Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التربية الوطنية

الكاتب

أ. د. عبد الناصر زكى بسيوني

التربية الوطنية

الدراسات الاجتماعية تسهم في ترسيخ قيم المواطنة وبناء مجتمع عالمي متعاون، لكنها تحتاج لتوجيه إسلامي يؤصل للهوية ويحفظ الخصوصية، وتعديل مناهجها وفق الأهداف الإسلامية يعيد تشكيل الإنسان الصالح المتوازن، ويعالج الأزمات الاجتماعية والاقتصادية من منظور قيمي شامل.

أهمية الدراسات الاجتماعية في تدعيم المواطنة

تمثل الدراسات الاجتماعية الدراسة المتكاملة للعلوم الاجتماعية والإنسانيات، بغرض تدعيم التنافس، والنجاح في الحياة المدنية، ومن خلال المنهج المدرسي توفر الدراسات الاجتماعية دراسة منسقة ومنظمة، مستمدة من تخصصات عديدة، مثل: الأنثربولوجي، وعلم الآثار، والاقتصاد، والجغرافيا، والتاريخ، والقانون، والفلسفة، والعلوم السياسية، وعلم النفس، والأديان، وعلم الاجتماع، كل هذا يدرس جنبًا إلى جنب مع محتوى مناسب من الدراسات الإنسانية، والرياضيات، والعلوم الطبيعية.

إن الغرض الأساسي للدراسات الاجتماعية يتمثل في مساعدة الشباب على تطوير قدراتهم على اتخاذ قرارات شكلية وعقلية، تخدم الصالح العام، كمواطنين في مجتمع ديمقراطي، في عالم ذابت المسافات ما بين أقطاره.

لذلك يوجد تركيز في التربية نحو جعل التربية للمواطنة، تركز على أهمية المشاركة في اتخاذ القرارات، ليس فقط بالنسبة للقرارات المدرسية، ولكن أيضًا المشاركة في عمليات التعليم والتعلم اليومية، ولذلك توجد مسئولية واضحة على المدارس لمساعدة الطلاب على تطوير التفكير النقدي من خلال مناقشة القضايا الاجتماعية المعاصرة.

مسئولية المدارس في تدعيم قيم المواطنة

وفي العالم المتقدم يتم إدخال البعد العالمي في الدراسات الاجتماعية، وذلك من خلال إدخال قضايا تؤثر في الطلاب، مثل: ارتفاع درجة حرارة الأرض، والهجرة غير الشرعية، وتجارة السلاح، وأسعار البضائع؛ وحتى يتمكن الطلاب من المشاركة الكاملة في المجتمع العالمي، فهم يحتاجون إلى فهم جوانب القانون القومي والدولي، وآليات الأمم المتحدة، والمعاهدات الدولية.

ومن المهم للدراسات الاجتماعية تدريس القضايا المتعلقة بالديمقراطية، مثل: دراسة أشكال الحكومات، والنظم السياسية والقضائية.

ويتم ذلك بطريقة تمكن الطلاب من تفهم ما هو عادل، وما هو غير عادل، وما هو صواب، وما هو خطأ، وأهمية التنمية المستدامة، وهذا يساعدهم على فهم أن لديهم حقوقًا ومسئوليات مشتركة مع الآخرين حول العالم.

إن البعد العلمي للدراسات الاجتماعية، يعطي الطلاب أساسًا معقولًا يحدد لهم الأساس الذي يبنون عليه نظام قيمهم، ويقيمونه، ويشجعهم على احترام حقوق وكرامة الآخرين في الدول الأخرى، وذلك من خلال احترام الاختلافات في العرقيات، والجنسيات، والأديان، وهذا يساعد على خلق عالم أفضل.

هذا التطور الذي وصلت إليه الدراسات الاجتماعية لم يؤد إلى ظهور مجتمع إنساني قائم على العدالة والتسامح كما تفترض هذه الدراسات، وإنما أدى إلى وجود مجتمع بشري تقوم فيه كل المؤسسات والمنظمات الدولية والإقليمية بدور يؤدي إلى هيمنة النموذج الغربي على النماذج الأخرى، ولا سيما  أن هذه الدراسات الاجتماعية ولدت في رحم هذا النموذج الغربي.

أما الإسلام، فقد دعا إلى أن يقوم مجتمع على أساس القاعدة الإيمانية المتمثلة في عقيدة التوحيد التي تجمع بين المسلمين جميعًا، دون التفات إلى العوارض البشرية والبيئية المتنوعة، ولذلك فإن المجتمع الإسلامي لا بد أن تحكمه شريعة الإسلام التي توجه المجتمع نحو الوحدة العقيدية والاجتماعية، وترسم له الخصائص الأخلاقية التي تحافظ على المجتمع الإنساني من أن يتحول إلى مجتمع التمزق، والصراع، والإلحاد، والإباحية، أو ينتهي به التطورغيرالموجه إلى مجتمع الغاب الذي يفقد فيه الإنسان الأمن والحفاظ على حقوقه، وسمات آدميته المكرمة عند الله تعالى

المجتمع الإسلامي منفتحٌ على الآخر

إن الدراسة الواعية للنظام الاجتماعي الإسلامي، تجعلنا أمام حقيقة ساطعة، وهي: أن المجتمع الإسلامي ليس مجتمعا مغلقا، بل هو مجتمع مفتوح، لا يقيم الإسلام فيه العلاقات الاجتماعية العامة على أساس التعصب العنصري، أو الطائفي، أو الديني المغلق، وينطلق المجتمع الإسلامي في ذلك من أن الناس كلهم عيال الله، وأنهم سواء أمام الله، وأنه لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى والعمل الصالح، وأن المسلمين وغيرهم يتساوون في حقوقهم وواجباتهم أمام الشريعة.

