مسجد محمد موسى بالعجمي الإسكندرية
الموقع والأهمية التاريخية
يعد مسجد محمد موسى شاهدًا على التطور العمراني والدعوي في غرب الإسكندرية، حيث تأسس في بدايته عام ١٩٦١م على يد الحاج محمد موسى، ليكون منارة روحية ناشئة على مساحة متواضعة بلغت ١٨٠ مترًا مربعًا في منطقة العجمي والدخيلة. وتكتسب هذه البقعة أهميتها من كونها تحولت على مدار العقود من مصلى محلي صغير إلى نقطة ارتكاز دينية وتعليمية حيوية، تجمع بين حركة المجتمع المتنامية في الإسكندرية والنشاط الروحي والثقافي الذي يقصده الآلاف.
التحول التاريخي
شهد المسجد في مسيرته نقلتين نوعيتين ارتبطتا برواد العمل الخيري والدعوي بالمنطقة؛ ففي عام ١٩٧٩م قاد الحاج رضوان خير الله مرحلة التوسعة الأولى لتصل مساحته إلى ٤٨٠ مترًا مربعًا. ثم جاء عام ٢٠٠٠م ليحمل التحول الأكبر في تاريخ المسجد عبر تبرع الحاج خير الله رحيم بمساحة إضافية، وتكفل السفير خليل خير الله (شركة عباد الرحمن) ببنائه وتوسيع رقعته، كما حظي المسجد بمكانة رفيعة في قلوب مريديه بعد أن اعتلى منبره قامات دينية كبرى وثّقت قيمته التاريخية، وفي مقدمتهم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر السابق، والدكتور عبد الله شحاتة.
التطور المعماري
مر المسجد بعدة مراحل إنشائية صقلت مظهره الحالي وضاعفت طاقته الاستيعابية:
- التأسيس الأول (١٩٦١م): بدأ كبناء بسيط يخدم أهل المنطقة على مساحة ١٨٠م.
- التوسعة الهيكلية الأولى (١٩٧٩م): أُعيدت هيكلة المسجد وضُوعفت مساحته لمواجهة الزيادة السكانية.
- الوضع الحالي والنهائي (عام ٢٠٠٠م): استقر المسجد على مساحته الكلية الحالية البالغة ٨٨٠ مترًا مربعًا، حيث يتوزع تصميمه المعماري الذكي بين صحن رئيسي يتسع لـ ٧١٠ أمتار، بالإضافة إلى طابقين ثانٍ وثالث بمساحة ٥١٠ أمتار مربعة لكل منهما، ليجمع صرح المسجد اليوم بين مصلى واسع للسيدات، ومكتب للإمام، ومخازن وغرف خدمية متكاملة.
الدور الدعوي والتعليمي
يتفرد المسجد بدور تعليمي ودعوي رائد تحت إشراف وزارة الأوقاف، حيث يحتضن في طابقه الثالث "المركز الثقافي الإسلامي بالعجمي" المخصص لإعداد الدعاة والواعظات على منهج الأزهر الشريف. كما يمثل المسجد مدرسة قرآنية وفقهية مستمرة من خلال المقارئ الرسمية للأئمة والأعضاء والجمهور، إلى جانب الدرس المنهجي الأسبوعي في الفقه الشافعي، والملتقيات العلمية كـ "المنبر الثابت" والأسابيع الثقافية التي يحاضر فيها نخبة من علماء جامعة الأزهر.
الدور الاجتماعي والخدمي
يرتبط المسجد وجدانيًا بأهل الإسكندرية عبر منظومة خدمات مجتمعية وثقافية متكاملة؛ فهو يحتضن أحد أكبر الأنشطة الصيفية للأطفال واللقاءات التثقيفية. وامتدادًا لدوره الإنساني، يعد المسجد واجهة رائدة في المشاريع التكافلية التابعة لوزارة الأوقاف ، بالإضافة إلى كونه مركزًا لخدمة المرأة والمجتمع من خلال استضافة القوافل الطبية والندوات التوعوية بالتعاون مع وزارة الصحة والمجلس القومي للمرأة.


موقع المسجد على خرائط Google