الإسلام بنصوصه القطعية وأحكامه العادلة، قد منح المرأة مكانة سامية وحقوقًا راسخة، تستند إلى أصل الخلق ووحدة الإنسانية، دون إخلال بالخصوصية الفطرية أو الدور الاجتماعي
وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
الإسلام بنصوصه القطعية وأحكامه العادلة، قد منح المرأة مكانة سامية وحقوقًا راسخة، تستند إلى أصل الخلق ووحدة الإنسانية، دون إخلال بالخصوصية الفطرية أو الدور الاجتماعي
الرجل والمرأة شريكان في الحياة، ويطلق لفظ الزوج في اللغة ليدل إما عليهما معًا أو على أي منهما، والله تعالى حينما يخاطب المكلفين بما افترضه عليهم يجعل (الإنسان) أو (الناس) موضع الخطاب، وهما لفظتان لا مذكر أو مؤنث لهما، فهما يشملان كلا من الرجل والمرأة على السواء، وهذه المساواة اللغوية قد واكبتها مساواة شرعية في كثير من الحقوق والواجبات حتى يطلق كل منهما ملكاته التي يمكن استثمارها لصالح الحياة ولخير المجتمع ككل، والذين يتشدقون - اليوم - بحقوق المرأة، ربما يجهلون أن الإسلام، متمثلًا في دستوره الخالد "القرآن الكريم" قد سبق كل من تزلفوا إلى المرأة في العصر الحديث، سواء في الشرق أو في الغرب، مدعين أنهم رواد تحريرها وسدنة حقوقها متصورين أن هذه الحقوق طارئة علينا، أو بضاعة مجلوبة إلينا من الغرب.
لقد رفع الإسلام مكانة المرأة، بل وأوضح القران الكريم أن أرومتها هي من نفس أرومة الرجل، ومن كان شأنه كذلك كان قسيمًا في كل شيء، له ما له وعليه ما عليها، ثم إنها أحد العنصرين اللذين نشأ منهما الأبناء والذرية، وفي القرآن الكريم سورة من السور الطوال باسم: النساء، يقول الله تعالى في صدرها: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالا كَثِيرا وَنِسَآء وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبا} [النساء: ١]، وفي هذا بيان واضح لا لبس فيه أن الله تعالى قد خلق كلًا من الرجل والمرأة من نفس واحدة، وفي التعبير القرآني: {وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا} إشارة إلى ذلك الأصل الواحد الذي خلق منه الله تعالى الزوجين، وإن اختلفا في بعض الخصائص، إذ كونهما من أصل واحد يؤدي إلى الميل العاطفي والنفسي، ومن ثم إلى المودة والتراحم، وبهذا نتم النعمة ويكتمل السرور ويعمر الكون، وفي موضع آخر من القرآن الكريم يقول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ۖ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الأعراف: ١٨٩].
وهنا تجدر الإشارة إلى شيء مهم نستلهمه من الطبيعة الواحدة والأصل الواحد لكل من الذكر والأنثى الواضح في هذه الآية والتي سبقتها، وهو أن علاقة الجزءين الناتجين عن شي، واحد؛ هي علاقة توافق وتكامل تشبه علاقة القفل بـمفتاحه.
فالمساواة لا تعني إهدار جميع الفروق بين الجنسين، وهي أيضًا لا تمسح المميزات التي تميز كل جنس عن الآخر، بل إن هذه الفروق هي التي تؤكد عملية التطابق والتكامل التي أشرنا إليها، فالسالب هنا ينجذب بحكم طبيعته إلى الموجب هناك، فيحدث التكامل وتتوثق الروابط والعرى، ويتم السكن الذي أشار إليه القرآن الكريم، وعلى ذلك؛ فإن المساواة التي تجعل الإناث يتنكرن لفطرتهن، ويتمردن على طبيعتهن، فإنها تخرجهن من دنيا النساء، وتخفق أيضًا في الوقت ذاته في أن تلحقهن بعالم الرجال، وعلى ذلك لا تجد المرأة المسترجلة رجلًا كامل الرجولة تهفو نفسه إليها، وبالمثل لا تجد رجلًا مخنثًا يروق في أعين النساء.
