافق سنة ١٩١٠م، في قرية تلة بمحافظة المنيا، وحفظ القرآن، والتحق بالأزهر الشريف، فدرس فيه في كلية اللغة العربية سنة ١٩٣٤م، ثم التحق بتخصص المادة؛ ليدرس الفقه وأصوله، وكان هذا التخصص يستغرق سبعة أعوام، حتى حصل على العالمية، ثم الدكتوراه في الشريعة.
وعمِل مدرسًا في المعاهد الأزهرية، فدرَّس في معهد قنا الأزهري، ثم بمعهد القاهرة، ومنه نقل إلى كلية الشريعة سنة ١٩٥٦م، وتدرّج في الوظائف العلمية، حتى غدا أستاذًا للأصول والفقه بكلية الشريعة في جامعة الأزهر، وجامعة دمشق، والجامعة الإسلامية بالسودان.
ومن مؤلفاته: (القياس في أصول الفقه)، و(النسخ والبيان في أصول الفقه)، و(النسخ في الشريعة الإسلامية)، و(السنة وعملها في إثبات الأحكام)، و(وحدة الحق وتعدده في الشريعة الإسلامية).
وكان خطيبًا مفوهًا بارعًا في المحافل، وكاتبًا مرموقًا، حتى ظل على مدى عشرين عامًا يكتب عمودًا يوميًّا بجريدة الجمهورية، تحت عنوان: (قرآن وسنة)، وقد تولّاه بعده الشيخ عبد الجليل شلبي، وقد حدثنا شيخنا العلّامة المحدث الشيخ أحمد معبد عبد الكريم الأزهري أنه أيام أن كان في الصف الأول الابتدائي كان المرحوم الشيخ سعاد جلال يدرس له، وهو حينئذ حاصل على الدكتوراه من كلية الشريعة، وكان مما يلقنه لهم قوله: (اقرأوا للمتقدمين من العلماء؛ فإنكم إن قرأتهم للمتقدمين جعلوكم أمام المعاصرين، وإن قرأتم للمعاصرين جعلوكم وراءهم).
وكان نزوعًا إلى الخير ونفع الناس، وكانت موهبته الخطابية تساعده على بث علمه وإذاعة أفكاره، مما هيأ نمو مدرسته وكثرة تلاميذه، وكان وهو في مرحلة دراسة التخصص يخطب الجمعة في مسجد الخازندارة في شبرا، وذهب وزير الأوقاف يومئذ ليصلي في المسجد، فأعجبه حديثه، فقرر له علاوة استثنائية، تقديرًا لعلمه وكفائته، ثم كان يخطب في مسجد المحكمة بمصر الجديدة، ثم بمسجد قاهر التتار، ثم مسجد عمر مكرم، وكان من لباقته في دروسه أن يوازن بين قانون الشريعة والقوانين الوضعية، وكان تلاميذه في كلية الشريعة يحبون درسه، ويقدرون تفكيره، وتُوفي سنة ١٤٠٣هـ، الموافق يونيو سنة ١٩٨٣م.
ينظر ترجمته جمهرة أعلام الأزهر الشريف، تأليف الأستاذ الدكتور/ أسامة الأزهري، ( ٧/ ٩٩) الطبعة الأولى عام ٢٠١٩م.