مسجد سيدي العارف بالله عبد الله الأربعين
في قلب مدينة السويس، وتحديدًا في ميدان الأربعين، ينتصب مسجد سيدي عبد الله الأربعين كأحد أقدم وأشهر المساجد في المدينة، يحمل في طيات جدرانه عبق التاريخ وروح الأولياء، ويمثل وجهة روحانية وأثرية محببة لأهل المدينة وزوارها على حد سواء.
شُيّد المسجد عام ١٩١٠م على يد أهالي السويس تخليدًا لذكرى الشيخ عبد الله الأربعين، ويتميز بمساحته الواسعة وتنظيمه الداخلي اللافت، حيث يضم ثلاث بوابات رئيسية، وحديقة وضوء نظيفة، وزخارف إسلامية رائعة تزين السقف والنجف، بما يعكس جماليات العمارة الإسلامية وروح المكان.
سر التسمية
تحمل تسمية المسجد "الأربعين" عدة روايات تاريخية وشعبية متداولة، أبرزها:
- أن الشيخ عبد الله كان ضمن أربعين من الصالحين جاءوا إلى السويس زمن حفر قناة السويس الأولى، رفضًا لتسخير العمال، وساندوا الحجاج ووقفوا ضد الاعتداءات، حتى نالوا الشهادة، ودفن الشيخ في الموقع الحالي للمسجد.
- رواية أخرى تؤكد وجود رفات أربعين شخصًا رجالًا ونساءً وأطفالًا، عُثر عليهم عند نقل الضريح عام ٢٠٠١، وهو ما دعم الاعتقاد الشعبي بأن المسجد يضم مدفنًا جماعيًا مرتبطًا بقوافل الحجاج أو بحادث تاريخي مؤلم.
- وهناك من يرجّح أن الضريح يضم وليًّا واحدًا عُرف بالتقوى والكرامات، دُفن في هذا الموضع، وأصبح مزارًا روحيًا شهيرًا.

يمثل حي الأربعين اليوم أحد أكبر أحياء السويس وأكثرها تأثيرًا، وسُمي نسبة إلى المسجد، الذي يحتفل به أهالي المدينة سنويًا في منتصف شعبان، ويعد المسجد محورًا روحانيًا وثقافيًا يشهد حضورًا شعبيًا واسعًا ومكانة كبيرة في قلوب السويسيين.
في مسجد سيدي عبد الله الأربعين، تختلط القداسة بالتاريخ، وتنبض جدرانه بحكايات عن الإيمان والصمود والعبور.
فإن أردت أن تسير على خُطى أولياء الله... فحيّ الأربعين هو وجهتك، ومسجد الشيخ عبد الله الأربعين هو مزارك المضيء على طريق الروح.