Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العمر كنز نفيس

العمر كنز نفيس

العمر نعمة كبرى، لا يصونها إلا لبيب فطن، ولا يضيعها إلا خاسر أحمق، وما تقدمت أمة دون اغتنام الأوقات والأعمار واستغلالها خير استغلال، وما أهدرت أمة أوقاتها وأعمارها إلا تأخرت وخسرت.

العمر نعمة كبرى

العمر كنز المؤمن اللبيب يحرص عليه، ويحميه من آفتي: الكسل والتسويف، فالمؤمن ليس من هؤلاء الذين يأتون الصلاة في كسل، وينفقون في كره، وعاقبتهم المنع من القبول كما بين الله جل جلاله: {وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ} [سورة التوبة: ٥٤].

والمؤمن ليس من العاجزين المماطلين حتى تضيع فرصتهم في الحياة، بل هو كيس فطن يعمل لما بعد الموت، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الكَيِّسُ مَن دان نفسَه وعمِل لما بعدَ الموتِ، والعاجِزُ مَن أتبَع نفسَه هَواها وتمنّى على اللهِ الأمانِيَّ» [أخرجه الترمذي٢٤٥٩ من حديث شداد بن أوس].

والمؤمن لا يغره الفراغ، بل يوقن بأن كل ما هو آت قريب، ومن ثَمَّ فهو ساهر بالليل حتى ينجز عمله، وناشط بالنهار حتى يفرغ من شغله، واضعًا نصب عينيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نِعْمَتانِ مَغْبُونٌ فِيهِما كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ: الصِّحَّةُ والفَراغُ» [أخرجه الحاكم ٧٨٤٦ من حديث عبد الله بن عباس].

اغتنام العمر

العمر قصير، ولا يسلم من العوارض التي تنغصه وتهدره، وتفوت فرصه، ولذلك تواترت الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية الداعية إلى اغتنام الأعمار، والأوقات، ومن ذلك قول الله تعالى: {وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ * وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} [سورة المنافقون: ١٠ـ ١١].

ففي هذه الآيات بيان لما يتمناه الإنسان حين يشعر "بحالة تؤذن بقرب الموت، ويُغْلَبُ على قواه؛ فيسأل الله أن يؤخر موته ويشفيه؛ ليأتي بكثير مما فرط فيه من الحسنات؛ طمعًا أن يستجاب له". [تفسير الطاهر بن عاشور ج٢٨، ص ٢٥٣].

وإذا "تعذر عليه التدارك بفجأة الفوات، أو وهن المقدرة فإنه إن كان لم تطاوعه نفسه على العمل الصالح قبل الفوات فكيف يتمنى تأخير الأجل المحتوم". [تفسير الطاهر بن عاشور ج٢٨، ص ٢٥٦].

وهيهات أن يحدث تأخير للأجل، أو تتحقق تلك الأمنية، بل هي كلمة يذهب صداها في الهواء، كما يبين الله تعالى: {حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ * لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ} [سورة المؤمنون:٩٩ــ ١٠٠].

ومن الملحوظ أن القرآن الكريم استخدم فعلي الأمر: "سارعوا، وسابقوا"، وهذه الصيغة توحي بالمبادرة وانتهاز الوقت والفرص قبل أن يحال بين الإنسان والعمل الصالح، كما في قوله تعالى: {وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ} [آل عمران: ١٣٣]. وقوله جل شأنه: {سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} [سورة الحديد:٢١].

ومن الملحوظ ـ أيضًا ـ استخدام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كلمة "بادروا"، وهي تشير إلى ما تشير إليه كلمتي: "سارعوا، وسابقوا"، كما في الأحاديث التالية:

ـ «بادِرُوا الصُّبْحَ بالوِتْرِ». [أخرجه مسلم ٧٥٠ من حديث عبد الله بن عمر].

ـ «بادِرُوا بالأعْمالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، أوِ الدُّخانَ، أوِ الدَّجّالَ، أوِ الدّابَّةَ، أوْ خاصَّةَ أحَدِكُمْ، أوْ أمْرَ العامَّةِ» [أخرجه مسلم ٢٩٤٧ من حديث أبي هريرة]. 

