مسجد الفتح بالزقازيق
منارة دينية في قلب الشرقية
في قلب مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، يتربع مسجد الفتح كأحد أبرز المعالم الدينية والثقافية في دلتا مصر. لا يقتصر تميزه على موقعه المركزي، بل يمتد ليشمل طرازًا معماريًا فريدًا مستوحى من العمارة العثمانية، يشبه في هيئته المسجد الأزرق في إسطنبول ومسجد محمد علي بالقلعة.
يمتاز المسجد بتصميم إسلامي فخم، تزينه خمس قباب ومئذنتان شاهقتان بارتفاع يصل إلى ٩٤ مترًا، تُعدان من الأطول في مصر. تغطي صحن المسجد مساحة تُقدّر بـ٩٥٠ مترًا مربعًا، ويتسع لنحو ٢٠٠٠ مصلٍّ. كما تضفي الزخارف الإسلامية، الأعمدة الرخامية، والنوافذ المطعّمة بالنحاس والزجاج الملون جوًا روحانيًا يعكس عظمة الفن الإسلامي.
يُعد مسجد الفتح أكثر من مجرد دار للعبادة، فهو مركز متكامل للتعليم والتوجيه الديني، حيث يضم:
- مركزًا لإعداد الدعاة.
- برامج تدريبية لتأهيل الأئمة.
- مكتبًا لتحفيظ القرآن الكريم ومقرأة لتعليم التلاوة.
- مكتبة إسلامية غنية بالمراجع.
- دار مناسبات للفعاليات الاجتماعية والدينية.
كل هذه المكونات تجعله منارة لنشر الفكر الإسلامي الوسطي وتعزيز الوعي المجتمعي.

بدأ بناء المسجد عام ١٩٧٢ في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وافتُتح رسميًا في ٩ سبتمبر ١٩٨٢م، بحضور وزير الأوقاف آنذاك الشيخ إبراهيم الدسوقي، تزامنًا مع العيد القومي لمحافظة الشرقية.
يشتهر المسجد بين الأهالي باسم "جامع عبد الحليم"، نسبة إلى الشيخ عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر الأسبق، وليس كما يُشاع إلى الفنان عبد الحليم حافظ. ويُعد المسجد اليوم رمزًا للهوية الدينية والثقافية للزقازيق، ووجهة مفضلة لعشّاق العمارة الإسلامية ومحبي التاريخ.
فإذا كنت تبحث عن تجربة روحانية مبهرة تتوسطها لمسات فنية آسرة وتاريخ عريق ينبض بالحياة، فإن مسجد الفتح بالزقازيق هو وجهتك التالية. لا تكتفِ بمشاهدته من بعيد... اقترب، تأمل، واكتشف كيف يتحوّل الحجر إلى رسالة، والزخرفة إلى ذكرى خالدة.