Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الحديث الحسن

الكاتب

أ. د/ مصطفى محمد أبو عمارة

الحديث الحسن

الحديث الحسن مصطلح أطلقه العلماء على نوع من الحديث المقبول الذي لم يبلغ درجة الصحيح، وقد تعددت آراء العلماء في تعريفه وتحديد شروطه على مر العصور، ويعد الإمام الترمذي أول من وضع له تعريفًا اصطلاحيًا يميز الحديث الحسن عن غيره، مما جعله أحد أنواع الحديث التي يحتج بها العلماء ويُعمل بها في الأحكام الشرعية.

مفهوم الحديث الحسن

لغة: الحسن: نقيض القبيح والحسن: نقيض القبح، وتقول: أحسنت الشيء أي أتقنت صنعته وجملته، وهذا الرجل: حسن المظهر، أي جميل المنظر، قال تعالى: {وَصَوَّرَكُمۡ ‌فَأَحۡسَنَ ‌صُوَرَكُمۡ} [غافر: ٦٤].   

واصطلاحًا.. لم يكن المصطلح الحديثي لكلمة (الحسن) معروفا لدى المتقدمين في القرن الأول الهجري بل شاع بينهم وقتئذ في كل مقبول أنه صحيح، وفي كل مردود أنه ضعيف أو منكر.. الخ.

وفي القرن الثاني وردت كلمة (الحسن) وصفا لبعض الأحاديث على لسان أئمة هذا العلم مثل: إبراهيم بن يزيد النخعي ت ٩٦هـ/٧١٤م، وشعبة بن الحجاج ت ١٦٠هــ/٧٧٦م، ومالك ت سنة ١٧٩هـ وسفيان الثوري ت سنة ١٦١هـ. [الجرح- والتعديل ١ /١٤٦.. والجامع للخطيب البغدادي وتدريب الراوي للسيوطي ١ /١٧٧] .

وفي القرن الثالث جرى ذكر الحسن على لسان الشافعي ت سنة ٢٠٤هـ [اختلاف الحديث للشافعي بهامش كتابه الأم ٢٦٩/٧]، والإمام علي ابن المديني ت ٢٣٤هـ/٨٤٦ م والإمام أحمد بن حنبل ت سنة ٢٤١هـ، والإمام البخاري ت سنة ٢٥٦هـ/٨٧٠م.

ولكن كل هؤلاء ما كانوا يقصدون المعنى الاصطلاحي، بل ولا وضعوا اصطلاحًا خاصًّا بالحديث الحسن. حتى جاء الإمام الترمذي ت سنة ٢٧٨هـ/٨٩٢م فأكثر من ذكر الحسن في كتابه الجامع حتى أصبح علمًا في ذلك بل ووضع اصطلاحا خاصًّا لمفهوم الحديث الحسن..

هذا، وقد تفاوتت عبارة العلماء في تعريفه، والترمذي هو أول من وضع اصطلاحًا خاصًّا له قال: "كل حديث يروى لا يكون في إسناده متهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا، ويروى من غير وجه نحو ذلك" [ شرح علل الترمذي لابن رجب ص٢٠٣ تحقيق صبحي السامرائي]، وعرّفه الخطابيّ ت ٣٨٨هـ/٩٩٨م وتعريفا آخر [انظر تعريفه في كتاب معالم السنن ٦١١/١١]،  وكذلك ابن الجوزي ت سنة ٩٧هـ [انظر تعريفه في كتاب الموضوعات ١٣].

أقسام الحديث الحسن

وفي نهاية المطاف استقرّ اصطلاحُ العلماء على تقسيمهم للحديث الحسن إلى قسمين:

(أ) الحديث الحسن لذاته: هو الحديث الذي اتّصل سنده بنقل العدل الذي خف ضبطه وإتقانه عن درجة رجال الصحيح من غير شذوذ ولا علة. [نزهة النظر شرح نخبة الفكر ص٣٣].

ومن خلال هذا التعريف يتبين لنا أن شروط الحسن لذاته هي:

١ - اتصال السند من أوله إلى منتهاه

٢ - عدالة جميع الرواة

٣ - وجود أحد رواة هذا الحديث غير تام الضبط.

٤ - السلامة من الشذوذ

٥ - السلامة من العلة لقادحة

(ب) الحديث الحسن لغيره: كل حديث في سنده راوٍ مستور غير مغفل كثير الخطأ، أو وجود أو سيئ الحفظ، أو موصوف بالغلط أو الخطأ، أو الاختلاط - مع وجود الصدق والأمانة- أو بسبب كون سنده غير متصل، أو فيه مدلّس روى بالعنعنة مع كونه ليس فيه من يتهم بالكذب.

ويشترط مع كل هذا أن يكون الحديث غير شاذ، ويروى من غير وجه بمثله أو قريبًا منه. وبناءً على هذا التعريفِ، فإن الأصلَ في الحديثِ الحسنِ لغيرهِ أنّه حديثٌ ضعيفٌ، ولكن وروده من طريقٍ آخرَ جعله يرتقي إلى الحسن لغيره.

 ١ - ما كان الضعف فيه ناشئًا عن الجهل بأحد رواته.

٢ - أو ما كان الضعف بسبب سوء الحفظ أو الغلط أو الاختلاط.

٣ - أو ما كان الضعف بسبب الإرسال وهو انقطاع خفيف.

 ٤ - أن يكون الإسناد خاليا من متهم بالكذب.

٥- أن يكون خاليًا من الشذوذ ولنكارة.

٦ - أن يكون هناك طريقٌ آخرَ بمثابة التابع أو الشاهد..

وللحديث الحسن درجات، وتتفاوت درجاته من حيث السند أو المتن، وذلك بحسب تمكن الحديث من شروط الحسن، فإذ قوي الضبط كان ذلك أقرب إلى الصحة، وإذا نزل الضبط كان ذلك أقربَ إلى الضعف.

حكم العمل بالحديث الحسن بقسميه

وقد اتفق العلماء من محدثين وفقهاء وأصوليين على أن الحديث الحسن بقسميه حجّة، ويجب العملُ به كالصحيح وإن كان دونه في الرتبة.

مراجع للاستزادة:

١- توجيه النظر إلى أصول الأثر للجزائري ص ١٤-١٦١.

٢- مقدمة ابن الصلاح تحقيق نور الدين عتر النوع الثاني ص٢٩ ط الثالثة دار الفكر سنة ١٩٨٤ م.

 ٣- فتح المغيث لسخاوى تحقيق على حسين على ٧١/١-١١٢ ط الثانية ١٩٩٢م.

 ٤- النفح الشذي في شرح جامع الترمذي لابن سيد الناس تحقيق د/ احمد معبد عبد الكريم ١ /١٩٦-٢٤٣.

 ٥- المنهج الحدث في علوم لحديث - الشيخ محمد محمد السماحي.

 ٦- قواعد التحديث للقاسمي.

الخلاصة

الحديث الحسن هو نوع من الأحاديث التي تقع بين الصحيح والضعيف من حيث الضبط والعدالة، وقد ويُعد الإمام الترمذي أول من عَرَّفه اصطلاحيًا له. يُقسم الحديث الحسن إلى قسمين: الحسن لذاته والحسن لغيره، ولكل منهما شروط محددة تتعلق بسند الحديث وضبط رواة. يتفق العلماء على أن الحديث الحسن حجّة شرعية ويجوز العمل به في الأحكام مع مراعاة درجاته المختلفة.

موضوعات مختارة