تُعد غزوة تبوك من أعظم المحطات في السيرة النبوية، إذ واجه فيها المسلمون أصعب الظروف وأقوى التحديات دون قتال، لكنها كشفت الصادقين من المنافقين، وأثبتت قوة الدولة الإسلامية في مواجهة الروم.
تُعد غزوة تبوك من أعظم المحطات في السيرة النبوية، إذ واجه فيها المسلمون أصعب الظروف وأقوى التحديات دون قتال، لكنها كشفت الصادقين من المنافقين، وأثبتت قوة الدولة الإسلامية في مواجهة الروم.
تبوك: موضع بين وادي القرى وجنوب الشام، وكانت من ديار قضاعة، تحت سلطة الروم، وهى الآن إحدى المدن المهمة في شمال غرب المملكة العربية السعودية، وتقع شمال المدينة النبوية المنورة بنحو ٧٧٨ كيلو مترًا، وترتفع عن سطح البحر (٢٥٤٣) قدمًا – نحو (٧٧٠) مترًا.
وغزوة تبوك هي كبرى غزوات النبي -صلى الله عليه وسلم-، إذ كان الجيش الذي انطلق فيها أكبر الجيوش التي قادها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الإطلاق؛ حيث بلغ عدد رجاله نحو ثلاثين ألفًا، وهي كذلك آخر غزواته -صلى الله عليه وسلم-، وقد انفردت باسمها الذي اشتهرت به في تاريخ الإسلام، وهو (غزوة العسرة)، وجيشها كذلك هو (جيش العسرة)، وقد سجل القرآن الكريم هذه التسمية في قوله تعالى: {لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ} [التوبة: ١١٧ ]
ولقد كان سبب هذه الغزوة أن الروم- الذين كان سلطانهم ونفوذهم السياسي والديني يصل إلى الحدود الشمالية للدولة الإسلامية - ما برحوا يتربصون بالمسلمين الدوائر، ويبيتون النية للعدوان عليهم، والقضاء على دولتهم الفتية، وقد غاظهم وآلمهم كثيرًا ما يحققه المسلمون من انتصارات متوالية، ونجاح مطرد في انتشار الإسلام، حتى صار أكثر العرب مسلمين، يدينون بالولاء والطاعة للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وكل ذلك كان عكس ما يؤملون، وما كانوا يتوقعون، فلما استبد بهم الحَنَقُ على الإسلام، والقلق على مستقبل نفوذهم في المنطقة، قرروا ضرب المسلمين في عقر دارهم ضربة قوية، إن لم تجهز عليهم، فإنها -على الأقل- سوف توقف امتداد هذا الدين، وتمنع انتشاره في مناطق نفوذهم بين العرب النصارى الخاضعين لهم في شمال الحجاز.
قال صاحب (الطبقات الكبرى): بلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أن الروم قد جمعت جموعًا كثيرة بالشام، وأن هرقل قد رزق أصحابه لسنة (أعطاهم رواتب سنة مقدمًا)، وأجلب معه لَخْم، وجِذَام، وعاملة، وغسان، وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء.
وهذا مشهد يذكر بحشودهم الهائلة في معركة مؤتة في العام الماضي (٨هـ)! لذلك دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- المسلمين إلى جهاد الروم وحلفائهم من العرب، وكان ذلك في صيف عام ٦٣٠م (شهر رجب من السنة التاسعة للهجرة ) في وقت اشتد فيه الحر، وعزت الأموال بسبب الجدب الذي ضرب أطنابه في البلاد، وكانت ثمار المدينة قد نضجت، واقترب حصادها، قال ابن إسحاق: وكانت (تبوك) في زمن عسرة من الناس، وجدب من البلاد، وحين طابت الثمار، والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون شخوصهم على تلك الحال، وعلى الرغم من كل ذلك سارع المؤمنون إلى تلبية دعوة الجهاد في سبيل الله، وحض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصحابه على الإنفاق لتجهيز هذا الجيش، بقوله: «مَن جَهَّز جَيشَ العُسرةِ فلَه الجَنَّةُ» مذكرًا إياهم بأمر الله -عز وجل-: {ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} [التوبة: ٤١]
فتسابق الموسرون في مضمار البذل والتضحية، وضرب فريق من الصحابة أمثلة رائعة في العطاء، ابتغاء مرضاة الله، ورغبة في مثوبته، فجاء أبو بكر الصديق بكل ماله! وأتى عمر الفاروق بنصف ماله أما عثمان ذو النورين، فقدم من الأموال ما لم يقدمه أحد قالوا: أنفق عثمان يومئذ ثلاثمائة بعير بكامل عدتها، وألف دينار نقدًا، حتى قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ اليَوْمِ».
