Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

من أسس السلام الأسري (خيرُكُم خيرُكم لأهلهِ)

من أسس السلام الأسري (خيرُكُم خيرُكم لأهلهِ)

يحرص الإسلام على جلب النفع لأفراد الأسرة، ودفع الضررعنهم، والمثل الأعلى في هذا الميدان هو النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان يخدم أهله، و يوصي بالإحسان إلى الوالدين وإن كانا مخالفين في العقيدة. ويتميز المنهج الإسلاميّ بمراعاة النواحي الماديّة، والروحية، وتحقيق مطالب الدنيا والآخرة، وهذا ما يؤكد صلاحية منهجه لتكوين سلام أسريّ، ورباط متين يحمي الأسرة من التفكك، والضياع.

مفهوم الخيريّة

الخيرية الأسريّة تعني جلب النفع لأفراد الأسرة، ودفع الضرر عنهم، والأصلُ فيها سلوكُ الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته، فقد سُئلت السيدة عائشة رضي الله عنها: ما كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ في بَيْتِهِ؟ قالَتْ: "كانَ يَكونُ في مِهْنَةِ أهْلِهِ - تَعْنِي خِدْمَةَ أهْلِهِ - فَإِذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ خَرَجَ إلى الصَّلاةِ».  [الراوي: عائشة أم المؤمنين ، البخاري، صحيح البخاري ٦٧٦، حديث صحيح، أخرجه الترمذي ٢٤٨٩، وأحمد ٢٤٢٢٦، والطيالسي ١٤٨٠ باختلاف يسير].

وقوله صلى الله عليه وسلم: «خيرُكم خيرُكم لأهلهِ وأنا خيرُكم لأهلي». [الراوي: عائشة وعبد الله بن عباس، ومعاوية ، السفاريني الحنبلي، شرح كتاب الشهاب ٥٤٦ ، حديث حسن صحيح]

الخيريّة تشملُ مطالبَ الدنيا والآخرة

ومن الجدير بالذكر أن هذه الخيرية لا تختص بتحقيق مطالب الأسرة الدنيوية فقط ، بل تشمل المطالب الأخروية ـ أيضًا ـ ولا أدل على ذلك من قول الله جلَّ وعلا: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ} [سورة التحريم:٦]، فالخيريّة المطلوبة تتضمن توفير المأكل، والمشرب الطيبين، والمسكن الآمن، وسائر متطلبات الحياة الكريمة في الدنيا.

وتتضمن التنشئة على العقيدة الصحيحة، والأخلاق الحميدة، وتغذية الروح بالفضائل الإنسانية النبيلة التي تتوافق مع صحيح الدين الإسلامي، والفطرة المستقيمة على النحو الذي أوضحه الرسول صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ على الفِطْرَةِ، فأبَواهُ يُهَوِّدانِهِ، أوْ يُنَصِّرانِهِ، أوْ يُمَجِّسانِهِ، كَمَثَلِ البَهِيمَةِ تُنْتَجُ البَهِيمَةَ هلْ تَرى فِيها جَدْعاءَ». [الراوي: أبو هريرة ، صحيح البخاري ١٣٨٥، حديث صحيح، أخرجه البخاري ، ومسلم ٢٦٥٨].

وتقع هذه المسئولية على راعي الأسرة، والمرأة شريكة للرجل في تحمل أعباء المسئولية، وكذلك الخدم كما هو واضح من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ، فالإِمامُ راعٍ وهو مَسْئُولٌ، والرَّجُلُ راعٍ على أهْلِهِ وهو مَسْئُولٌ، والمَرْأَةُ راعِيَةٌ على بَيْتِ زَوْجِها وهي مَسْئُولَةٌ، والعَبْدُ راعٍ على مالِ سَيِّدِهِ وهو مَسْئُولٌ، ألا فَكُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ». [الراوي: عبدالله بن عمر، صحيح البخاري ٥١٨٨، حديث صحيح، أخرجه البخاري ٥١٨٨، ومسلم ١٨٢٩].

ولكن مسئولية الرجل أشد؛ لأن الله ـ جلَّ وعلا ـ جعل له القوامة؛ لقدرته على تحمل المشاق، وطبيعته التي فطره الله عليها كما يتضح من قوله تعالى:{ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ}[سورة النساء:٣٤]، فالقوامة فضل وهبه الله للرجال يتناسب مع المهام الموكلة إليهم، كما أنهم بذلوا المهور، والنفقات فكانوا أحق بأن تكون لهم الرياسة على المرأة.

الخيريّة مع المُخالف في الدين

ولا تقتصر الخيريّة على أهل الملة الواحدة، بل تشمل المخالف في العقيدة ـ أيضًا ـ ما دام لم يحارب المسسلمين، ولم يخرجهم من أرضهم، أو يعاون من أخرجهم كما هو مفهوم من قوله تعالى: {لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ * إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ} [سورة الممتحنة:٨ ـ ٩].

كما أخبرت السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وهي مُشْرِكَةٌ في عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فاسْتَفْتَيْتُ رَسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قُلتُ: وهي راغِبَةٌ، أفَأَصِلُ أُمِّي؟ قالَ: «نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ». [الراوي: أسماء بنت أبي بكر، صحيح البخاري ٢٦٢٠، حديث صحيح، أخرجه البخاري ٢٦٢٠، ومسلم ١٠٠٣].

وقد قابل الخليل إبراهيمُ عليه السلام كفر أبيه، وعناده، وإعلانه الحرب عليه، وشدة عداوته للدين الصحيح بالسلام، كما أوضح ربنا وتعالى: {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا * قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيّٗا} [سورة مريم:٤٦ ـ٤٧]

ومن خلال ما سبق تظهر سماحة الإسلام، ووسطيته، وصلاحية منهجه لتكوين سلام أسريّ يقوم على حسن الاختيار، والعدل، والخيرية، فهنيئًا لمن تمسّك بعروته الوثقى، وصار على نهجه.

الخلاصة

الإسلام يضع للأسرة مكانة سامية، فهو يوجّه إلى جلب النفع ودفع الضرر، ويقدّم الرسول صلى الله عليه وسلم مثالًا عمليًا في خدمة أهله، والإحسان لوالديه وإن اختلفا معه في الدين، كما يرعى المنهج الإسلامي توازن المطالب المادية والروحية، ويجعل الأسرة قادرة على الجمع بين مصالح الدنيا وغايات الآخرة، ويؤسس روابط متينة تحميها من التفكك والانهيار، وبذلك يتحقق سلام أسري شامل ينعكس استقرارًا على المجتمع كله.

موضوعات مختارة