Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مسجد عبد الرحمن لطفي ببورسعيد

مسجد عبد الرحمن لطفي ببورسعيد

مسجد عبد الرحمن لطفي باشا

مئذنة التاريخ على شاطئ بورسعيد

يقع مسجد عبد الرحمن لطفي باشا في شارع ٢٣ يوليو بحي الشرق بمدينة بورسعيد، حيث يتميز بموقع جغرافي فريد يجمع بين قناة السويس والبحر الأبيض المتوسط، ويُعد أحد أقدم المساجد الباقية في المدينة، ووجهة معمارية وتراثية شاهدة على عصور من التاريخ الوطني والديني.

قبل أن يزحف العمران ويملأ الفراغات، كان مسجد عبد الرحمن لطفي هو أول ما تراه السفن العابرة من قناة السويس أثناء دخولها أو خروجها من الميناء. وقد شكّل بقبته ومئذنته صورة فريدة لبورسعيد البحرية، جعلت منه أحد رموز المدينة البصرية التي لا تُنسى.

تم تأسيس المسجد في أربعينيات القرن الماضي، بتصميم معماري تأثر بوضوح بالطراز الأندلسي الإسلامي، الذي كانت تتسم به معظم المساجد التي أُنشئت في بورسعيد خلال تلك الفترة.

عبد الرحمن لطفي باشا، أحد أعيان المدينة، هو من أنشأ المسجد على نفقته الخاصة، بعد أن منحه الملك فاروق رتبة الباشوية، تكريمًا له لتبرعه بمبلغ كبير لبناء مستشفى "المبرة" (التي كانت تُعرف حينها بـ"مبرة فوزية"). وبإشارة مباشرة من الملك فاروق وتحت إشراف شيرين باشا محافظ بورسعيد آنذاك، بدأ بناء المسجد ليكون تحفة معمارية تطل على الميناء وتخدم سكان المدينة.

وقد افتتح الملك فاروق المسجد بنفسه، ثم أعاد افتتاحه الرئيس جمال عبد الناصر عام ١٩٥٤م، ليواصل دوره الديني والاجتماعي والسياسي في فترات التحول الكبرى التي شهدتها مصر.

يتميّز المسجد بقبته الأندلسية، ونوافذه وزخارفه ذات الطابع الشرقي، وتخطيطه الذي يجمع بين البساطة والجمال المعماري. وتُعد مئذنته من أقدم وأجمل المآذن في بورسعيد، ولا تزال تُحافظ على طابعها الأثري حتى بعد ترميم المسجد في عام ٢٠١٧م من قبل وزارة الآثار، التي راعت الحفاظ الكامل على هويته التراثية.

ويُعد مسجد عبد الرحمن لطفي أحد المسجدين الأثريين المتبقيين في المحافظة إلى جانب المسجد العباسي، بخلاف بعض المساجد التاريخية التي تم تجديدها وإحلالها بالكامل مثل المسجد التوفيقي.

أوصى عبد الرحمن لطفي باشا بأن يُدفن في مدفن ملحق بالمسجد، فكان له ما أراد، ليبقى اسمه مقرونًا بهذه المئذنة التي أعطى لها من حياته وماله الكثير. ويتميز موقع المسجد بأنه مجاور للكاتدرائية الرئيسية ببورسعيد، حيث تظهر مئذنة المسجد وصليب الكاتدرائية في مشهد حضاري وإنساني يعكس روح التعايش والتسامح الديني في المدينة.

على مدار العقود الأخيرة، أصبح المسجد مقراً للجنازات العسكرية والرسمية، خاصة جنازات شهداء الوطن من أبناء محافظة بورسعيد، مما أضفى عليه بُعدًا وطنيًا، ومكانة خاصة في الذاكرة الجمعية لأبناء المدينة.

فإن مررت يومًا ببورسعيد، فاقصد مسجد عبد الرحمن لطفي فهو مسجدٍ لا تَملُّ العين النظر إليه، ولا تَسأم الروح من زيارته.  

الموقع علي خرائط Google