Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الخلافة

الكاتب

أ.د عبد الله جمال الدين

الخلافة

الخلافة في الإسلام هي نظام الحكم الذي يقوم على قيادة الدولة الإسلامية بالقرآن والسنة، ونشأت بعد وفاة النبي صلي الله عليه وسلم في سقيفة بني ساعدة، كمنهج حكم يجسد الشورى والعدل حيث يجمع الخليفة بين السلطتين المدنية والروحية، ويخلف النبي ﷺ في إدارة شؤون المسلمين وحراسة الدين.

ماهية الخلافة

لغة: من خلف فلان فلانا إذا كان خليفته وجاء من بعده، وهي مصدر تخلف فلان فلانا إذا تأخر عنه، والخلافة النيابة عن الغير.

واصطلاحا: الخلافة في الإسلام منصب سياسي يجمع صاحبه بين السلطتين المدنية والروحية.

ولكن وظيفته الدينية لا تتعدى المحافظة على شرع الله، ومن حقه قيادة الدولة الإسلامية ورسم سياستها وتنفيذها على المستويين: الداخلي والخارجي، وواجبه تبليغ الدعوة الإسلامية ونشرها والتصدي بالقتال -إذا لزم الأمر- ضد من يقف عقبة في سبيل أدائه لمهمته، وله أن يعاقب الخارجين على أوامر الشرع، ويؤم الناس في الصلوات ويساعدهم على أداء الفرائض السياسية، وقد وردت هذه المادة في آيات عديدة من القرآن الكريم، منها قوله تعالى: {وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗ} [البقرة: ٣٠] ، أي قوما يخلف بعضهم بعضا قرنا بعد قرن. وقوله سبحانه وتعالى: {يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ} [ص: ٢٦] أي: استخلفناك على الملك في الأرض، لأن داود -عليه السلام- كان ملكا نبيا.

متى نشأ هذا اللقب؟

وقد نشأ منصب الخلافة -باعتباره ضرورة فرضتها الظروف السياسية- عقب وفاة النبي ﷺ وكان نتيجة للمناقشات الحرة التي جرت بين الصحابة -رضوان الله عليهم- في "سقيفة بنى ساعدة" لقد كان اجتماع "السقيفة" هذا أشبه بجمعية تأسيسية أو وطنية مناط بها البحث في مصير أمة بعد وفاة موجهها وقائدها، وقد دارت المناقشات فيه بحرية كاملة، وانبثق عنه آنئذ قيام نظام الخلافة، هذا النظام الذي استمر -بشكل أو بآخر- في العالم الإسلامي حتى القرن العشرين، ولم يغب عن مجتمعنا إلا بعد أن قام "كمال أتاتورك" بإلغائه سنة (١٣٢٣هـ-١٩٢٤م) عقب انهيار الخلافة العثمانية.

وكان اختيار لقب "خليفة" وإطلاقه على أول رئيس للدولة الإسلامية -أبي بكر الصديق رضي الله عنه- الهدف منه، التمييز بين هذا النظام الذي أقامه المسلمون وبين أنظمة الحكم التي كانت سائدة في العالم آنئذ، لقد كانت هذه الأنظمة تقوم على القهر والجبروت، وتستعبد الشعوب وتستغلها وتحرمها من أبسط حقوقها، بينما جاء النظام الإسلامي ليكون جديدا في جوهره وغاياته فهو يرفض القهر والظلم، ويقوم على قواعد الحرية والمساواة والعدل والاعتداد برأي الأمة؛ ولهذا كان هذا اللقب تأكيدا لحقيقة مهمة هي أن حكم الرسول ﷺ مستمر وباق في أمته، وأن أبا بكر إنما يخلف محمدا ﷺ في التنفيذ والتطبيق ورعاية مصلحة الأمة، وليس في الإضافة إلى الدين أو الانتقاص منه. نرى كل هذه الحقائق واضحة في ذهن كل من عرض لموضوع "الخلافة" الذين قدموا لها تعريفات توضح جوهر النظام الإسلامي وغاياته، ولعل من أبرزها تعريف "ابن خلدون" الذي عبر عن ماهيتها بقوله: "الخلافة هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به ".

ضابط اختيار الخليفة

لقد كان اختيار المسلمين لخليفتهم الأول رضى الله عنه، بناء على قاعدة الشورى، وتحددت مهمته في قيادة المسلمين، ورعاية مصالح الناس، وتنفيذ شرع الله عز وجل، واشترط العلماء فيمن يلي هذا المنصب شروطا منها الكفاية والعدل وصحة البدن والعقل... الخ.

واستمر اختيار الخلفاء وفقا لهذه الشروط طوال عصر الراشدين، ثم حدث تحول ابتداء من العصر الأموي، فتركت الشورى، واعتمد نظام الغلبة والتوارث، وبعد أن كانت الخلافة اختيارا أصبحت قهرا وإجبارا، تقترب أو تبتعد عن قيم الإسلام ومبادئه، وتتفق معه في قليل أو كثير إلى أن تم إلغاؤها تماما كما أسلفناه.

مراجع الاستزادة:

 ١ - الأحكام السلطانية والولايات الدينية -أبو الحسن الماوردي- طبع الحلبي مصر بدون تاريخ.

 ٢ - موسوعة السياسة الإسلامية: عبد الوهاب الكيالي وآخرون: المؤسسة العربية للدراسات والنشر سنة ١٩٧٩م.

 ٣ - الخلافة توماس أرنولد: ترجمة عن الانجليزية إلى العربية جميل معلى دمشق سنة ١٩٤٦م. ٤ - النظريات السياسية الإسلامية، الأستاذ الدكتور/محمد ضياء الدين الريس: ط (٧) القاهرة سنة ١٩٧٩م.

 ٥ - نظام الدولة في الإسلام، الأستاذ الدكتور/عبد الله جمال الدين: ط (٢) القاهرة سنة ١٩٩٠م.

 ٦ - نطام الحكم في الشريعة والتاريخ -ظافر القاسمي جزءان- بيروت سنة ١٩٧٤ م.

موضوعات مختارة