وعلى النقيض من ذلك موقف أهل النفاق -الذين يظهرون الإسلام، ويبطنون الكفر- فقد كان واضحًا منذ بدأ النبي -صلى الله عليه وسلم- يحث الناس على الخروج لقتال الروم تقاعسهم وتخاذلهم عن إجابة داعي الجهاد، معتذرين عن ذلك بعلل مكذوبة، وأسباب واهية فهذا الجد بن قيس حين دعاه رسول الله إلى الخروج، فقال له: ائذن لي يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا تفتني فوالله لقد عرف قومي أنه ما من رجل أشد عجبًا بالنساء مني، وأنى أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر ألا أصبر! فأعرض عنه النبي، فنزلت فيه الآية ٤٩ من سورة التوبة: {وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ} [التوبة: ٤٩] وبعضهم لم يكتف بالقعود، وإنما مشى في الناس يحرضهم على عدم الخروج مع الجيش، ويحذرهم من الحر! فأنزل الله -تعالى-: {وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ} [التوبة: ٨١]
وينبغي في هذه المناسبة أن نسلط الضوء على موقف رأس المنافقين (عبد الله بن أبي بن سلول) وقد بينه الواقدي في (مغازيه) قائلًا: فلما سار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تخلف ابن أبي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيمن تخلف من المنافقين وقال: يغزو محمد بني الأصفر مع جهد الحال والحر والبلد البعيد، إلى ما لا قبل له به! يَحْسبَ محمد أن قتال بني الأصفر اللعب؟ ونافق معه من هو على مثل رأيه، ثم قال ابن أُبَيّ: والله لكأني أنظر إلى أصحابه غدًا مقرنين في الحبال! ويعيد هذا الموقف من ابن أبي إلى الذاكرة موقفه المماثل يوم أحد، حيث انسحب يومئذ بثلث الجيش كما انسحب اليوم! وثمة طائفة منهم خرجوا مع الجيش، لا ليجاهدوا في سبيل الله، وإنما بقصد الإرجاف والتخيل والفتنة! وكل هؤلاء قد فضحهم القرآن الكريم وكشف خبيئتهم في قوله تعالى: {يَعۡتَذِرُونَ إِلَيۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} [التوبة: ٩٤]
أما أولئك المؤمنون الراغبون في الجهاد، ولكنهم لا يجدون ما ينفقون، ولا يملكون ما يحملهم في تلك السفرة الطويلة، فقد أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرجونه أن يدبر لهم ذلك، فقال لهم: «لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ» فانهمرت دموعهم ألمًا وأسفًا على فوات فرصة خروجهم للجهاد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فهؤلاء هم البكاؤون الذين سجل القرآن موقفهم ورفع الله عنهم وعن أمثالهم الحرج فقال -سبحانه-: {لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ * وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ} [التوبة: ٩١، ٩٢]
ولما اكتمل عقد هذا الجيش الكبير (نحو ثلاثين ألفًا)، معهم -كما ذكر الواقدي- من الخيل عشرة آلاف فرس! انطلق بهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نحو تبوك، وقد أعطى أبا بكر الصديق لواء الجيش، وأعطى راية المهاجرين للزبير بن العوام، وراية الأوس لأسيد بن الحضير، وراية الخزرج للحباب بن المنذر بن الجموح.
وقد استخلف النبي -صلى الله عليه وسلم- على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري، أو سباع بن عرفة الغفاري.
ولما مضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ثنية الوداع سائرًا -، جعل يتخلف عنه بعض الرجال، فيقولون، يا رسول الله، تخلف فلان! فيقول «دَعُوهُ، إِنْ يَكُ فِيهِ خَيْرٌ فَسَيُلْحِقُهُ اللهُ بِكُمْ، وَإِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ أَرَاحَكُمُ اللهُ مِنْهُ».
وقد صدق رسول الله فقد لحق به من أولئك الخيرين أبو ذر الغفاري، وأبو خيثمة السالمي، وعمير بن وهب الجمحي، بعد أن أبطأوا في السير معه أول الأمر، فدعا لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بخير، وسر بانضمامهم إلى الجيش، ولكل واحد من هؤلاء الثلاثة قصة مدهشة في هذه المناسبة لا يتسع المقام لذكرها.
ولا شك فيما لقى المسلمون في هذا الزحف من المشقة والعناء؛ فالرحلة بعيدة تقارب ثمانمائة كيلو متر، والحر شديد، والماء شحيح، والطعام قليل، والدواب غير كافية، ولقد صور عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- هذا المشهد من إحدى زواياه فقال: خرجنا إلى تبوك في قَيظ شديد، فنزلنا منزلًا وأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعتصر فرثه (كرشه) فيشربه، ثم يجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن الله عودك في الدعاء خيرًا فادع الله لنا، فقال: أو تحب ذلك؟ قال: نعم، فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديه إلى السماء فلم يرجعهما حتى قالت السماء (آذنت بمطر) فأطلت ثم سكبت، فملأوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر.
