مسجد الميناء الكبير بالغردقة
تحفة معمارية على شاطئ البحر الأحمر
في قلب مدينة الغردقة، وعلى بُعد خطوات من مينائها البحري، يقف مسجد الميناء الكبير شامخًا بإطلالة بانورامية مباشرة على مياه البحر الأحمر الصافية. لا يعدّ المسجد مجرد صرح ديني، بل هو وجهة سياحية وثقافية تجذب الآلاف من الزوار يوميًا، ليصبح أحد أبرز معالم السياحة الدينية والروحية في مصر.
يتميّز المسجد بتصميمه الفخم المستوحى من الطراز الإسلامي الكلاسيكي، ويُشبه في هيئته المسجد النبوي الشريف. يمتد على مساحة ٨٠٠٠ متر مربع، ويتسع لما يصل إلى ١٢,٠٠٠ مصلٍ. تزيّنه ٣٥ قبة مختلفة الأحجام، وتعلو سماءه مئذنتان بارتفاع ٦٠ مترًا، تُعدّان من أعلى المآذن في محافظة البحر الأحمر، وتُرى من مسافات بعيدة، بل وتستخدم كعلامات إرشادية للسفن في البحر.
يُستخدم في بناء المسجد رخام فاخر وزخارف إسلامية دقيقة تبرز جماليات العمارة الإسلامية الأصيلة. ويتوسط المسجد صحن داخلي فسيح تبلغ مساحته ١٥٠٠ متر مربع، مزوّد بأكثر من ٥٠٠ مصباح ضوئي تُضفي على المكان بريقًا روحانيًا خلابًا، إضافة إلى نظام تكييف مركزي وساعة إلكترونية تعرض مواقيت الصلاة.

لا تقتصر أهمية مسجد الميناء الكبير على الجانب الديني، بل يُعد مركزًا للتواصل الثقافي والدعوي، يستقبل الزوّار من مختلف أنحاء العالم. يضم المسجد:
- مكتبة إسلامية متعددة اللغات تشمل كتبًا مترجمة إلى أكثر من ٢٠ لغة بإشراف الأزهر الشريف، تُمنح مجانًا للسياح الراغبين في التعرف على الإسلام.
- مركز دعوة إسلامية ينظّم لقاءات تعريفية ودروسًا دينية بأسلوب وسطي معتدل.
- أئمة يتحدثون بعدة لغات لتيسير التواصل مع غير الناطقين بالعربية.
- مصلى خاص بالسيدات في الطابق الثاني، مزوّد بكل المرافق الحديثة.
يُقدم المسجد خدمات متطورة منها:
- دار مناسبات مجهزة بالكامل، وصالة طعام، ومطبخ متكامل.
- نظام صوتيات احترافي، وغرفة تحكم متقدمة.
- مكتب لخدمة الزوار والسياح، يُقدّم مواد تثقيفية وإجابات على الاستفسارات.
- مرافق للوضوء ودورات مياه حديثة مزودة بأنظمة تهوية وتسخين، وسعة تصل إلى ٤٣ موضعًا للوضوء و٢١ دورة مياه.
- رواق خارجي مزيّن بـ ٥٣ عمودًا يعكس جمالية الزخارف الإسلامية.
- إضاءة خارجية مذهلة تمزج بين اللونين الأبيض والأخضر، تزين المسجد ليلًا وتُبرز مكانته كأيقونة معمارية.
افتُتح المسجد رسميًا في ٢٧ يناير ٢٠١٢ بحضور شخصيات دينية وعامة بارزة، من بينها فضيلة مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة، وبتكلفة بلغت ٢٠ مليون جنيه، شارك في تغطيتها أهل الخير والمستثمرون ومحافظة البحر الأحمر ووزارة الأوقاف.
إن زيارة مسجد الميناء الكبير ليست مجرد رحلة دينية أو سياحية، بل هي تجربة فريدة تلامس الروح وتفتح آفاق التلاقي بين الحضارات. في قلب الغردقة، يقف هذا المسجد شامخاً، كأنما يعانق البحر بدعوةٍ مفتوحة لكل من يبحث عن الجمال والإيمان في آنٍ واحد.