لقد جعل الله سبحانه وتعالى العَلاقة الزوجية قائمة على المودة والرحمة، وليس على العنف والقسوة.
يقول الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: ٢١].
هذه الآية الكريمة تبين أن الهدف من الزواج هو السكن النفسي والراحة، وأن أساس العلاقة الزوجية هو المودة والرحمة -لا العنف والشقاق- والحنان والأمان بين كل الأطراف.
وقد أمرنا الله تعالى بمعاشرة النساء بالمعروف، حتى وإن كره الرجل شيئًا منهن، فربما يكون فيه خير كثير.
يقول تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: ١٩].
هذه الآية تدعو إلى الصبر والحلم في التعامل مع الزوجات، وتنهى عن الظلم والإساءة، حتى في حالة الكراهية، فربما يكمن الخير في هذا الصبر والمعاملة الحسنة.
قال حجة الإسلام الإمام الغزالي: "واعلم أنه ليس حسن الخلق معها كف الأذى عنها، بل احتمال الأذى منها، والحلم عن طيشها وغضبها، اقتداء برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقد كانت أزواجه تراجعنه الكلام، ومن آداب المعاشرة- أيضاً- أن يزيد على احتمال الأذى منها بالمداعبة، والمزح والملاعبة، فهي التي تطيب قلوب النساء، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمزح معهن، وينزل إلى درجات عقولهن في الأعمال، وقال عمر -رضى الله عنه-: «ينبغي للرجل أن يكون في أهله مثل الصبي؛ فإذا التمسوا ما عنده وجدوه رجلاً»، وكان ابن عباس -رضى الله عنه- يقول: "إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي". [إحياء علوم الدين].
ولذا أرشد سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأزواج ألا يبغض أحدهم الآخر؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ». [رواه مسلم]، فإذا كان منصفًا غض الطرف عن مثالبها؛ لقلتها في محاسنها، أما من ستر المحاسن، وأظهر العيوب، فلن تصفو له الحياة، بل سيظل في تعاسة أبد الدهر.
وحذَّر من العنف في التعامل مع الزوجة، وبين أنه ليس من مقومات الرجولة، بل دليل على الضعف والعجز، فلقد أَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْتَكِينَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْتَكِينَ أَزْوَاجَهُنَّ، لَيْسَ أُولَائِكَ بِخِيَارِكُمْ» [رواه الحاكم].
وبناء على ذلك فلا بد من:
- ضرورة حل المشكلات الأسرية بالحوار، بدلا من أن يلجأ أحد الطرفين للعنف، مما يؤدي إلى تفاقم الخلافات وتراكم المشاعر السلبية.
- أهمية تعاون الزوجين في مواجهة ضغوط الحياة، حتى لا تؤدي إلى ازدياد العنف، أو الكره بين الزوجين، وأحيانا يلجأ أحد الأطراف إلى الانتحار للتخلص من الحياة الصعبة التي لا يستطيع مواجهتها.
- لا بد من اللجوء للمتخصصين في حالة عدم القدرة على معالجة العنف الأسري ومحو أثاره.
اللهم أصلح بيوتنا، وأزل الوحشة من بيوتنا، واملأ بيوتنا نورًا، وربِّ لنا أولادنا، وأصلح فساد قلوبنا، برحمتك يا أرحم الراحمين.
مراجع للاستزادة:
- إحياء علوم الدين ، الغزالي
- حلية الأولياء ، أبو نعيم الأصبهاني
- الموسوعة في سماحة الإسلام ، محمد الصادق عرجون