ومن الوجوه التي تتمايز فيها المرأة عن الرجل ويختلفان فيها اختلافًا يتماشى مع وظيفة كل منهما من الناحية البيولوجية والوظيفية اختلافات في بعض الخصائص التركيبية والتشريحية للجسم، كتركيب منطقة الحوض، وفي توزيع الشحوم والشعر، وتركيب العضلات، وفي النسق الهرموني المرتبط بالجنس والوظائف النوعية، وفي بعض المعابير الخاصة بالصوت، إلى غير ذلك من الخصائص النوعية، وكلها اختلافات تعزز طبيعة المرأة من حيث هي أنثى، وتميز طبيعة الرجل من حيث هو ذكر، حتى تتكامل وظيفتهما معا لاستمرار بقاء النوع البشري، فهي اختلافات راجعة إلى الطبيعة البيولوجية لكل منهما، ولها دواعيها لقيام كل منهما بوظائفه النوعية والفسيولوجية، ومن ثم فلا تؤثر هذه الفروق في مكانة أي منهما كإنسان، ومع كل ذلك لن تجد فروقًا جوهرية خاصة بوزن المخ أو تركيبه بشكل عام، أو فروفًا في قوة الحواس، أو في المواهب والنوازع الإنسانية العامة، ولذلك فإنهما - في الإسلام - متفقان في معظم التكاليف الشرعية، إلا تحت ظروف معينة مرتبطة بوظائف المرأة النوعية.
وقبل أن نتعرض للمكانة السامية التي وضع القرآن الكريم والإسلام الحقوق التي خولها لها، فلعله من الإنصاف ونحن في عصر يفتري فيه المفترون فيغمزون ويلمزون، ويعيدون ويزيدون حول وضع المرأة ومكانتها المتدنية في الإسلام وبلاد المسلمين، أقول لعله من الإنصاف والمفيد، في هذا السياق أن نلقي نظرة سريعة على مكانة المرأة في الأمم التي تدين بغير الإسلام - سواء قبله أو بعده - لنرى في ضوء هذه المقارنة مقدار التكريم الذي حظيت به المرأة في ظل الإسلام.
ففي بلاد الإغريق - وهم أكثر الأمم القديمة حضارة - اعتُبِرَت المرأة من سقط المتاع، بل إنها كانت تباع وتشترى في الأسواق، واعتبروها رجسًا من عمل الشيطان، وحرموا عليها القيام بأية أعمال سوى تدبير المنزل والعناية بالأطفال، وعلى ذلك فإن الثقافة اليونانية في إبان ازدهارها لم تعط المرأة شيئًا تعلو به عن مقام الأنثى في المجتمعات البدائية، وتركتها في عزلنها بالمنزل تنزوي فيه بعيدة عن مكان الزوج الذي يستقبل فيه أصحابه وبولم فيه ولائمه، وعزلتها في المجتمع من باب أولى، كما عزلتها في بيتها كلما استغنى عنها زوجها.
وحتى أفلاطون في مدينته الفاضلة، قد رشحها خياله أن تعتبرها الأمة ملكًا مشاعًا تنجب النسل لمن يختارها من الرجال، وتتسلمه منها الأمة لتتوفر على تربيته، أي أن المثل الأعلى للنساء في المدينة الفاضلة أنهن حظيرة مباحة من الإناث، تؤدي وظيفة الولادة، كما تؤديها إناث الحيوان، ثم تستكثر عليهن المزايا الشخصية التي تجعلهن أمهات أفضل من أمهات الحيوان.
أما في بلاد الهند: فقد اعتبروها شرا أعظم من الوباء والموت والجحيم والسم والأفاعي والنار، فشريعة مانو في الهند لم تكن تعرف للمرأة حقًا مستقلًا عن حق أبيها أو زوجها أو ولدها في حالة وفاة الأب والزوج، فإذا انقطع هؤلاء جميعًا وجب أن تنتمي إلى رجل من أقارب زوجها في النسب، ولم تستقل بأمر نفسها في حالة من الأحوال، وأشد من نكران حقها في معاملات المعيشة؛ نكران حقها في الحياة المستقلة عن حياة الزوج، فإنها مقضي عليها بأن تموت يوم موت زوجها، وأن تحرق معه على موقد واحد، وقد دامت هذه العادة العتيقة من أبعد عصور الحياة البرهمية إلى القرن السابع عشر، وبطلت بعد ذلك على كره من أصحاب الشعائر الدينية.