وصل المسلمون إلى تبوك، فلم يجدوا أحدًا من الروم، أو حلفائهم من العرب المنتصرة في انتظارهم، والظاهر أن هؤلاء قد آثروا السلامة، فاختاروا الانسحاب من مواجهة المسلمين، وكان ذلك من فضل الله ورحمته بعباده المؤمنين الذين قطعوا تلك الرحلة الطويلة المضنية، ونال منهم الجهد المبذول، فأراحهم الله - عز وجل -، وخفف عنهم، فصرف أعداءهم عن قتالهم، بل زاد فضل الله على رسول الله وأصحابه، بأن جاءهم صاحب مدينة أيله (العقبة الحالية) (يوحنا ابن رؤبة) وصالح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على دفع الجزية، وكذلك صالح أهل أذرح، وأهل جرياء على دفع الجزية، وكتب لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كتبًا بهذه المصالحات.
ونجحت سرية أرسلها النبي -صلى الله عليه وسلم- بقيادة خالد بن الوليد في أَسْر أكيدر ابن عبد الملك الكندي صاحب دومة الجندل - وكان نصرانيًا - وجاءوا به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعفا عنه، وصالحه على الجزية.
إن لنا هنا وقفة يسيرة لنتساءل عن أسباب انسحاب الروم وحلفائهم من نصارى العرب ما الذي جعلهم يعيدون حساباتهم قبل وصول المسلمين إلى تبوك، وينتهي الأمر بهم إلى صرف النظر عن قتال عدوهم الذي حشدوا لحربه حشودهم وجمعوا جيوشهم؟ ففي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أُعْطِيتُ خَمْسًا، لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا...» إلخ الحديث! وفيما نعتقد -والله أعلم- أن الله جل شأنه قد ألقى الرعب في قلوب هؤلاء الروم وأتباعهم من عرب الشام، فانفضوا مؤثرين الحياة على الموت، وهذا - ولا ريب - من دلائل نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم.
ومما لا شك فيه أيضًا أن هذه الغزوة التي لم يقع فيها قتال، كانت ذات أثر بالغ في استقرار الأوضاع، وانتشار الإسلام، وتأكيد سيادة الدولة الإسلامية، وزوال نفوذ إمبراطور الروم في تلك البلاد والمناطق التي مر بها الجيش الإسلامي إلى مدينة أيله على رأس خليج العقبة، فلما عاد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة بعد نحو عشرين يومًا قضوها في تبوك، كانت عودتهم عودة المنتصرين الظافرين.
ويبقى بعدئذ من حديث (تبوك) أن نقول: إن هذه الغزوة بما كشفت عنه من مواقف متباينة، وتصرفات ظاهرة الدلالة على المشاعر الحقيقية لأصحابها، وما جرى في أثنائها من حوادث لا يخفى مغزاها على ذوي الألباب، قد سجلها القرآن الكريم في آيات عديدة من سورة التوبة (براءة) فأنزلت طائفة من هذه الآيات قبل خروج الجيش من المدينة، وطائفة ثانية تنزلت في أثناء الزحف إلى تبوك، والطائفة الأخيرة أنزلت بعد العودة الظافرة إلى المدينة.
وقد تناولت تلك الآيات ظروف هذه الغزوة جميعًا وهتكت أستار أهل النفاق، وأشادت بفضل الجهاد والمجاهدين في سبيل الله بالأموال والأنفس من المؤمنين، وأعلنت توبة الله على أولئك المؤمنين الصادقين، الذين تخلفوا عن ركب الجهاد من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
غزوة تبوك هي آخر غزوات سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وأحد أبرز المواقف الفاصلة في تاريخ الدولة الإسلامية، وخرج فيها المسلمون في ظروف قاسية من حر وجدب ونقص في الموارد، متحدّين الخوف ومؤامرات الروم وحلفائهم، ورغم أنها غزوة لم يقع فيها قتال، إلا أنها كانت ميدانًا لتمحيص القلوب، وكشف معادن الرجال، وتثبيت هيبة الإسلام في الشمال.
نطق التاريخ باسم بدر، فكان شاهدًا على تحوّل مصيري في مسار الدعوة الإسلامية.
كانت معركة حاسمة في تاريخ الإسلام، حيث واجه المسلمون تحديات كبيرة.
جاء تحقيقًا للبشارة، وكان ذلك في العاشر من رمضان سنة ٨ هـ.