المسجد العمري بأشمون
جوهرة إسلامية على ربوة التاريخ
في قلب مدينة أشمون بمحافظة المنوفية، وعلى ربوة عالية تطل على المدينة، ينتصب المسجد العمري كأحد أقدم وأجمل المعالم الإسلامية في مصر. بني المسجد فوق تل أثري روماني يعود للعصر اليوناني الروماني، ما يضفي عليه قيمة تاريخية فريدة، ويمثل تداخلاً حضارياً نادراً بين العصور الفرعونية والرومانية والإسلامية.
تتعدد الروايات حول نشأة المسجد، فبينما تُرجّح بعض المصادر أنه شُيّد بعد الفتح الإسلامي لمصر على يد الصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه، تشير مصادر أخرى، أبرزها "الخطط التوفيقية" لعلي مبارك، إلى أن بناءه تم في أواخر العصر الأيوبي على يد الأمير جركس، أحد مماليك الدولة الأيوبية.
يمتد المسجد على مساحة تقارب ٨٦٢ متراً مربعاً، وهو الأكبر في المدينة، ويتميز بطراز معماري يعكس خصائص المساجد المعلقة، حيث شُيّد فوق أرض مرتفعة. من أبرز ملامحه:
- أعمدة داخلية متنوعة يُعتقد أن بعضها أعيد استخدامه من الحصن الروماني، مما يدل على دمج فني بين الحقب التاريخية.
- مئذنة فاطمية الطراز تبرز الطابع الإسلامي الأصيل وتأثير العمارة الفاطمية.
- بوابة ضخمة تزيد من فخامة البناء وتعكس أهميته كمركز ديني وثقافي.

لا يقتصر دور المسجد العمري على أداء الشعائر، بل يُعدّ نقطة جذب للزوار والباحثين في التاريخ والعمارة الإسلامية. تحظى هذه التحفة المعمارية باهتمام رسمي من الجهات المعنية بالتراث، وتخضع لعمليات ترميم مستمرة للحفاظ على أصالتها.
يُصنّف المسجد ضمن مجموعة من المساجد التاريخية في محافظة المنوفية، التي تُبرز عمق التراث الإسلامي في دلتا مصر.
إن زيارة المسجد العمري بأشمون ليست مجرد رحلة إلى مكان أثري، بل عودة حية إلى صفحات التاريخ، حيث يتلاقى الفن والروح في مشهد معماري يأسر القلوب ويبهج العقول.