العهد لغة: هو
الأمان، وفي الاصطلاح: الالتزام بما يتم الاتفاق عليه بين المسلمين وغير المسلمين
من شروط توجب الوفاء بها.
ودار العهد هي دار المعاهدة، ودار الصلح، ودار الموادعة، وهي كل بلد
صالح الإمام عليها، أو صالح عليها من ينوب عنه على أن يترك أهلها القتال، مقابل أن
يؤدوا الخراج عن أراضيهم وتدفع الجزية عن رءوسهم.
ويمكن أن تلحق
دار العهد بدار الإسلام؛ لأن أهلها تحولوا بعد عقد الصلح إلى أهل ذمة، لهم ما
للمسلمين وعليهم ما عليهم، إعمالًا لنص القرآن الكريم: {إِلَّا
ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا
وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ
إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ} [التوبة: ٤].
كما يرى بعض
الفقهاء دخول دار العهد في عموم دار الإسلام، استنادًا إلى أن المسلمين حين عقدوا
تلك العهود كانوا أهل قوة ومنعة [أبو زهرة: العلاقات الدولية].
ويعزز هذا الرأي
كل من الإمام الشافعي في كتاب (الأم) ومحمد بن الحسن الشيباني في كتاب (السير
الكبير).
أمّا الشافعي
فيقول: إذا غزا الإمام قومًا فلم يظهر عليهم حتى عرضوا عليه الصلح على شيء من
أرضهم، أو شيء يقررونه عن أرضهم منه ما هو أكثر من الجزية، أو مثل الجزية، فإن
كانوا ممن تؤخذ منهم الجزية، وأعطوه ذلك على أن يجري عليهم الحكم فعليه أن يقبله
منهم، وإذا قبله كتب بينه وبينهم كتابًا واضحًا يعمل به من جاء من بعده، وهذه
الأرض مملوكة لأهلها الذين صالحوا عليها". [الأم].
أما الشيباني فيقول: المعتبر في حكم الدار (دار العهد)
السلطان والمنعة، فإن كان الحكم حكم الموادعين؛ فبظهورهم على الأخرى كانت الدار
دار موادعة. [أبو زهرة: العلاقات].
وتتمتع دار
العهد التي لم يظهر عليها المسلمون بالحرية في السيادة على أراضيها، وممارسة
السلطة فيها بشكل كامل دون المساس بمصالح المسلمين.
ويرى بعض
الفقهاء أن دار العهد هي بلاد لا تخضع للمسلمين، ولا تطبـِّق أحكام الإسلام، ولا
تعارض الدعوة الإسلامية، لها سيادتها على أراضيها، وإن لم تكن تامة في بعض
الأحيان.
ويتفق الطرفان
على العهد (الصلح) وَفْق شروط معينة، تتفاوت قوةً وضعفًا، كما ترتبط بمَدَى حاجة
دار العهد إلى مؤازرة الدولة الإسلامية.
وقد يشترط دفع
مقدار معين من المال، وفى هذا يرى الإمام البخاري أن دار العهد هي بلاد عقد أهلها
صلحًا مع المسلمين على شيء يؤدونه عن أرضهم ويسمى خراجًا، دون أن تؤخذ منهم
الجزية، وتلك الدار لم يستول عليها المسلمون. [الجزية
والموادعة].
إن علاقة الدولة
الإسلامية (الدول الإسلامية) أو دار الإسلام بدار العهد يحكمها ابتداء عقد يحترمه
الطرفان، وقد يكون العقد عند بدء القتال بين الدارين، وفي هذه الحالة يخير
المسلمون أهل دار العهد بين الإسلام، أو العهد، أو القتال.
ويرى بعض المعاصرين أن دار العهد هي حقيقة اقتضاها
الواقع العملي وفرضتها الأحوال المعاشة، وحتمتها العلاقات بين الأمم، ولها عقد
محترم يلتزم الطرفان بتنفيذه.