قال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ} [النساء: ١]، وقال تعالى: {لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ} [البقرة: ٢٥٦] ، ولم تتمكن الدول الإسلامية من تفعيل هذا الدور الاجتماعي للإسلام وذلك لثلاثة عوامل:

أولها: أن معظم الأقطار الإسلامية، وإن لم يكن كلها، قد خضع للاستعمار الذي عمد إلى تكوين وترسيخ قوى اجتماعية متشبعة بروح ثقافته، وتتفق مصالحها مع مصالحه، وقد مكن الاستعمار هذه القوى تولي السلطة السياسية شكلياً أو جزئيًا أثناء وجوده في تلك الأقطار، ثم ورثت هذه القوى الحكم بعد نيل هذه الأقطار الاستقلال السياسي رسميًا.

ثانيهما: الوجود الإسرائيلي الذي له تأثيره السلبي على عملية التوحيد السياسي، وكذلك استنفد هذا الوجود كثيرًا من طاقات أقطار العالم الإسلامي.

ثالثهما: النظام الدولي الذي هو غير مُواتٍ لتحقيق الوحدة الإسلامية، ولا سيما القوى الغربية التي تفضل التعامل مع القوى الإسلامية باعتبارها دويلات صغيرة متفرقة.

إعداد مناهج الدراسات الاجتماعية

ولكي يتمكن العالم الإسلامي من تخطي المأزق الاجتماعي الراهن، فلابد من إعداد مناهج الدراسات الاجتماعية لتحقق الأهداف والغايات التالية:

- تنمية الروح الدينية في المجتمع الإسلامي، والمحافظة على القيم الخُلُقِية الأصيلة فيه، بحيث يمكن بناء الفرد المسلم الصالح لنفسه ولمجتمعه.

- بناء الفرد الصالح المؤمن بربه، والمعتز بدينه، ووطنه، وأمته، وبنفسه، والمنسجم مع نفسه، ومع المجتمع الذي يعيش فيه، والشاعر بأمنه واستقراره وكرامته وحريته وتقديره وقيمته في الحياة، والقادر على التفكير السليم والتصدي للواقع من خلال الحس والتفكير العقلي القائم على التخطيط والتنظيم، وعلى النظرة للأمور نظرة كلية، وعلى بحث الأمور من جوانب متعددة وشمولية.

 -تدعيم الحياة الأسرية بكل ما من شأنه أن يزيد من قوتها وتماسكها واستقرارها، ومن فرص التعاون والترابط بين أعضائها، ومن توفير الضمانات الاجتماعية لأفرادها ضد المرض، والعجز، والبطالة، والشيخوخة، ومن قدرتها على تربية أطفالها وحسن رعايتهم.

- إصلاح أحوال المجتمع الإسلامي اجتماعيًّا، وثقافيًّا، وسياسيًّا، بتعميم فرص التعليم، وتحسين نوعه، ودفع الناس إلى تحسين أوضاعهم الاجتماعية، وإزكاء رغبتهم في تخطي جميع الحواجز التي يمكن أن تقف في سبيل تقدمهم الاجتماعي، وفي تغيير عاداتهم وتقاليدهم الفاسدة.

- إحداث تغيير جذري في العلاقات التي تقوم بين الجماعات، وخلق أدوار اجتماعية في المجتمع، وتحويل المجتمع من مجتمع تقليدي يعيش في ظل عادات وتقاليد وقيم متخلفة، إلى مجتمع صناعي متقدم، يعتمد على وسائل إنتاج متقدمة.

ـ معالجة المشكلات المترتبة على التنمية الاقتصادية، كمشكلة الهجرة من الريف إلى الحضر، ومشكلة سوء التوافق المهني لدى أفراد المجتمع، وانتشار الظروف المؤدية إلى الجريمة وانحراف الأحداث.

- تدعيم القيم والاتجاهات الاجتماعية الإيجابية، مثل روح المثابرة والاجتهاد، والصبر والجد في كسب الرزق، والتعاون غير القائم على الأنانية، والتضحية في سبيل المجموع، وأداء الواجب، وتحمل المسئولية، والتوكل مع الأخذ بالأسباب، واحترام القوانين والنظام.... إلى غير ذلك من القيم والاتجاهات الإيجابية.

الخلاصة

تمثل الدراسات الاجتماعية الدراسة المتكاملة للعلوم الاجتماعية والإنسانية بغرض تدعيم التنافس والنجاح في الحياة المدنية، والغرض الأساسى للدراسات الاجتماعية يتمثل في مساعدة الشباب على تطوير قدراتهم على اتخاذ قرارات شكلية وعقلية تخدم الصالح العام كمواطنين في مجتمع ديمقراطي في عالم ذابت المسافات ما بين أقطاره، والبعد العلمي للدراسات الاجتماعية يعطي الطلاب أساسًا معقولًا يحدد لهم الأساس الذي يبنون عليه نظام قيمهم، ويشجعهم على احترام حقوق وكرامة الآخرين في الدول الأخرى، وذلك من خلال احترام الاختلافات في العرقيات والجنسيات والأديان، وهذا يساعد على خلق عالم أفضل.

موضوعات ذات صلة

الأمن نعمة إلهية أساسية تضمن الاستقرار وحماية الأوطان، والدين، والفكر.

لم تكن الجزيرة العربية تعرف الجيوش قديمًا بمعناها المعروف، وقد ظهرت نواة الجيش زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

نعمة الأمن والاستقرار تُعتبر من أعظم نعم الله على الإنسان، ولا يُدرك قيمتها إلا من فقدها.

موضوعات مختارة