عبد الرحمن بن محمد النجار
العلامة الشيخ: عبد الرحمن بن محمد النجار، وُلد في مدينة بيلة، بمحافظة كفر الشيخ، سنة ١٣٤٢هـ، ١٩٢٣م، فحَفظ القرآن الكريم سنة ١٩٣٣م.
والتحق بالأزهر الشريف بالجامع الأحمدي بطنطا عام ١٩٣٦م، ثمّ التحق بكلية أصول الدين في القاهرة عام ١٩٤٥م، حتى تخرّج فيها سنة ١٩٤٩م، ثمّ التحق بكلية اللغة العربية وحصل على إجازة التدريس عام ١٩٥٩م، التحق بالدراسات العليا بالأزهر وحصل على الماجستير في الدعوة والإرشاد عام ١٩٧٠م.
وعُين رئيسًا لبعثة الأزهر إلى الصومال، وشيخًا لمعهد الدراسات الإسلامية في مقديشيو، بقرار جمهوري مكث فيها ٦ سنوات من عام ١٩٥٧ إلى عام ١٩٦٣م، وعاد إلى القاهرة وكيلًا لإدارة المساجد في وزارة الأوقاف، ثم مديرًا للمساجد وهي وظيفة التي يشغلها من ١٩٦٣م عقب عودته من الصومال، عُين مديرًا للمركز الإسلامي بجمهورية تنزانيا في شرق إفريقيا عام ١٩٧٢م.
ومن مؤلفاته: كتاب: (رحلة دينية إلى إفريقيا)، (الإسلام في الصومال)، (كلمات على طريق الإيمان)، (خواطر مؤمنة)، (التفسير الميسر لتعليم القرآن)، طُبع باللغة العربية والسواحلية وغيرها.
وكان أثره في الصومال كبيرًا، وجرى على يده هناك نفع جم، حتى حدثني فضيلة الشيخ محمد زكي بداري، الأمين العام الأسبق لمجمع البحوث الإسلامية أنه لما أن نزل رئيسًا لبعثة الأزهر في الصومال لمس الأثر الكبير للشيخ هناك، ورأى المنشورات والإصدارات التي كان يشرف عليها.
وكذلك كان أثر المترجم حيث نزل، فلما أن أوفده الأزهر الشريف ليتولى إدارة المركز الإسلامي بدار السلام، بتنزانيا، فذهب خلفًا للشيخ شريبة، فأقام في دار السلام أربع سنوات، وانعقدت المودة الكبيرة بينه وبين شيخنا في الإجازة الحبيب عبد القادر بن عبد الرحمن الجنيد، وتنقلا معًا في كثير من محافظات تنزانيا، وكان له أثر كبير في نشاط المركز، ونظم له دستورًا ومناهج لا تزال تطبق به حتى اليوم، وقد أقبل عليه الشباب التنزاني، لما وجدوه فيه من روح خفيفة، ورحابة صدر، ومعلومات واسعة، وبعد عودته من تنزانيا إلى القاهرة عين وكيلًا لوزارة الأوقاف، وحاز درجة الدكتوراه، ثمّ توفي بالقاهرة فجأة سنة ١٤٠٨هـ.
قال في كتابه: (رحلة دينية): (لقد عملت في الصومال ستَ سنوات مبعوثًا للأزهر الشريف، وكنت شيخًا لمعهد الدراسات الإسلامية بمقديشيو ورئيسًا لبعثة الأزهر الشريف، ولم أترك إقليمًا من أقاليم الصومال إلا زرته، والتقيت بأهله، وشاركتهم عاداتهم وتقاليدهم، ولمست عمق الإسلام في قلوبهم، وحبهم للعرب، وللّغة العربية باعتبارها لغة القرآن الكريم، كما لمست حبهم للأزهر الشريف ولعلماء الأزهر الشريف، وأذكر أنني في إحدى زيارات منطقة جوبا العليا، جلست مع الأهالي فترة من الزمن، ولما حان موعد الانصراف وركبت السيارة وابْتَدأتْ تتحرك، رأيت رجلًا مسنًّا يتوكأ على عصا، وأقبل من بعيد مهرولًا، تتعثر خطاه وهو قادم، وهو يشير إلى السيارة، فتوقفت لأرى حال هذا الرجل الشيخ، وجاء وقال: لقد سمعت أن أحد مشايخ الأزهر جاء إلى منطقتنا، فسارعت لأراه، وأخذ يضع يده على ملابسي الأزهرية كمن يتبرك بها، ويقول: "الحمد الله الذي أطال في عمري حتى رأيت شيخًا من شيوخ الأزهر") .
وقد تجسّد فيه -رحمه الله- معلمٌ أزهري من معالم المنهج الأزهري الجليل، يتمثل في قوله: (ولم أترك إقليمًا من أقاليم الصومال إلا زرته، والتقيت بأهله، وشاركتهم عاداتهم وتقاليدهم)، حيث يظهر هنا مقدار فهمه لرسالته، وطبيعة مهمته، وأنه نزل إلى تلك البلاد راصدًا، وفاحصًا، ومتأملًا، للعادات والأعراف والتقاليد السارية، مع كثرة التنقل والحركة، وحضور الذاكرة اليقظة، وتوفر الحرص والاهتمام، والمشاركة في العادات والتقاليد بغرض الغوص على أصولها وجذورها ومنابعها، مما يجعل هذا العالم الأزهري بعد حين خبيرًا محنكًا بتلك المنطقة، ونفسية أهلها، ومداخل مخاطبتهم، والإلمام بمفاتيح الشخصية القومية لتلك البقعة من العالم، وكم من عالم أزهري نزل بلدًا من البلاد فنهض إلى مثل ذلك.
ينظر جمهرة أعلام الأزهر الشريف، تأليف الأستاذ الدكتور / أسامة الأزهري، ( ٧/ ١٩٥) الطبعة الأولى عام ٢٠١٩م.