مسجد الشيخ شمس الدين الحفني
الموقع وأصالة النشأة
يبرز مسجد الإمام الأكبر شمس الدين الحفني في قرية حفنا الوادعة بمركز بلبيس، كمعلم ديني وتاريخي فريد ، ويتبع المسجد إدارياً إدارة أوقاف شبرا النخلة بمديرية أوقاف الشرقية. تعود جذور هذا الصرح إلى عام ١٧٤٠م، حيث تأسس في بدايته كزاوية روحية لأهل القرية، ثم شهد محطات تطويرية كبرى عام ١٩٧٠م، وصولاً إلى إعمار شامل عام ٢٠٠٩م، ليستقر على مساحته الحالية الواسعة التي تبلغ حوالي ١١٥٠ متر مربع.
القيمة التاريخية والنسب العلمي
يرتبط اسم المسجد بعلم من أعلام الأمة، وهو الإمام شمس الدين الحفني، شيخ الجامع الأزهر الثامن، وهو أحد كبار علماء الشافعية وأقطاب التصوف السني في عصره ، و يمثل المسجد امتداداً لهذا الإرث العلمي والدعوي، مما يمنحه مكانة خاصة في قلوب المريدين وأهل العلم بمركز بلبيس.

الوصف المعماري والهندسي
يجمع المسجد في تصميمه بين الرصانة المعمارية والوظيفية الدينية، ويتميز بالآتي:
- التخطيط العام: مبنى مستطيل فسيح يتجه نحو القبلة، صُمم صحنه ليستوعب جموع المصلين في تناغم تام.
- المئذنة والقبة: يشمخ المسجد بمئذنة شاهقة يصل طولها إلى ٤٥ متراً، تمثل علامة فارقة في أفق القرية، وتتوسط صحنه قبة عالية تمنح المكان جلالاً وتساعد في التهوية الطبيعية وتوزيع الصوت .
- الواجهة والملحقات: يتميز المسجد بمحراب دقيق ومنبر خشبي رصين، مع وجود مصلى مخصص للسيدات وأماكن وضوء متطورة تخدم رواد المسجد.

الرسالة الدعوية والأنشطة العلمية
تحت رعاية وزارة الأوقاف المصرية، يمارس المسجد دوراً ريادياً في نشر الفكر الوسطي المستنير من خلال:
- المنابر العلمية: الالتزام بالخطبة الموحدة، وتقديم دروس الوعظ والإرشاد اليومية التي تهدف لتصحيح المفاهيم ونشر القيم الأخلاقية.
- مدرسة القرآن: يضم المسجد حلقات لتحفيظ القرآن الكريم للأطفال والشباب، مع تعليم أحكام التجويد، لربط الأجيال الناشئة بكتاب الله
- المواسم الإيمانية: يتحول المسجد في شهر رمضان والمناسبات الإسلامية إلى خلية نحل من خلال صلاة التراويح والأمسيات الدينية والاحتفالات الكبرى.
الدور المجتمعي والتبعية الإدارية
يمثل مسجد الشيخ الحفني أكثر من مجرد مكان للصلاة؛ فهو مركز للإصلاح الاجتماعي والترابط بين أهالي المنطقة، حيث يساهم في:
- توجيه الشباب نحو الفكر الوسطي (بلا إفراط ولا تفريط).
- دعم الروابط الاجتماعية والإصلاح بين الناس في بيئة ريفية تتميز بالترابط.
- الخضوع للإشراف الإداري الكامل لمديرية أوقاف الشرقية، مما يضمن انضباط العمل الدعوي وصيانة المرفق بانتظام.
يظل مسجد الشيخ شمس الدين الحفني نموذجاً للمسجد المصري الأصيل الذي يجمع بين عراقة الاسم (ارتباطاً بشيخ الأزهر) وبين حداثة البناء ودور الرسالة، ليبقى منارةً للهدى والاعتدال في ربوع محافظة الشرقية.