إننا نملك حضارة عظيمة حكمت العالم وسادت ربوعه قرونا طويلة ، وكان لها السبق فى السلطة والحكم ، والعلوم والمعارف، وتميزت بأنها حضارة بناء لا هدم ، فلم يعرف التاريخ حضارة كانت أكثر استيعابا وتقديرا للحضارات الأخرى وعلومها ومعارفها، والعمل على ترجمتها والإفادة منها ، دون تحقير أو تهوين، مثل حضارة الإسلام السمحة التي فتحت الباب واسعا أمام غير المسلمين لتقلد مناصب هامة فى الدولة الإسلامية، وبخاصة فى مجال الدواوين، والكتابة ، والمال ، ناهيك عن إفساح المجال العلمي لهم فى الطب والصيدلة والفلك والرياضيات وسائر العلوم التي حرص حكام المسلمين وولاتهم على العناية بها حرصهم على العلوم الشرعية، وبجانب هذا فإن المآثر والمنشآت والبناء والتعمير شاهد على حضارة الإسلام واهتمامها بالعمران وإحياء ما اندثر، وعد ذلك من أبرز المعالم لدول الإسلام حكمًا وثقافة وحضارة وغيرها من جوانب النبوغ الفكري، وفي هذا الباب تسجيل لتلك المآثر ودراسة لتلك المعالم، مما يندرج تحت محور صنع الحضارة المحور الرابع لاستراتيجية وزارة الأوقاف المصرية.