مسجد السيدة فاطمة النبوية
نورٌ يتلألأ في قلب الدرب الأحمر
في أحد أزقة الدرب الأحمر العتيقة، تحديدًا في زقاق يعرف بـ"زقاق السيدة فاطمة النبوية"، تقع درّة من درر القاهرة الروحية والمعمارية، مشهد السيدة فاطمة الزهراء، أو كما يُعرف أيضًا بـ مسجد السيدة فاطمة النبوية. هو ليس فقط مسجدًا فخم البناء، بل مقام شريف وملاذ مبارك تهفو إليه القلوب وتطيب به الأرواح، إذ يحتضن ضريح السيدة فاطمة النبوية، ابنة الإمام الحسين رضي الله عنه، وواحدة من نسل آل البيت الأطهار الذين تزينت بهم أرض مصر.
ويضم المسجد منبرًا خشبيًا بديع الصنع، ودكة للمبلغ، بالإضافة إلى ميضأة وحنفية من الرخام استخدمها المصلون للوضوء، كما شُيِّدت له مئذنة شامخة وبابان: أحدهما يُفضي إلى الحنفية، والآخر يفتح على الضريح الشريف، في تنظيم معماري يعكس احترام المكان وتوقيره.
يضم المسجد في قلبه الضريح الجليل، الذي يتوسطه مقام مهيب تعلوه قبة مرتفعة، تُوّجت بالهيبة والجلال، وتحوطه مقصورة من النحاس الأصفر تتلألأ بضوء الذكر وتفيض بعبق التاريخ. وقد قام بإنشاء هذا المشهد المبارك الأمير عبد الرحمن كتخدا، أحد أبرز رجالات العصر العثماني في مصر، ثم جُدّد لاحقًا على يد عباس باشا، فأصبح تحفة معمارية تتكامل فيها الجوانب الدينية والفنية.
فيا محب آل البيت، إن ضاقت بك الأرض واشتقت إلى نور القرب، فاقصد مشهد السيدة فاطمة النبوية، ففيه بركة النسب، ووهج الحُب، وسكينة الأرواح، ومدد لا ينقطع بين الأرض والسماء.. فهنا في زقاق صغير، يسكن المجد الكبير!