مسجد البحر الوسطاني: كفر سعد دمياط
الموقع والأهمية التاريخية
على ضفاف السكينة وفي قلب ريف كفر سعد بقرية الوسطاني، يرتفع مسجد البحر كمنارة روحيّة تلتحم مع جغرافيا المكان وهدوء الطبيعة، نبتت النواة الأولى لهذا الصرح الإيماني عام ١٩٧١م، ليكون واحةً تهفو إليها قلوب أهل الريف الطيبين ومقصدًا يجمع شملهم، وتكتسب هذه البقعة أهمية استثنائية من كونها مركزًا محوريًّا نابضًا بالقرآن والعلم، وحلقة وصل تجمع بين أطراف القرية في تناغم فريد، تُحيط به شوارع ممهدة تمتاز بحالة ممتازة تليق بزوّار بيت الله.
التحول التاريخي
شهد المسجد تحولًا تاريخيًّا وفجرًا جديدًا عام ٢٠٢٠م؛ حيث امتدت إليه يد الإعمار الشامل بعملية إحلال وتجديد واسعة النطاق بلغت تكلفتها المالية ١٧ مليون جنيه، ليعاد افتتاحه كمسجدٍ محوري يقود حركة التنوير الديني في المنطقة برمتها.
التطور المعماري للمسجد
شهدت بنيان المسجد قفزة هندسية ومعمارية كبرى امتزجت فيها الأصالة بالفخامة، لتجعل منه تحفة معمارية تتجلى ملامحها في الآتي:
المساحة والاتساع: يمتد المسجد على مساحة إجمالية تبلغ ١٧٠٠ متر مربع، فيما يشغل صحنه الرئيسي مساحة قدرها ١٢٠٠ متر مربع، بما يوفر رحابةً واسعةً تستوعب نحو ٣٠٠٠ مصلٍّ، ويهيئ أجواءً مناسبة لأداء الشعائر في راحة وانسيابية، خاصةً خلال التجمعات والمناسبات الدينية.
القباب والمآذن: تزدان السماء فوق المسجد بمئذنتين شامختين أُسستا برسوخ من الأرض لتلامسا الأفق، وتحيط بهما خمس قباب؛ واحدة كبرى تتربع في المنتصف وتطوّقها أربع قباب متوسطة الحجم في تناسق هندسي بديع.
المرافق والفرش الداخلي: يتكون المسجد من طابق واحد، وقد جُهِّز بفرشٍ فاخر يتمتع بحالةٍ جيدةٍ للغاية، كما يضم غرفةً مخصصةً للإمام وشقةً سكنيةً ملحقةً به، ويخلو تمامًا من أي تعديات أو إشغالات، بما يحافظ على قدسية المكان وانتظام مرافقه.
الدور الاجتماعي والخدمي والأنشطة
لم يقتصر مسجد البحر على كونه مكانًا لإقامة الصلوات فحسب، بل تحول إلى مؤسسة اجتماعية ودعوية متكاملة تفيض بالخير على أهل القرية، ويتجلى دورها من خلال:
- الأنشطة القرآنية: يُعد المسجد واحة لحفظ وتلاوة كتاب الله عبر مقرأة الأئمة التي تجمع أهل العلم، ومقرأة النساء التي تتيح للمرأة دورًا رياديًّا في التثقيف الديني، مدعومة بمصلى خاص للسيدات يتسع لـ ٢٥٠ مترًا مربعًا.
- الأنشطة الدعوية والتثقيفية: يشع المسجد نورًا بفضل البرنامج التثقيفي الشامل، والدروس المنهجية الراتبة، والمنبر الثابت، مما يرسخ مفاهيم الوسطية والتراحم والتكافل بين أبناء المجتمع الريفي.
