Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مسجد الظاهر بيبرس بالقاهرة

مسجد الظاهر بيبرس بالقاهرة.

مسجد الظاهر بيبرس

أيقونة المماليك وذاكرة التاريخ في قلب القاهرة


في قلب حي الظاهر العريق بالقاهرة، يقف مسجد الظاهر بيبرس شامخًا كأحد أقدم وأكبر المساجد التاريخية في مصر، شاهدًا على مجد الدولة المملوكية، وبصمة خالدة لأحد أعظم سلاطين الإسلام، السلطان الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري.

أُنشئ المسجد بأمر السلطان بيبرس في ١٣ مارس عام ١٢٦٧م، (١٥ جمادى الآخرة ٦٦٥هـ)، ليكون جامعًا كبيرًا ومركزًا روحيًا ومعماريًا ضخمًا، يعكس هيبة الدولة المملوكية وقوة سلطانها. يُعد مسجد الظاهر ثالث أو ثاني أكبر مسجد في مصر من حيث المساحة، وقد ظل لأكثر من ٧٥٨ عامًا علامة بارزة من علامات القاهرة الإسلامية.

وقد استُوحِي تخطيط المسجد من المسجد النبوي الشريف، وكذلك من جامع أحمد بن طولون، حيث يتميز بالصحن المفتوح المحاط بأربعة إيوانات، تعلو محرابه قبة ضخمة، في مشهد معماري يأسر العين ويبعث الطمأنينة في النفس.

  • تبلغ مساحة المسجد ثلاثة أفدنة تقريبًا.
  • طوله نحو ١٠٨ مترًا، وعرضه ١٠٥ مترًا.
  • يحيط به سور ضخم بارتفاع ١١ مترًا تعلوه شرفات بارتفاع ١.٥ متر.
  • يحتوي على ٦٠ عمودًا رخاميًا، وأربعة إيوانات فسيحة بواجهات واسعة ومساحات ضخمة، تم ترميمها لتعود لأبهى حالاتها التاريخية.

تولت لجنة حفظ الآثار عام ١٩١٨م، ثم بدأت الدولة المصرية مشروعًا متكاملًا لترميمه عام ٢٠٠٧م، لكن المشروع توقف عقب أحداث ٢٠١١م، إلى أن استؤنف مرة أخرى في ٢٠١٨م بدعم مشترك من وزارة الأوقاف المصرية، ومنحة سخية من دولة كازاخستان، بلغت ٤.٥ مليون دولار.

كما خصصت وزارة الأوقاف مبلغ ٣٠ مليون جنيه مصري من مواردها لاستكمال الترميم، ليُفتتح المسجد رسميًا بعد ترميم شامل في عام ٢٠٢٣م، بحضور كبار علماء مصر، وفي مقدمتهم الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.



التعريف بالقائد الفذ السلطان الظاهر بيبرس

 لم يكن مجرد منشئ لمسجد عظيم، بل كان رائدًا في صناعة التاريخ الإسلامي. بدأ حياته مملوكًا يباع في الأسواق، ثم صار أحد أعظم ملوك المسلمين، وسطر ملاحم خالدة في مواجهة الصليبيين والمغول، وكان له النصر الكبير في معركتي المنصورة وعين جالوت، كما استرد أنطاكية وقضى على الحشاشين، وأحيا الخلافة العباسية في القاهرة.

عُرف بالشجاعة والدهاء والعدل وحب العلماء، فكان سلطانًا عظيمًا خلدت ذكراه صفحات التاريخ، توفي بيبرس عام ٦٧٦هـ / ١٢٧٧م، لكن أثره باقٍ حيًّا في كل ركن من أركان المسجد، وفي كل حجر من جدرانه.

حين تخطو داخل مسجد الظاهر بيبرس، فإنك لا تدخل مجرد مسجد قديم، بل تدخل تاريخًا نابضًا بالعظمة والبطولة. تشهد الجدران بصمتها على رجلٍ بدأ من القاع فبلغ القمم، وترك خلفه عمارةً تعبّر عن روح عصره، وصرحًا بقي شاهدًا على مجده.

في هذا المكان، يُصافحك المجد، وتتنفس عبق القرون، فتشعر أن لكل حجر قصة، ولكل قبة روح، ولكل عمود سيرة بطل، فزر المسجد، وقف في محرابه، وتأمل، ستجد نفسك تهمس في خشوع بالدعاء للسلطان بيبرس قائلًا: "رحمك الله، كنت حقًا قائدًا عظيمًا."


الموقع علي خرائط Google