أما اليهود: فلم يكونوا أكثر رحمة من الهنود، فقد جاء في سفر الجامعة: "دُرت أنا وقلبي لأعلم وأبحث ولأطلب حكمة وعقلًا ولأعرف الشر أنه جهالة، والحماقة أنها جنون، فوجدت أَمَرُّ من الموت المرأة التي هي شباك، وقلبها أشراك، ويداها قيود، رجلًا واحدًا بين ألف وجدت، أما امرأة واحدة فبين كل أولئك لم أجد".
وقد تواترت أقوال أناس من المؤرخين الغربيين، أن الإسلام ينقل شريعته من الشرائع التي تقدمته لاسيما الشريعة الموسوية، ولا يتضح بطلان هذه الدعوى من شيء كما يتضح من المقابلة بين مركز المرأة في حقوقها الشرعية - كما نصت عليها كتب التوراة - ومركز المرأة كما قررها الإسلام بأحكام القرآن.
أما في روما: فقد اجتمع مجمع كبير وبحث في شئون المرأة، فقرر أنها كائن لا نفس له، وأنها لن ترث الحياة الأخروية لهذه العلة وأنها رجس يجب ألا تأكل اللحم، وألا تضحك، بل ولا أن تتكلم، ولذلك فقد جعلوا على فمها قفلًا من حديد، هذا غير العقوبات البدنية التي كانت تعرض لها باعتبار أنها أداة للإغواء، ويستخدمها الشيطان لإفساد القلوب.
أما في فرنسا: فقد عقد عام ٥٨٦م اجتماع، كان مدار البحث فيه حول السؤال: أتعد المرأة إنسانًا أم غير إنسان؟، وقد أفضى البحث إلى أنها إنسان، غير أنه مخلوق لخدمة الرجل.
أما في إنجلترا: فقد أصدر الملك هنري الثامن أمرًا بتحريم مطالعة الكتاب المقدس على النساء، كما أن النساء كُنَّ - طبقًا للقانون الإنجليزي العام حتى سنة ١٨٥٠م - غير معدودات من المواطنين، ولم يكن لهن حقوق شخصية، ولا حق لهن في تملك ملابسهن، ولا حتى في الأموال التي يكسبنها بعرقهن.
أما عن مكانة المرأة في القرآن: فقد كانت المرأة في بلاد العرب قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ممتهنة في كثير من أحوالها، فلم تكن لها إرادة بجوار إرادة أبيها أو وليها، فإذا تزوجت انتقلت السلطة المطلقة من الولي إلى الزوج، فلما جاء الإسلام جعل لها من الحقوق مثل ما عليها من الواجبات، وكانت قبل ذلك عليها واجبات وليس لها حقوق، كما كان الأمر بالنسبة للرقيق، فجاء القرآن وفصل في تلك القضية التي تربط الحق بالواجب، كما تسوي بينهما أمام القانون وفي الحقوق العامة، ذلك أنه يتفق والبديهة العقلية، قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: ٢٢٨]، كما قرر القرآن الكريم مساواة النساء بالرجال فيما هو من خصائص الإنسانية، فشرع الكسب للنساء كالرجال، وأرشد كلًا منهما إلى تحري الفضل والخير من الأموال بالعمل دون التمني، وأنه ليس للرجل أن يسلب المرأة من العمل الذي خلقت له، كما أنه ليس للنساء أن يطمعن فيما وراء مؤهلاتهن الفطرية، حيث يقول الله تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [النساء٣٢ :].
وقد بنيت حقوق المرأة في القرآن الكريم على أعدل أساس يتقرر به إنصاف صاحب الحق وإنصاف سائر الناس معه، وهو أساس المساواة بين الحقوق والواجبات، فالمساواة ليست بعدل إذا قضت بمساواة الناس في الحقوق على تفاوت واجباتهم وكفاياتهم وأعمالهم، وإنما هي الظلم كل الظلم للراجح والمرجوح، فإن المرجوح يضيره ويضير الناس معه أن يأخذ فوق حقه، وكل ما ينقص من حق الراجح يضيره، لأنه يغل من قدرته، ويضير الناس معه لأنه يحرمهم ثمرة تلك القدرة، وعلى ذلك قال أحكم العادلين في عجز الآية ٢٢٨ من سورة البقرة: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}.