ـ «بادِرُوا بالأعْمالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيا» [أخرجه مسلم ٢٩٤٧ من حديث أبي هريرة]. 

ـ «بادِروا بالأعمالِ سبعًا، هل تنتظِرونَ إلا إلى فَقرٍ مُنسٍ، أو غِنًى مُطغٍ، أو مرضٍ مُفسدٍ، أو هَرَمٍ مُفَنِّدٍ، أو موتٍ مُجهِزٍ، أو الدجّالِ فشَرُّ غائبٍ يُنتَظَرُ، أو الساعةِ فالساعةُ أَدهى وأمَرُّ» [أخرجه الترمذي٢٣٠٦ من حديث أبي هريرة، وهو حديث حسن غريب].

ـ «اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ: شَبابَكَ قبلَ هَرَمِكَ، وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ، وغِناكَ قبلَ فَقْرِكَ، وفَراغَكَ قبلَ شُغْلِكَ، وحَياتَكَ قبلَ مَوْتِكَ» [أخرجه الحاكم ٧٨٤٦ من حديث عبد الله بن عباس].

المسئولية عن العمر

الله ـ جل جلاله ـ سيحاسبنا على أعمارنا، وما قدمنا وما أخرنا فيها، وفي ذلك يقول الله تعالى: {قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ * قَٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ * أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ} [سورة المؤمنون :١١٢ــ ١١٥].

ويقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مؤكدًا ذلك: «لا تزولُ قدَما عبدٍ يومَ القيامةِ حتّى يسألَ عن عمرِهِ فيما أفناهُ، وعن عِلمِهِ فيمَ فعلَ، وعن مالِهِ من أينَ اكتسبَهُ وفيمَ أنفقَهُ، وعن جسمِهِ فيمَ أبلاهُ» [أخرجه الترمذي ٢٤١٧ من حديث أبي هريرة].

وفي هذا الحديث توجيه نبوي للأمة بأن تشغل أعمارها بطاعة ربها؛ لأنهم سيقفون أمام ربهم، ويسألهم عن أعمارهم، وقد وردت آثار تدل على وعي الأمة بهذا التوجيه، فهذا عبد الله مسعود يقول: "ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزد فيه عملي" [عبد الفتاح أبو غدة، قيمة الزمن عند العلماء، ص٢٧].

ويقول عمر بن العزيز: "إن الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما" [عبد الفتاح أبو غدة، قيمة الزمن عند العلماء، ص٢٧].

ويقول الحسن البصري: "يا ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك".  وقال أيضا: "أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم" [عبد الفتاح أبو غدة، قيمة الزمن عند العلماء، ص٢٧].

وهذا الإمام أبو يوسف القاضي (١١٣هـ ـ ١٨٢هـ) صاحب الإمام أبي حنيفة وتلميذه، وناشر علمه ومذهبه، وقاضي الملوك الخلفاء العباسيين الثلاثة: المهدي والهادي والرشيد، وأول من دعي: قاضي القضاة، وكان يقال له: قاضي قضاة الدنيا، يباحث ـ في النفس الأخير من الحياة - بعض عواده في مسألة فقهية، رجاء النفع بها لمستفيد، أو متعلم. [عبد الفتاح أبو غدة، قيمة الزمن عند العلماء، ص٢٨].

وهذا الإدراك من الأمة لقيمة الوقت جعلها في صدارة الأمم، وأخرج منها نماذج إنسانية أخلاقية وعلمية أسهمت في صنع الحضارة؛ كأبي حنفية، والبخاري، والحسن بن الهيثم، وابن سينا، وابن رشد، وغيرهم كثير.

الخلاصة

الحفاظ على الوقت سر تقدم الأمم ونهضتها، وإهدار الوقت سر تخلف الأمم وتأخرها، وقد عُنِيَ الإسلام بالوقت، وأمر باستثماره في كل مفيد، وحذّر من تضييعه، وقد أثر عن الأمة أقوال تؤيد ذلك منها: "يا ابن آدم، إنما أنت أيام؛ فإذا ذهب يوم ذهب بعضك".

موضوعات مختارة