المسجد التوفيقي - حي العرب، بورسعيد
أقدم مساجد المدينة… وذاكرة لا تنطفئ
يقع المسجد التوفيقي في قلب حي العرب بمحافظة بورسعيد، ويُعد أقدم مسجد في المدينة، حيث تأسس عام ١٨٨٢ في عهد الخديوي توفيق، ليحمل اسمه ويُجسد بدايات بورسعيد وتاريخها العريق.
شُيّد المسجد بتصميم إسلامي بسيط وأنيق، يتوسطه رواق واسع وقبة كبيرة ومئذنة شامخة لا تزال تُزيّن أفق الحي. وقد بُني ليحل محل مسجد أقدم أنشأته شركة قناة السويس عام ١٨٦٠م، حيث أصر الخديوي توفيق على بناء مسجد جديد يليق بأهالي المدينة، إضافة إلى مدرسة ملحقة لتعليم الأطفال، في تجسيد حي لدور المسجد الشامل في ذلك الوقت.
تجاوز المسجد التوفيقي وظيفته الدينية ليصبح رمزًا وطنيًا للمقاومة، فقد لعب دورًا بارزًا خلال العدوان الثلاثي عام ١٩٥٦م، عندما احتضن الفدائيين والمتظاهرين، وصمد رغم تدمير محيطه. كما احتضن زيارات شخصيات وطنية بارزة، أبرزهم الرئيس جمال عبد الناصر الذي صلى فيه خلال احتفالات النصر.
إلى جانب الصلاة، كان المسجد مركزًا للتعليم والثقافة، حيث احتضن احتفالات دينية مثل ليلة القدر، وكان منبرًا للعلم والدعوة من خلال أئمة بارزين مثل الشيخ عبد الرحمن أبي الحسن. وقد شكّل مع المسجد العباسي معالم روحية أساسية في تطور المدينة.
يُعد المسجد التوفيقي اليوم معلمًا أثريًا ومقصدًا سياحيًا يعكس تطور العمارة الإسلامية في مصر خلال القرن التاسع عشر. فهو شاهد حي على أحداث كبرى وشخصيات عظيمة، ووجهة مثالية للباحثين عن الجذور والتاريخ وروح المقاومة في مدينة القناة.