ثم شرع أحكامًا للزواج بعضها قبل الدخول حيث بيَّن:
١- أساس الاختيار، فقال رسول الله
ﷺ:«تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا،
وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ.» رواه
البخاري عن أبي هريرة [صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، بن بردذبه
البخاري، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ط الأولى، القاهرة، ٠ ١٩٩ م١ ٨ /١٣٧]
٢- رؤية كل منهما الآخر قبل الخطبة، فقال رسول الله
ﷺ: «انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ
بَيْنَكُمَا» [رواه الترمذي].
٣- تأدية المهر، فقال رسول الله
ﷺ: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» [رواه البخاري].
وبعضها بعد الدخول حيث أوصى:
١- مراعاة كلٍّ منهما حقوق الآخر، حتى يكون
التآلف والتآزر بينهما قائمين على أساس المعروف لا على أساس الهوى والنزوة.
٢- كما حدد الإسلام لكلٍّ وظيفته في الأسرة،
فالرجل - أساسًا - يقوم بالإنفاق على الأسرة وللمرأة ذلك إن دعت الضرورة، ولم ينتج
عنه ضرر بحقوق بيتها وزوجها والأسرة التي تقوم على أسس إسلامية في الاختيار،
ورعاية كلٍّ لحقوق الآخر، وتأدية كلٍّ ما عليه من واجبات هي البيئة الصالحة لتربية
الأطفال، وحمايتهم من الانحراف، ووقايتهم من كل ما يفسد أخلاقهم، ويتعودون على
السلوك الأمثل مما يرونه من تعاطف بين الأبوين ومحبة بينهما.
كما حثَّ الإسلام الأبناء على الإحسان إلى
الآباء والبر بهم، فجعل عقوق الوالدين في مرتبة تلي مرتبة الشرك بالله، فقال تعالى
:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَیۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا یَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَاۤ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَاۤ أُفࣲّ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلࣰا كَرِیمࣰا * وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّیَانِی صَغِیرࣰا﴾ [الإسراء:
٢٣-٢٤]، وقال رسول
الله
ﷺ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ ثَلَاثًا:
الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَوْ
قَوْلُ الزُّورِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَّكِئًا، فَجَلَسَ،
فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ». [أخرجه مسلم في صحيحه]
وللزواج
نظامان شائعان منذ القدم: زواج فردي، وهو النظام الذي يكون فيه للرجل زوجة واحدة،
وهو السائد في معظم دول العالم، وبخاصة الدول المسيحية؛ لأن الكنيسة لا تعترف
بتعدد الزوجات، كما أن الشريعة الإسلامية تعتبره - أي النظام الفردي - القاعدة
العامة في الزواج، وتسمح للرجل - عند الضرورة - بأن يكون له أكثر من زوجة في حدود
أربع زوجات، إلا أن الزواج الفردي لا يزال - من الناحية العملية - هو الشائع في
الدول الإسلامية، إذ تبلغ نسبته في بعض الأقطار الإسلامية أكثر من ٩٦%.