Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المسجد العباسى فى بورسعيد

المسجد العباسى فى بورسعيد

المسجد العباسي ببورسعيد

في قلب حي العرب العريق بمدينة بورسعيد، وعلى مقربة من ميدان الشهداء والنصب التذكاري للفدائيين، يقف المسجد العباسي شامخًا كأحد أبرز معالم المدينة الروحية والتاريخية، ثاني أقدم مسجد بالمحافظة، وواحد من شواهد النضال الوطني والعمارة الإسلامية الأصيلة.

أُنشئ المسجد العباسي عام ١٩٠٤م، (١٣٢٢هـ) بأمر من الخديوي عباس حلمي الثاني، ضمن خطة لتشييد ١٠٢ مسجد على الطراز الإسلامي في محافظات مصر. وقد خُصصت للمسجد مساحة ٤٠٠٠ متر مربع، لكنه بُني على مساحة ٧٦٦ م²، ليُفتتح رسميًا في العام التالي وسط حضور رسمي وشعبي كبير، وليصبح منذ ذلك الحين مركزًا دينيًا رئيسيًا في المدينة.

سُمي المسجد نسبة إلى الخديوي عباس، الذي عيّن الشيخ عبد الفتاح الجمل خطيبًا له، والذي ألقى أول خطبة فيه يوم الافتتاح.

يتميز المسجد بتصميمه الإسلامي الأصيل، الذي يجمع بين الأرابيسك الهندسي والزخارف النباتية، ويضم منبرًا خشبيًا منقوشًا، وقبابًا تعكس جمال العمارة في مطلع القرن العشرين. وعلى الرغم من أعمال الترميم المتكررة، ما زال يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية والزخرفية الأصلية.

لم يكن المسجد العباسي مجرد دار عبادة، بل تحول إلى رمز للمقاومة الوطنية خلال العدوان الثلاثي على مصر عام ١٩٥٦م، حيث احتضن الفدائيين وأهالي بورسعيد، وكان البناء الوحيد الذي نجا من التدمير في المنطقة المحيطة. ومنه ارتفعت دعوات النصر في أوقات الشدة، حتى غدا معلمًا وطنيًا خالداً في الوجدان الشعبي.

بل وارتبط المسجد بزيارات الرئيس جمال عبد الناصر، حيث اعتاد الصلاة فيه خلال أعياد النصر، ما يعزز رمزيته الوطنية.

خضع المسجد العباسي لأعمال ترميم كبرى في عام ٢٠١٧م، تحت إشراف وزارة الآثار، بتكلفة بلغت ١.٥ مليون جنيه، لتبرز تفاصيله الأثرية من جديد. كما أُقيم إلى جانبه مبنى جديد يسع أضعاف المسجد القديم، بجهود أحد أبناء بورسعيد المتبرعين، ليظل المسجد قلبًا نابضًا للعبادة والتواصل المجتمعي.

لا يزال المسجد حتى اليوم منارة للعلم والدين، حيث يُقيم فعاليات دينية كبرى مثل الاحتفال بالمولد النبوي، والإسراء والمعراج، وليلة القدر. ويستقطب المصلين والزوار من داخل المحافظة وخارجها، لما يحمله من عبق التاريخ وقدسية المكان.

حين تزور المسجد العباسي، فأنت لا تقف في مسجد فحسب، بل تمشي على خطى الفدائيين، وتتأمل في فنون الأجداد، وتتنفس من روح التاريخ... في مكان لا ينطفئ فيه ضوء العبادة ولا ذاكرة النضال.

الموقع علي خرائط Google