إن المتمعن في الدوافع الخفية لظاهرة الانتحار يكشف عن انكسار حاد في الجسر الرابط بين الروح والمادة؛ فهو ليس مجرد رغبة في الفناء، ولكنها صرخة احتجاج ضد واقع فَقَدَ فيه الإنسان بوصلة البقاء في الحياة، فالمتأزِّم نفسياً يقع ضحية لصراع مرير بين متطلبات الوجود المادي وقسوتها، وبين الفراغ الروحي الذي يجعل من الألم عبئاً غير قابل للاحتمال، لذا يبرز التوازن كضرورة حتمية، حيث إن إغراق النفس في الماديات يورث القلق، وإهمال الروح يورث العدمية، ومن هنا تبرز نظريات علم النفس لتؤكد أن النجاة تكمن في نقطة الالتقاء بينهما.
وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف