مسجد المحلّى برشيد
حيث تتعانق روح الإيمان بعراقة المكان
في قلب مدينة رشيد بمحافظة البحيرة، وعلى شارع السوق العمومي الممتد كشريان نابض بين ضفاف النيل العتيقة، ينتصب مسجد علي المحلّى شامخًا منذ عام ١١٣٤هـ / ١٧٢١م، كتحفة معمارية وروحية تُجسّد عبق التاريخ وأصالة الفن الإسلامي. واليوم، بعد أكثر من ثلاثة قرون من التجلّي، يعود المسجد متألقًا بروحه المتجددة، عقب افتتاحه الرسمي يوم الإثنين ٤ مارس ٢٠٢٤م، بتكلفة بلغت ١٠٥ ملايين جنيه في تعاون مشترك بين وزارتي الأوقاف والسياحة والآثار، استعدادًا لاستقبال شهر رمضان المبارك.
يمتد المسجد على مساحة تقترب من ٢٣٠٠ متر مربع، ويستوعب نحو ٥٠٠٠ مصلٍ، وهو بذلك ثاني أكبر مساجد رشيد بعد مسجد زغلول الشهير. يتميز بعمارته الإسلامية الرفيعة التي تتجلى في سقفه الخشبي المسطح المدعوم بـ ٩٩ عمودًا خشبيًا بأشكال متنوعة، كأنها تسع وتسعون تسبيحة تحمل هيكل المكان وترفع قبة الروح نحو السماء.
تحيط بالمسجد واجهتان رئيستان في الشرق والجنوب، تتزينان بمداخل معقودة، وزخارف من الطوب المنجور والرخام، ويعلو أحد جدرانه سبيل نحاسي بديع التصميم، كما تتوسطه مئذنة شامخة بثلاثة طوابق تعلوها شرفة تستقر على مقرنصات وتزخرف بدنها لمسات جصية رائعة، يصل ارتفاعها إلى ١٩ مترًا، ترفع نداء الأذان وتُبقي صوت الإيمان عاليًا في سماء رشيد.
أما الضريح الواقع في رواق القبلة، فهو مخصص لسيدي علي المحلي (أبو الحسن)، الولي الصالح الذي يرجع نسبه إلى المحلة الكبرى وتوفي عام ٩٠١هـ / ١٤٩٦م، فصار اسمه مقرونًا بهذا المسجد المبارك، وبات مقامه قبلةً للزائرين والرواد، خاصة في المناسبات الدينية.
تنبض جنبات المسجد بالحياة اليومية؛ من دروس العلم والقرآن إلى اللقاءات الروحية والأنشطة الدعوية، ما يجعل من المسجد مركز إشعاع ديني وثقافي حيّ، يشهد له التاريخ وتزوره القلوب قبل الأقدام.
فيا من تبحث عن سكينة القلب ومهوى الأرواح… في مسجد المحلّى ستجد الصفاء، وتسمع همس الدعاء، وتلمح جلال المكان ووهج الإيمان…
فشدّ الرحال إلى هناك، ففيه الخير والفلاح، والبركة والارتياح، والماضي الذي يحيي الأرواح.