أما في تقرير ثواب الأعمال الصالحة: فقد سوى القرآن الكريم بين النساء والرجال، وفي هذا يقول الله جل شأنه: {وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِن فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرا} [النساء: ١٢٤]، كما رفع القرآن شأن المرأة عن أن تكون متاعًا يورث كما تورث الأموال، وفرض لها حرية في ذاتها وأموالها، فقال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهاۖ وَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ لِتَذۡهَبُواْ بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَة مُّبَيِّنَة وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرا كَثِيرا} [النساء: ١٩].
ثم إن المرأة لم تكن ترث في أي مجتمع قبل المجتمع الإسلامي، فقرر الإسلام حقها في الميراث في قوله تعالى: {لِّلرِّجَالِ نَصِيب مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيب مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبا مَّفۡرُوضا} [النساء: ٧].
والذي يتأمل الآية السابقة يجد أنها تثبت هذا الحق للمرأة بنفس الكلمات التي نثبت حق الرجل، فنفس الكلمات هي هي، تتكرر في حالة الرجل وفي حالة المرأة، ثم تواصل الآية التأكيد أن هذا النصيب لازم في الميراث القليل منه والكثير، حتى لا يسوغ البعض حرمان النساء منه إذا كان قليلًا، فالقرآن يعتبره نصيبًا مفروضًا، كما قرر القرآن الكريم نظامًا للزواج فيه تكريم للمرأة والأسرة، فحظر الزواج من أصفاف معينة حفظًا للروابط الأسرية، فأبطل زواج الابن من زوجة الأب، وزواج الأب من حليلة الابن، كما حرم زواج الأمهات والبنات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت والمرضعات والأخوات من الرضاعة وأمهات النساء والربائب، كما حظر الجمع بين الأختين، كما حرم زواج المتزوجات والمعتدات؛ حفظًا للأنسال، ودرءًا لاختلاط الأنساب، وذلك في قول الله تعالى: {وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَة وَمَقۡتا وَسَآءَ سَبِيلًا * حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُواْ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورا رَّحِيما * وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيما} [النساء: ٢٢-٢٤]، كما أوجب على الرجل أن يبذل مالًا أسماه القرآن: صداقًا، يمنح عن طيب خاطر وبدون مقابل (نـِحْلَة) آية من آيات المحبة والتقدير، وذلك في قول الله تعالى: {وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡء مِّنۡهُ نَفۡسا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔا مَّرِيٓـٔا} [النساء: ٤]، وهذا قليل من كثير يوضح أن شريعة الإسلام ودستوره الخالد القرآن قد قررا أن المرأة هي صاحبة هذه الحقوق، لأنها من خلق الله، على أساس من المساواة العادلة بين الحقوق والواجبات.
تطورت مكانة المرأة في الإسلام، فبينما عانت في المجتمعات القديمة من التهميش والازدراء، جاء الإسلام ليقر لها بكرامة الخلق وتمام الإنسانية، فقد خُلقت من نفس الرجل، وسُويت به في أصل التكليف والجزاء، مع مراعاة الفروق الطبيعية التي تُفضي إلى التكامل لا التمييز، فلم تعد المرأة في الإسلام متاعًا أو تابعًا، بل أصبحت شريكة في الحقوق والواجبات، تُمنح الصداق، وترث، وتملك، وتُكرَّم في الزواج والمعاشرة، وهكذا تأسس وضعها على عدالة متوازنة تجمع بين الخصوصية الفطرية والمساواة الجوهرية.
الإسلام أعطى المرأة مكانة سامية وحقوقًا جلية تحفظ لها كرامتها وتؤكد مساواتها في الإنساني.
العنف الأسري ظاهرة خطيرة تؤثر سلبًا على أفراد الأسرة والمجتمع.
الخصوصية بين الزوجين تعني احترام الحدود الشخصية لكل فرد.