Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مراتب مقاومة المنكر والمشاركة المجتمعية في بناء المجتمع

الكاتب

أ.د / ربيع خليفة عبد الصادق بيومي

مراتب مقاومة المنكر والمشاركة المجتمعية في بناء المجتمع

تدعو الشريعة الإسلامية كل فرد لمقاومة الشر والفساد بحسب قدرته، سواء بالعمل المباشر، أو بالكلمة، أو بالقلب، وفي هذا المقال نكشف مراتب هذه المقاومة، مع توضيح معنى التغيير بالقلب وفهم المقاومة السلبية الأدبية.

مراتب مقاومة الشر والفساد في المجتمع

الشريعة وضعت ثلاث وسائل لمقاومة الشر والفساد في المجتمع، وهي إما مقاومته وتنحيته باليد أو باللسان أو بالقلب وهي على الترتيب في الوجوب؛ بسبب ما لدينا من الاستطاعة والتمكن، فأعلاها مرتبة التغيير العملي لمن توافرت لديه وسائل النفوذ والسلطان وهذه هي مهمة رجال الدولة، وفي مقدمتهم رجال الأمن الذين هم سمع الدولة الذي تسمع به، وبصرها الذي تبصر به، ويدها التي تبطش بها، فالإسلام يرفعها إلى أعلى درجات المسئولية الاجتماعية يلي هذه الرتبة رتبة التغيير باللسان وهذه هي مهمة الدعاة والمرشدين الذين يملكون أدوات التعليم والبيان ولم يوكل إليهم شيء من الضبط والسلطة العملية، وآخر الوسائل وأدناها التغيير بالقلب، وهذه هي مهمة العامة والجمهور، وهي التي قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم إنها هي أضعف الإيمان. ولا بد لنا من التنبه إلى خطأ شائع في فهم معنى التغيير بالقلب، فإن كثيرًا من الناس يظنون أن التغيير بالقلب هو أن تكره الشر فيما بينك وبين نفسك، ولا ترضى عنه بقلبك دون أن يبدو عليك أدنى أثر لهذه الكراهة وعدم الرضا.

التغيير بالقلب: المقاومة السلبية الأدبية وفهمها الصحيح

والواقع أن هذا الفهم تحريف لمعاني الكلمات في اللغة العربية، وتحريف لمقاصد الشريعة الإسلامية، إنه تحريف لمعنى الكلمة في اللغة العربية، لأن الإنكار بالقلب المجرد عن كل مظهر إيجابي أو سلبي لهذا الإنكار لا يسمى تغييرًا للمنكر، بل يسمى إقرارًا سكوتيًّا للمنكر، وتشجيعًا عليه، وأما أنه تحريف المقاصد الشريعة فلأن إبطان الكراهية للمنكر مع بقاء المعاملة لصاحبه على وجه البشاشة والمجاملة العادية، ومع المحافظة على تحيته وتكريمه كما يكرم المحسنون.. هو صريح النفاق، مع أن الحديث النبوي يجعل تغيير المنكر بالقلب مرتبة من مراتب الإيمان وإن كانت ضعيفة، ويأمرنا بها عند عدم استطاعة غيرها؛ فكيف أن الشارع الحكيم يأمرنا بهذا النفاق؟!

الحق أن المقصود من التغيير بالقلب الذي هو أضعف درجات الإيمان هو ما نسميه بالمقاومة السلبية الأدبية، عند العجز عن التغيير بالوسائل الإيجابية باليد أو باللسان.

المقاومة السلبية الأدبية: موقف الأدب والكرامة دون عنف

الحق أن المقصود من التغيير بالقلب الذي هو أضعف درجات الإيمان هو ما نسميه بالمقاومة السلبية الأدبية، هذه المقاومة السلبية ليس معناها الشتم أو الإهانة أو استعمال العنف الذي يحظره الأدب أو القانون، ولكنها موقف متحفظ يشعر فيه المسيء والمجرم بأنه كمية مهملة وأنه محروم من التكريم والتعظيم الذي كان قد تعوده يشعره باستياء الآخرين من سلوكه، ويشعر أخيرًا بأنه في وحشة وعزلة بسبب هجران الآخرين له ومقاطعتهم إياه.

ثم هو موقف نشعر فيه نحن بأننا بدلنا موقفنا المائع الفاتر المتراخي، موقف المجاملة الكاذبة لكل أحد ولو على حساب الحق والفضيلة، واتخذنا موقفًا آخر من الجد والغيرة والشعور بمسئوليتنا ومسئولية كل منا عن الحقوق والآداب العامة هذا الموقف لا يتطلب منا أكثر من العزم والتصميم والشجاعة الأدبية في سبيل كرامة أمتنا وكرامة أنفسنا.

ولن يكلفنا شيئًا لا من المجهود البدني ولا من المجهود المالي بل هو راحة بدن، وراحة ضمير، وتخلص من تكاليف المدنية السطحية في القيام للبر والفاجر، والابتسام في وجه الصالح والطالح، والتعاون مع المحسن والمسيء.

التعاون المجتمعي لمقاومة المنكر وبناء المجتمع الصالح

على أنه لا يكفي أن يقوم بهذه المهمة فرد أو بضعة أفراد بل لا بد من التعاون في كل بيئة، وفي كل حي، وفي كل قرية على مجانبة المفسدين ومقاطعتهم، هذا هو العلاج الناجع الحاسم فإذا لم نقف هذا الموقف الحر الصريح وتركنا الأمور تسير على هذا التهاون الذي نحن عليه الآن فنحن هنا آثمون، هل تعرفون سبب اللعنة التي نزلت على بني إسرائيل؟ ذلك أنهم كانوا قد فقدوا الغيرة على حرمات الله، ولا يتناهون عن منكر فعلوه، فإذا كنا نريد حقًّا أن نبني مجتمعًا صالحًا قويًّا فيجب أن تكون لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، وأن نطبق هذا الدرس الاجتماعي العظيم. نعم يجب أن نبث هذه الدعوة في كل الأوساط التي نخالطها لكي يؤلفوا فيما بينهم جبهات تبدأ صغيرة ثم تكبر، هدفها حمل راية التناصح والمصارحة بالحق فيما بينهم، ثم مقاطعة من لا تنفع فيه النصيحة ويصر على الإثم والعدوان.

الخلاصة

مقاومة المنكر واجبة على كل فرد وفق قدرته، بدءًا بالعمل المباشر، مرورًا بالكلمة، وانتهاء بالقلب، الذي يمثل أقل المراتب لكنه ضروري عند العجز عن الوسائل الأخرى. المقاومة السلبية الأدبية تحفظ الكرامة وتبرز رفض المجتمع للفساد دون عنف.

موضوعات ذات صلة

الوقاية من زنا المحارم تتطلب تكاتف الجهود من الأسرة والمجتمع والمؤسسات المختلفة.

الوقاية من زنا المحارم تتطلب تعزيز الحوار المفتوح وتوفير بيئة آمنة داخل الأسرة.

حماية الطفل من الإدمان مسئولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع.

موضوعات مختارة