مسجد الشيخ حسانين بالمنصورة
في قلب ميدان الشيخ حسانين بمدينة المنصورة، ينهض مسجد سيدي العارف بالله الشيخ حسانين كرمزٍ روحي وتاريخي.
يربط بين تراث الصوفية العريق وواقع حضري نابض بالحياة. تحيط به الأسواق والأنشطة اليومية، لكنه يظل منارة للذكر والدعاء، منذ أن أُقيم تخليدًا لاسم الولي الصالح الشيخ حسانين، المعروف بزهده وكراماته.
بُني المسجد في أواخر القرن الـ١٩، ومرّ بتحولات معمارية كبيرة، أبرزها إعادة بنائه عام ٢٠٠٩م ليصبح مجمعًا دينيًا وثقافيًا من أربعة طوابق.
يضم المجمع الآن: دار مناسبات، مركزًا للثقافة الإسلامية، وقاعات للدروس والأنشطة، بينما بقي ضريح الشيخ حسانين منفصلًا في مكانه التاريخي، حفاظًا على روحه ومكانته.
يحمل المسجد طابعًا إسلاميًا تقليديًا، تعكسه مئذنته ذات القاعدة المربعة والنقوش الجصية الدقيقة، إلى جانب باب منبر تاريخي يحمل نقش التأسيس من عام ١٨٨٣م.
هذا المزج بين العمق الروحي والجمال المعماري يجعل من المسجد تحفة أصيلة في قلب المنصورة.

ولا تقتصر أهمية المسجد على العبادة فقط، بل يُعد ملتقى للمنشدين والدعاة، كما يستضيف فعاليات ودروسًا دينية منتظمة خلال شهر رمضان والمواسم، كما يتحول المسجد إلى مركز جذبٍ لآلاف الزّوار من مختلف المحافظات، تأكيدًا لمكانته كأحد أهم مساجد التصوف في الدقهلية.
والمسجد به مقام العارف بالله سيدي الشيخ حسانين رضي الله عنه، ويعود نسب العارف بالله سيدي الشيخ حسانين رضي الله عنه إلى بيت النبوة.
إذ وُلد في قرية نمرة البصل، مركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، ويتصل نسبه بـسيدي موسى بن عمران، شقيق القطب الغوث الأعظم سيدي إبراهيم الدسوقي، وبذلك ينتمي إلى آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عبر السيدة فاطمة الزهراء والإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما.
اشتهر الشيخ حسانين بورعه وزهده وكراماته المشهودة التي تناقلها مريدوه ومحبوه، وشهدها من عاصروه، فكان من أولياء الله الصالحين الذين أشرق نورهم في القلوب قبل الأماكن بعد وفاته.
دُفن في ضريحه الموجود حاليًا بجوار المسجد الذي أُقيم تكريمًا له، ولا يزال ضريحه مزارًا روحيًا يستقطب المريدين والزائرين من داخل المنصورة وخارجها.
ينتمي الشيخ حسانين إلى الطريقة الدسوقية، التي أسسها القطب الرباني سيدي إبراهيم الدسوقي، وتقوم هذه الطريقة الصوفية على تهذيب النفس، والسير إلى الله، والسعي لتحقيق الحقيقة الإلهية، بما يتناغم مع مبادئ التصوف النقي وروح الإسلام الرحيمة.
يُحيط بالمسجد سوق الشيخ حسانين، أحد أقدم الأسواق الشعبية وأكثرها ازدحامًا في المنصورة، وقد خضع الميدان مؤخرًا لتطوير شامل يعكس أهمية المسجد كمعلم حضاري وروحي، وسط بيئة تجارية واجتماعية نابضة.
فزر مسجد الشيخ حسانين، حيث تمتزج البركة بالعمارة، ويعانق التاريخ روحك من بوابة السوق إلى مقام الولي الصالح... هنا تتنفس المنصورة إيمانها كل يوم.