مسجد سيدي ياسين بالمنصورة
الموقع والأهمية التاريخية
يعد مسجد سيدي ياسين من أعرق المساجد التاريخية في قلب المنصورة بمحافظة الدقهلية، حيث يقع في حي شياخة ميت طلخا (قرية منية طلخا سابقًا)، التي كانت قرية مستقلة حتى ضُمَّت إلى زمام المدينة عام ١٩٠٣م، لتصبح اليوم من أقدم الأحياء وأكثرها كثافة سكانية، ويحتل المسجد مكانة بارزة في الذاكرة الدينية والاجتماعية للمدينة.
التعريف بصاحب المقام
ينسب المسجد إلى العارف بالله سيدي ياسين الموجي المغربي، الملقب بـ"سنجق الأولياء" أي كبيرهم. تعود أصوله إلى بلاد المغرب العربي (ويرجح الجزائر)، وقد قدم إلى مصر ضمن الهجرات المغربية التي أعقبت سقوط الأندلس وطرد المورسكيين، حيث استقرت جماعات مغربية في الدقهلية والمنصورة.
وقد حظي سيدي ياسين بمكانة عظيمة في الوجدان الشعبي، وكان مولده السنوي من أكبر الموالد في مصر، حيث جاء في المرتبة الثالثة بعد مولد السيد البدوي وإبراهيم الدسوقي، واستقطب الزوار من مختلف المحافظات.

التطور المعماري للمسجد
شهد المسجد عدة مراحل إنشائية عبر تاريخه، حيث ساهم في بنائه عدد من أعيان ووجهاء المدينة، وكان لـ"القريعي باشا" دور بارز في تشييده بطراز معماري مميز، وتعد المئذنة القديمة الأثر الباقي من البناء التاريخي، رغم ما أصابها من تهدم جزئي، إلا أنها ما تزال شاهدًا على عراقة المكان.
أما المسجد الحالي فقد أُقيم بجهود أهلية، ويخدم قطاعًا واسعًا من السكان، غير أنه يفتقر إلى الطابع الأثري الذي كان يميز البناء القديم، مما يدفع المهتمين بالتراث إلى المطالبة بإعادة إحيائه بما يليق بقيمته التاريخية.
الدور الاجتماعي والخدمي
اشتهر المسجد بدوره البارز في التكافل الاجتماعي، حيث كان ملحقًا به مطبخ ضخم يعمل لمدة شهر كامل سنويًا لإطعام الفقراء والزوار مجانًا، وهو ما يعكس روح التضامن المجتمعي التي تميزت بها المنطقة.
السمات الدينية والثقافية
- توجد على باب المسجد لوحة تسرد كرامات وسيرة صاحب المقام، وهي جزء من الفولكلور الشعبي المرتبط بالمسجد.
- يمثل المسجد أحد مكونات الهوية الدينية والثقافية لمدينة المنصورة، حيث يقام به العديد من الأنشطة الدعوية، والمجالس العلمية.