مسجد عبد العزيز بك رضوان بالزقازيق
في مدينة الزقازيق يقع مسجد عبد العزيز بك رضوان بمحافظة الشرقية، وعلى امتداد شارع النقراشي الذي يكتظ بالحياة، تجد تحفة معمارية فريدة؛ إنه مسجد عبد العزيز بك رضوان، المسجد الذي مرّ على إنشائه أكثر من قرن، وما زال يحتفظ بروعته، كأنه صفحة من تاريخٍ لم تُطوَ بعد.
أنشأ المسجد السيد عبد العزيز باشا رضوان في عام ١٣٣٩هـ / ١٩٢٥م في عهد الملك فؤاد الأول، تبرعًا منه لأهالي الزقازيق. لم يكن الرجل من أسرة ثرية، بل وُلد لأبوين متواضعين، وتُوفي والده وهو في الثامنة من عمره. تكفّلته جدته وربته على العلم والفضيلة.
دخل المدارس الابتدائية المجانية، ثم شدّ رحاله إلى الأزهر الشريف، حيث جلس في حلقات الشيخ محمد عبده، لكن وفاة جدته قست عليه الدنيا فانقطع عن الدراسة وعمل بأجر زهيد، قبل أن يشق طريقه نحو النجاح ويصبح من أعيان الزقازيق.
هذا المسجد هو صدقة جارية تركها شاهدة على رحلته، وعلى إيمانه بأن العلم والدين هما جوهر رفعة الإنسان.

يعتبر المسجد تحفة معمارية تستحق التأمل؛ فالواجهة الرئيسية المطلة على شارع النقراشي تمتد بطول متر تقريبًا وترتفع ١١ مترًا في تناغم هندسي يأسر النظر، ويتوسط الواجهة مدخل رئيسي غائر بعمق متر ونصف، يفضي إلى حجرتين يمينًا ويسارًا، ثم إلى طرقة تقود إلى بيت الصلاة.
في الداخل، تنتصب أربعة أعمدة رخامية تحمل السقف، وتنعكس عليها روح العمارة الإسلامية القديمة، كما يضم المسجد عشرة أبواب، أهمها الباب الرئيسي المحلّى بزخارف هندسية على هيئة أطباق نجمية، نُحتت بنفس نوع الخشب لتحاكي جمال المساجد السلطانية.
أما المنبر الخشبي فهو قطعة فنية من عصر الإنشاء، بريشتين من الخشب الخرط وباب خشبي وجوسق يعلو منصة الإمام، مما يضفي على المسجد أصالة وعمقًا لا يخطئهما الزائر.
تم تسجيل المسجد ضمن الآثار الإسلامية بقرار رقم ٣٨٣٤ لسنة ١٩٩٩م، ليخضع لقانون حماية الآثار رقم ٧١ لسنة ١٩٨٣م.
وفي عام ٢٠١٣م، بدأ مشروع ترميمه ليعود في ٢٠١٥م، بمظهر يجمع بين روحه الأولى ولمسة الصيانة العصرية، محافظًا على جماله الأصلي المدهش.
لا يزال المسجد اليوم يؤدي رسالته في خدمة الناس، حيث:
- تُقام فيه الصلوات الخمس وصلاة الجمعة.
- تُعقد الدروس الدينية وفق خطة وزارة الأوقاف.